بخطوة تقنية غير مسبوقة تضع التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن في مرحلة جديدة من الحداثة، نجحت القوات المسلحة الملكية المغربية وقيادة القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا (USAFE-AFAFRICA) في تحقيق اختراق استراتيجي عبر دمج نظام “Link-16” المتطور وتفعيل الاتصالات المشفرة لأول مرة مع دولة إفريقية.
وذكرت “USAFE-AFAFRICA” في بيان لها، أن هذا الإنجاز، الذي تم اختباره خلال فعاليات التخطيط النهائي لتمرين “الأسد الإفريقي 2026” بمدينة أكادير، مكن القوات من إنشاء اتصال صوتي وتبادل رسائل نصية عبر محطات تكتيكية مغربية وأمريكية، مما يضمن تواصلا مباشرا ومحصنا ضد الاختراق في قلب العمليات الميدانية.
وتكمن أهمية هذا الاختبار في كونه برهانا عمليا على قدرة الجيش المغربي على الاندماج الكامل ضمن قوات التحالف الدولية، حيث أتاح النظام تبادل بيانات ساحة المعركة بشكل فوري ودقيق عبر المجالات الجوية والبرية والبحرية.
وبفضل هذه التكنولوجيا المقاومة للتشويش، بات بإمكان القادة والمخططين والمنفذين الحصول على وعي ظرفي مشترك، مما يعزز من كفاءة القيادة والسيطرة ويقلل من المخاطر الميدانية، محولا التخطيط النظري إلى قدرة عملياتية ضاربة قادرة على العمل في أعقد البيئات القتالية.
وأكد كل من الرقيب أول بابك كرمانشاهي، مخطط عمليات مسرح العمليات في مقر القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، والرائد كايل ريبتي، ضابط العمليات في قوات مشاة البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، قدرة المغرب على تبادل بيانات ساحة المعركة في الوقت الفعلي بشكل آمن عبر المجالات الجوية والبرية والبحرية، مما يعزز قيادة وسيطرة التحالف.
وقال ريبتي: “اختبر هذا الجهد قدرة المغرب على الاندماج في قوة التحالف من خلال وصلة بيانات تكتيكية عالية الموثوقية، مشفرة، ومقاومة للتشويش، مما عزز الاتصالات بين مختلف المجالات”.
وأردف: “يحسن تبادل البيانات في الوقت الفعلي عبر الجو والبر والبحر الوعي الظرفي والتنسيق بين القادة والمخططين والمشغلين”.
وفي السياق ذاته، أبرز كرمانشاهي أنه: “يظهر هذا التكامل كيف يمكن للتخطيط أن يترجم مباشرة إلى قدرة عملياتية”.
ولفت إلى أن “أحد أهداف عملية الأسد الإفريقي هو دفع التكامل وقابلية التشغيل البيني من خلال تطبيق قدرات تحسن الجاهزية، وهذا الجهد يدعم هذا الهدف بشكل مباشر”.
ويعكس هذا التفوق التقني رؤية استراتيجية بعيدة المدى، حيث لم يعد تمرين “الأسد الإفريقي” مجرد مناورات ميدانية تقليدية، بل تحول إلى منصة لتوطين التكنولوجيا العسكرية المتقدمة في القارة الأفريقية.
ومن خلال العمل الوثيق بين مختلف الأجهزة العسكرية الأمريكية والسفارة الأمريكية والشركاء المغاربة، تم وضع حجر الأساس لمستقبل أكثر ترابطا، مما يمهد الطريق لنسخة “الأسد الإفريقي 2027” لتكون الأكثر تطورا رقميا، ويؤكد التزام البلدين بتعزيز الجاهزية المشتركة لمواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية بتنسيق تكنولوجي فائق الدقة.




تعليقات الزوار ( 0 )