مع إعلان النعم ميارة انسحابه من رئاسة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، تدخل هذه المركزية النقابية مرحلة مفصلية تفتح الباب أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي وبحثٍ جدي عن قيادة قادرة على استعادة الثقة وضخ نفس جديد في أوصال التنظيم. في هذا السياق، يبرز اسم يوسف علاكوش كأحد أبرز المرشحين الذين يحظون بدعم ملحوظ من داخل القواعد النقابية، بالنظر إلى مساره الميداني الطويل وخبرته المتراكمة في العمل النقابي والتربوي.
علاكوش ليس وجهاً نقابياً صاعداً من المكاتب المغلقة، بل هو ابن الميدان الذي تشكل وعيه داخل الفصول الدراسية ومؤسسات التعليم العمومي، حيث اشتغل أستاذاً بالتعليم الابتدائي ثم الثانوي، قبل أن يتولى مهاماً إدارية في تدبير المصالح المادية والمالية. هذا المسار المهني أتاح له احتكاكاً مباشراً بقضايا الشغيلة التعليمية، من إشكالات الأجور والتقاعد إلى تحديات الإصلاحات المتتالية وظروف العمل اليومية، وهو ما جعله يكتسب فهماً عميقاً لانتظارات القواعد.
تدرج علاكوش في المسؤوليات النقابية بشكل يعكس مساراً تصاعدياً قائماً على التجربة الميدانية، حيث انتقل من العمل الإقليمي إلى الجهوي ثم الوطني، ليشغل اليوم منصب الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، إحدى أبرز مكونات الاتحاد العام للشغالين. كما راكم تجربة داخل هياكل الاتحاد، من خلال عضويته في المكتب التنفيذي وانتخابه ضمن الكتابة الدائمة، فضلاً عن اضطلاعه سابقاً بمهام الناطق الرسمي، ما أكسبه حضوراً وازناً داخل التنظيم وقدرة على التأثير في توجهاته.
ما يميز علاكوش، بحسب عدد من الفاعلين النقابيين، هو قدرته على التواصل المباشر مع القواعد، إذ يُعرف بحضوره الدائم في اللقاءات الجهوية والإقليمية، واستماعه لانشغالات المناضلين، ومتابعته للملفات المطلبية عن قرب. هذا الحضور الميداني جعله يحظى بثقة واسعة، خاصة في لحظات التوتر التي عرفها قطاع التعليم، سواء خلال الاحتجاجات المرتبطة بضحايا بعض الأنظمة الأساسية، أو في سياق النقاشات حول إصلاح المنظومة التربوية. خطابه الواضح ولغته المباشرة، بعيداً عن التعقيد والإنشاء، مكّناه من بناء جسور تواصل مع مختلف الفئات، من أساتذة وإداريين ومفتشين.
ولا تقف خبرة علاكوش عند حدود العمل الوطني، إذ انفتح على التجارب الدولية من خلال مشاركته في هياكل نقابية خارج المغرب، من بينها المكتب الجهوي الأفريقي للدولية للتربية، ومساهمته في تأسيس المجلس العام للاتحاد العربي للنقابات. كما مثل النقابة في مؤسسات استشارية ووطنية، من قبيل المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وشارك في هيئات تعنى بقضايا اجتماعية كالأمية والتأمين الصحي، ما منحه رؤية أوسع لطبيعة التحديات التي تواجه الشغيلة في سياق متغير.
في ظل هذه المعطيات، يُنظر إلى ترشيح علاكوش كفرصة لإعادة بناء الاتحاد العام للشغالين على أسس أكثر انفتاحاً وشفافية، خاصة في مرحلة تتطلب تجديد آليات الاشتغال وتقوية حضور النقابة في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمهنية. ويطرح الرجل، وفق مقربين منه، تصوراً يقوم على إعادة الاعتبار للمؤسسات الداخلية، وتعزيز الديمقراطية النقابية، وربط القيادة بالقواعد بشكل أوثق، بما يسمح بإعادة الثقة إلى المناضلين.
الرهان اليوم لا يتعلق فقط باختيار قيادة جديدة، بل بتحديد اتجاه مرحلة كاملة من العمل النقابي في المغرب. وبين الحاجة إلى الاستمرارية ومتطلبات التجديد، يبرز اسم يوسف علاكوش كخيار يجمع بين الخبرة الميدانية والرغبة في التغيير، في أفق فتح صفحة جديدة في تاريخ الاتحاد العام للشغالين، عنوانها القرب من الشغيلة والدفاع عن كرامتها في سياق اقتصادي واجتماعي معقد.




تعليقات الزوار ( 0 )