يشهد قطاع الصناعات الدفاعية في المغرب تحولا تدريجيا لافتا، مع تزايد استقرار شركات دولية متخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة (الدرون)، في خطوة تعكس توجها استراتيجيا لتحويل المملكة إلى قاعدة إقليمية للإنتاج والتجميع والتسويق نحو الأسواق الإفريقية.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد الطلب على أنظمة المراقبة والحرب غير التقليدية، خاصة في ظل التحديات الأمنية بمنطقة الساحل.
وفي هذا الإطار، أعلنت شركة Delair الفرنسية، وفق ما أورده موقع Defensa، عن إحداث فرعها الإفريقي “Delair Africa” بالرباط، ليكون مركزا لوجستيا وتقنيا لإدارة عملياتها بالقارة.

ويعكس هذا القرار تحولا استراتيجيا بنقل ثقل عمليات الشركة من مقرها في تولوز إلى المغرب، مستفيدة من موقعه الجغرافي وبنياته التحتية.
وتراهن الشركة على السوق الإفريقية لتحقيق رقم معاملات قد يصل إلى مليار يورو في أفق 2030، مستندة إلى خبرتها السابقة في تزويد عدة دول إفريقية بطائراتها، خصوصًا من طراز DT26 وDT46 الموجهة لمهام المراقبة ومكافحة الإرهاب.
وبحسب تقارير إسبانية، فإن هذا الحضور لا يقتصر على الشركات الأوروبية، إذ تتجه شركات من أمريكا الشمالية وإسرائيل بدورها إلى توسيع نشاطها بالمغرب.
وكشفت المصادر ذاتها عن توجه مجموعة INKAS الكندية لإقامة وحدة صناعية لإنتاج الدرون والمدرعات، فيما تعمل شركة BlueBird Aero Systems الإسرائيلية على نقل التكنولوجيا إلى المغرب عبر برامج تدريب متقدمة، تشمل إدماج مهندسين وتقنيين مغاربة في سلاسل الإنتاج، خاصة في ما يتعلق بتجميع الأنظمة الإلكترونية وأنظمة التوجيه، ما يعزز فرص توطين التكنولوجيا العسكرية داخل البلاد.

بالموازاة مع هذا الزخم الدولي، بدأت تظهر مبادرات محلية تسعى لإرساء صناعة مغربية خالصة في مجال الطائرات المسيّرة، حيث تم خلال معرض مراكش للطيران 2024 تقديم نماذج أولية لدرونات هجومية واستطلاعية من تطوير شركات ناشئة مغربية.
ويسير المغرب بخطى متدرجة نحو بناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة في مجال الطائرات المسيّرة، ترتكز على جذب الاستثمارات الأجنبية، ونقل التكنولوجيا، وتشجيع الابتكار المحلي.



تعليقات الزوار ( 0 )