أخبار ساعة

00:06 - الأغنية المغربية وتحولات الذوق العام من البناء الثقافي إلى الاستهلاك الرقمي22:47 - حجز طنين من الأغذية الفاسدة يستنفر حماية المستهلك22:01 - امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي21:57 - الأمم العظيمة لا تُقلِّد… بل تُبدِع21:47 - هل ستفقد المدرسة رسالتها وجاذبيتها؟21:33 - توقيف الصحافي علي المرابط بمطار طنجة بناء على مذكرات بحث وطنية21:12 - جامعة الدول العربية تدين الاعتداءات الإسرائيلية على الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي20:37 - الحليب ومشتقاته بين الدعم والزيادة.. من المستفيد الحقيقي؟ 19:17 - “البيجيدي”: توقير الملكية ومقدسات الأمة خط أحمر ومجلس المنافسة مطالب بوقف جشع المحروقات18:32 - حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي ضحية حادثة سير بالقنيطرة
الرئيسية » مقالات الرأي » هل ستفقد المدرسة رسالتها وجاذبيتها؟

هل ستفقد المدرسة رسالتها وجاذبيتها؟

مقدمة

يشهد العالم المعاصر تحولات متسارعة مست مختلف مجالات الحياة، وأعادت تشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة والعمل والقيم. وفي قلب هذه التحولات تقف المدرسة أمام تحدٍّ غير مسبوق يتمثل في الحفاظ على مكانتها باعتبارها المؤسسة الرئيسة لإنتاج المعرفة والتنشئة الاجتماعية. غير أن هذا الدور أصبح موضع تساؤل، خاصة في ظل الثورة الرقمية، وانتشار الذكاء الاصطناعي، وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت المعرفة متاحة خارج أسوار المدرسة.

لقد كانت المدرسة، خلال القرن العشرين، تمثل في المخيال الاجتماعي الطريق الأكثر أمانًا للترقي الاجتماعي والاقتصادي. فالحصول على شهادة تعليمية كان يعني غالبًا الحصول على وظيفة مستقرة، ومكانة اجتماعية محترمة، وفرصة لتحسين الوضع المعيشي. أما اليوم، فقد تغيرت هذه المعادلة بصورة واضحة، إذ لم تعد الشهادة وحدها تضمن الاندماج في سوق الشغل، كما برزت مسارات جديدة للنجاح تعتمد على الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال وصناعة المحتوى.

وفي المغرب، تتجلى هذه التحولات بوضوح. فعلى الرغم من توالي الإصلاحات الكبرى منذ الاستقلال، ابتداءً من إصلاحات سبعينيات القرن الماضي، مرورًا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999، ثم البرنامج الاستعجالي (2009–2012)، والرؤية الاستراتيجية (2015–2030)، وصولًا إلى القانون الإطار رقم 51.17، فإن سؤال جودة المدرسة وجاذبيتها ما يزال مطروحًا بقوة.

وقد أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في أكثر من تقرير أن المدرسة المغربية تواجه تحديات بنيوية تتعلق بجودة التعلمات، والإنصاف، والحكامة، واستمرار الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في صورة المدرسة وثقة المجتمع بها.

وفي السياق نفسه، تشير تقارير منظمة اليونسكو إلى أن جودة التعليم لم تعد تقاس فقط بمعدلات التمدرس، وإنما بقدرة المدرسة على الاحتفاظ بالمتعلمين، وتحقيق التعلم الفعلي، وتنمية المهارات الحياتية، وإعداد الأفراد للمشاركة في مجتمع المعرفة.

ومن جهة أخرى، يرى جون ديوي أن المدرسة ليست مكانًا للتحضير للحياة، بل هي الحياة نفسها، ولذلك فإن المدرسة التي تنفصل عن واقع المجتمع تفقد تدريجيًا قدرتها على التأثير.

أما باولو فريري فيؤكد أن التعليم ينبغي أن يكون فعلًا للتحرر وبناء الوعي، لا مجرد عملية لنقل المعلومات، محذرًا من أن المدرسة التي تتحول إلى مؤسسة للتلقين فقط، تفقد معناها التربوي.

كما يذهب بيير بورديو إلى أن المدرسة ليست مؤسسة معزولة عن المجتمع، بل تعكس بنيته الاجتماعية، وقد تعيد إنتاج أوجه اللامساواة إذا لم تتوافر شروط الإنصاف وتكافؤ الفرص.

انطلاقًا من هذه الرؤى، يمكن القول إن أزمة جاذبية المدرسة ليست أزمة داخل المؤسسة التعليمية وحدها، بل هي نتاج تفاعل معقد بين السياسات العمومية، والتحولات الاقتصادية، والتغيرات الثقافية، والتطورات التكنولوجية. ولذلك فإن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يقتصر على تغيير المناهج أو الكتب الدراسية، بل يجب أن يعيد بناء الثقة في المدرسة بوصفها مشروعًا مجتمعيًا.

