شهد رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة نواكشوط بمورتانيا بحر هذا الأسبوع مناقشة أطروحة جامعية للباحث محمد يسلم محمدن خالد، الأطروحة الموسومة بـ « شعر محمد بن الطلبه: التلقي والتأثير»، سعت إلى إعادة قراءة واحدة من أبرز التجارب الشعرية في الأدب الشنقيطي من منظور نقدي حديث، يجمع بين أصالة التراث وفاعلية المناهج المعاصرة. حسب ما أشار إليه الباحث في معرض تقديمه لأطروحته أمام اللجنة العلمية.
يشار، إلى أن “محمد بن الطلبه اليعقوبي (ت 1272هـ/1856م) يعد نموذجاً فريداً للشاعر العالم الذي استوعب الموروث العربي والإسلامي، وأعاد إنتاجه في بيئة شنقيطية ثرية بالعلم والثقافة، فصاغ شعراً زاوج بين العمق المعرفي والصدق الوجداني، وبين الوفاء للتراث والقدرة على التجديد”، حسب تعبير الباحث.
واوضح الباحث محمد يسلم، أن الأطروحة التي اشتغل عليها تستمد اهميتها من “كونها تتناول شعر ابن الطلبة من زاوية لم تحظ بالعناية الكافية في الدراسات السابقة، وذلك من خلال استثمار مفاهيمِ نظريةِ التلقي عند هانز روبرت ياوس، وفُولْفْغانغ إيزر، للكشف عن آليات إنتاج المعنى، ورصد أبعاد التفاعل بين النص الشعري ومتلقيه، واستجلاء أثر المرجعيات الثقافية والدينية والجمالية في توجيه القراءة وبناء التأويل”.

وقد حاول الباحث من خلال أطروحته أن يثبت مدى قدرة شعر الشاعر “محمد بن الطلبه” على المحافظة على حضوره وتأثيره عبر الأجيال، وأن يفتح نصوصه على قراءات متعددة، بفضل ما يتضمنه من ثراء دَلالي، وتناص واسع مع الموروث الشعري والديني، وقدرة على استيعاب تحولات الزمن وتنوع آفاق التلقي.
وإذا كان موضوع الأطروحة هو شعر الشاعر “محمد بن الطلبه”، فإن الباحث محمد يسلم لم يقتصر على دراسة تجربة شاعر بعينه، بل تجاوز ذلك إلى الإسهام في إعادة قراءة التراث الأدبي الموريتاني في ضوء المناهج النقدية الحديثة، وإبراز ما يزخر به الشعر الشنقيطي من قيم فنية ومعرفية تستحق مزيداً من البحث والاستكشاف.
وخلص الباحث في أطروحته إلى أن “شعر محمد بن الطلبه يمثل تجربة شعرية رائدة في الأدب الموريتاني، استطاعت أن تجمع بين الأصالة والتراث من جهة، وبين القدرة على التجدد والانفتاح على التأويل من جهة أخرى.
كما أثبتت أن نظرية التلقي توفر إطاراً معرفياً ومنهجياً فعالاً للكشف عن الأبعاد الجمالية والدلالية الكامنة في هذا الشعر، وإبراز حيويته وقدرته على التواصل مع القراء عبر الأزمنة والثقافات المختلفة.
وبذلك تكون أطروحة الباحث محمد يسلم قد أسهمت في “إعادة الاعتبار للشعر الشنقيطي داخل فضاء النقد الأدبي الحديث، كما أنها فتحت المجال أمام دراسات أخرى تستثمر المناهج المعاصرة في قراءة التراث الأدبي الموريتاني وإبراز قيمته العلمية والجمالية”.
وقد تشكلت لجنة المناقشة من الدكتور عبد الله السيد، والدكتور محمد تتا، والدكتور محمدن أحمد المحبوبي، والدكتور محمد الرباني، والدكتور محمد الأمين الناتي (مشرفا).
وبعد انتهاء جلسة المناقشة والمداولة، قررت اللجنة العلمية بإجماع منح الباحث محمد يسلم محمدن خالد درجة الدكتوراه في الآداب بتقدير مشرف جدا.





تعليقات الزوار ( 0 )