شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد المغاربة الهولنديين الذين يختارون مغادرة هولندا والعودة إلى المغرب، في حركة لافتة تجمع بين دوافع اقتصادية واجتماعية، وفق ما أوردتها محطة Nieuwsuur الهولندية في تقرير نشرته يوم 13 يناير 2026.
ويشير التقرير إلى أن مدينة طنجة أصبحت تستقطب هذه الفئة، حيث ظهرت ما وصفها التقرير بـ”الحي الهولندي”، وهو منطقة يكثر فيها تواجد المغاربة العائدين من هولندا، حيث افتتحوا محلات تجارية ومقاهٍ وخدمات تستجيب لثقافة الجالية، بما في ذلك التحدث أحيانًا بالهولندية لتلبية احتياجات زبائنهم من المغاربة الهولنديين.
عبده عبدلاوي، أحد الرواد الأوائل للعودة إلى المغرب، وروّاد الأعمال في طنجة، قال إنه بدأ مشروع مقهى قبل 25 سنة، بعد أن غادر مدينة دين بوش الهولندية.
وأوضح أن كثيرين من المغاربة الهولنديين يعودون لأسباب اقتصادية، ليؤسسوا شركات صغيرة في مجالات البناء والأثاث وغيرها، مشيرًا إلى أن زبائنه من المغاربة العائدين يزورونه باستمرار للحصول على نصائح مجانية لتطوير أعمالهم.
وأضاف أن أبناء الجيل الثاني من أسرته قد اتبعوا خطاه وأسّسوا بدورهم شركاتهم الخاصة في طنجة، ما يعكس ديناميكية اقتصادية متنامية في صفوف المغاربة العائدين.
وإلى جانب الدافع الاقتصادي، تشكل الأجواء الاجتماعية أحد العوامل المحفزة للعودة. الطبيب نور الدين دحّان، الذي عمل سابقًا في مستشفى AMC بهولندا، ذكر أن العديد من مرضاه من المغاربة الهولنديين أعربوا عن شعورهم بعدم الترحيب في المجتمع الهولندي، وأنهم يرغبون في أن ينشأ أبناؤهم في بيئة أكثر دفئًا وأمانًا.
وقال دحّان إن “هولندا لم تعد كما كانت”، موضحًا أن هذا الشعور بالانزعاج الاجتماعي جعل بعض العائلات تبحث عن وطن آخر أكثر تقبلاً لهم ولأطفالهم.
ويرى الخبراء أن هذه الظاهرة تمثل انعكاسًا مزدوجًا للظروف الاقتصادية الجاذبة في المغرب، من جهة، وللتحولات الاجتماعية والسياسية في هولندا، من جهة أخرى.
كما أن هذه العودة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل شبكات اقتصادية جديدة في المدن المغربية الكبرى، حيث يجمع المغاربة العائدون بين المعرفة بأسواق أوروبا والخبرة العملية المكتسبة في الخارج وبين فرص الاستثمار المحلي.
ويبرز التقرير الهولندي أن هذه الهجرة العكسية تترك أثرًا واضحًا في الحياة المجتمعية والاقتصادية المغربية، حيث بدأ السكان المحليون في تعلم بعض الكلمات الهولندية للتواصل مع هذه الجالية، مؤكدين قدرة المغاربة العائدين على إحداث تأثير إيجابي ملموس في الأسواق المحلية.
وخلص التقرير الهولندي إلى أن هذه الظاهرة تشير إلى تحول واضح في توازن الهجرة المغربية، من مجرد رحلة بحث عن فرص عمل في الخارج إلى استثمار الخبرة المكتسبة في بلدان المهجر لصالح التنمية المحلية في المغرب، في خطوة قد تعكس أيضًا تحسن الظروف الاقتصادية والمناخ الاجتماعي في المملكة.




تعليقات الزوار ( 0 )