تشهد أسعار البصل في المغرب خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا لافتا، ما أثار موجة من القلق في صفوف المستهلكين، خاصة مع بلوغ سعر الكيلوغرام في بعض المناطق نحو 15 درهما.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل ضغوط متزايدة على القدرة الشرائية للأسر، باعتبار البصل من المواد الأساسية في الاستهلاك اليومي.
وفي هذا السياق، عبر شتور علي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، عن قلقه من هذا الارتفاع غير المسبوق، معتبرا أنه يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية والعوامل التي تتحكم في السوق.
وأوضح في حديث مع “الشعاع”، أن التفسيرات المطروحة تتعدد لتبرير هذا الغلاء، من بينها دخول بعض المضاربين والمحتكرين إلى سوق الخضر، حيث تثار شبهات حول لجوء جهات معينة إلى تخزين المنتوج والتحكم في العرض، ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار.
كما يتم ربط الوضع أحيانا بالتقلبات المناخية التي شهدتها بعض المناطق المنتجة، خاصة التساقطات المطرية التي أثرت على جودة المحصول وكميته، غير أن هذا المعطى يظل محل نقاش، في ظل غياب معطيات دقيقة تفسر حجم الارتفاع المسجل.
من جهة أخرى، تبرز اختلالات في مسار التوزيع، إذ يمر المنتوج عبر سلسلة طويلة من الوسطاء قبل وصوله إلى المستهلك، ما يؤدي إلى تضخم تدريجي في الأسعار ويعمق الفارق بين ثمن البيع عند الفلاح وسعره النهائي في الأسواق.
وأشار شتور، إلى أن السوق المغربي يخضع لإطار قانوني ينظم الأسعار والمنافسة، من خلال قانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 104.12، إلى جانب قانون حماية المستهلك رقم 31.08، اللذين ينصان على ضمان الشفافية ومنع الممارسات الاحتكارية وتشجيع المنافسة النزيهة. غير أن التطبيق على أرض الواقع يكشف عن اختلالات واضحة، في ظل غياب توازن بين هامش الربح والقدرة الشرائية للمستهلك.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تدخل حكومي عاجل لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار، عبر تفعيل آليات المراقبة والزجر لمحاربة المضاربة والاحتكار، مع العمل على تقليص عدد الوسطاء في سلاسل التوزيع، بما يضمن وصول المنتوج إلى المستهلك بأسعار معقولة.
وبحسبه، فإن المستهلك يظل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يتحمل تبعات هذه الاختلالات بشكل مباشر. ومع استمرار هذا الوضع، يبرز مطلب التدخل الحازم كضرورة لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية، وإرساء سوق يقوم على المنافسة الشريفة والعدالة الاقتصادية.



تعليقات الزوار ( 0 )