تنطلق هذه الدراسة من الإشكالية الرئيسة الآتية:

لماذا فقدت المدرسة المغربية جزءًا من جاذبيتها لدى المتعلم والمعلم، رغم توالي مشاريع الإصلاح وتزايد الاهتمام الرسمي بقطاع التعليم؟

ويتفرع عن هذه الإشكالية عدد من الأسئلة:

ما المقصود بجاذبية المدرسة؟

هل تعود الأزمة إلى المدرسة نفسها، أم إلى التحولات السياسية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع المغربي؟

كيف أثرت البطالة وتراجع قيمة الشهادة في نظرة المتعلم إلى المدرسة؟

إلى أي حد ساهمت الثورة الرقمية في إعادة تشكيل علاقة المتعلم بالمعرفة؟

ما السياسات الكفيلة بإعادة بناء مدرسة جاذبة وقادرة على تحقيق التنمية؟

أولاً: ماذا نعني بـ”جاذبية المدرسة”؟

رغم شيوع استعمال مفهوم جاذبية المدرسة في الأدبيات التربوية الحديثة، فإنه لا يقتصر على جمال البنية التحتية أو جودة التجهيزات، بل يشير إلى قدرة المؤسسة التعليمية على أن تكون فضاءً يرغب المتعلم في الانتماء إليه، ويشعر المدرس داخله بالتقدير والفاعلية، وتثق الأسرة في رسالته التربوية.

وتقاس جاذبية المدرسة من خلال عدة مؤشرات، من أهمها:

ارتفاع نسب المواظبة والانتظام.

انخفاض الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة.

ارتفاع رضا المتعلمين والأسر والمدرسين.

جودة العلاقات الإنسانية داخل المؤسسة.

الشعور بالأمن والانتماء.

ارتباط التعلمات بالحياة وسوق الشغل.

ويؤكد جون ديوي أن المدرسة الجاذبة هي التي تجعل المتعلم يعيش خبرات تعليمية ذات معنى، لا أن يكتفي بحفظ المعلومات واسترجاعها في الامتحان.

أما باولو فريري فيرى أن المدرسة تفقد جاذبيتها عندما تتحول إلى مؤسسة للإيداع المعرفي، حيث يصبح المتعلم متلقيًا سلبيًا، بدل أن يكون شريكًا في بناء المعرفة.

ومن منظور سوسيولوجي، يعتبر بيير بورديو أن المدرسة لا تعمل في فراغ، بل تتأثر بالبنية الاجتماعية والاقتصادية، ولذلك فإن أزمة المدرسة تعكس في جانب منها أزمة المجتمع نفسه.

ثانياً: المدرسة المغربية بين التوسع الكمي وتحديات الجودة

حقق المغرب منذ الاستقلال تقدمًا مهمًا في تعميم التعليم، حيث ارتفعت نسب التمدرس بشكل كبير، خاصة في التعليم الابتدائي، وتوسعت البنية التحتية للمؤسسات التعليمية.

غير أن هذا النجاح الكمي لم يواكبه دائمًا تحسن مماثل في جودة التعلمات.

وتشير تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى أن المنظومة التعليمية لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بجودة التعلمات، والإنصاف، والنجاعة الداخلية، وتفاوت الفرص بين المجالات الحضرية والقروية.

كما أبرزت نتائج الدراسات الدولية أن نسبة مهمة من التلاميذ المغاربة تواجه صعوبات في القراءة والرياضيات والعلوم، وهو ما يعني أن التمدرس لا يؤدي دائمًا إلى التعلم الفعلي.

وهنا يبرز سؤال جوهري:

هل فقدت المدرسة المغربية جاذبيتها لأنها لا تستجيب لحاجات المجتمع، أم لأن المجتمع نفسه أصبح ينتظر منها ما يتجاوز إمكاناتها؟

ثالثاً: الأسباب السياسية لتراجع جاذبية المدرسة

-1 غياب الاستقرار في السياسات التعليمية

منذ الاستقلال، عرف المغرب سلسلة طويلة من الإصلاحات التعليمية، شملت المناهج، والبرامج، وأنظمة التقويم، والتكوين، والحكامة .ورغم أهمية هذه المبادرات، فإن كثرة الإصلاحات دون استكمال تقييم الإصلاحات السابقة خلقت حالة من عدم الاستقرار داخل المنظومة. فالمعلم يجد نفسه مطالبًا بالتكيف مع برامج جديدة باستمرار، بينما لا يشعر المتعلم بأن المدرسة تمتلك رؤية واضحة ومستقرة.

وقد وصف إدغار موران هذا النوع من الإصلاحات بقوله إن إصلاح التعليم لا ينجح إذا اقتصر على تغيير البرامج دون تغيير طريقة التفكير في التعليم نفسه.

-2هيمنة المقاربة الإدارية على المقاربة التربوية

من الملاحظ أن جزءًا مهمًا من الجهد داخل المؤسسات التعليمية أصبح يوجه إلى الجوانب الإدارية والتقارير والمؤشرات الرقمية.

وأصبح كثير من المدرسين يشعرون بأن الوقت المخصص للوثائق والإجراءات الإدارية يتزايد على حساب الوقت المخصص للإبداع داخل القسم.وبذلك تتحول المدرسة تدريجيًا من فضاء للتربية إلى فضاء للتدبير الإداري.

3- ضعف المكانة الاعتبارية للمدرس

يعد المدرس القلب النابض لأي إصلاح تربوي، إلا أن مهنته عرفت خلال العقود الأخيرة تراجعًا في مكانتها الاجتماعية.

فقد أصبح المدرس يواجه:

ضغطًا مهنيًا متزايدًا.

اكتظاظًا داخل الفصول.

مسؤوليات تربوية وإدارية متراكمة.

ضعف التقدير المجتمعي.

ويؤكد إميل دوركايم أن المجتمع الذي يضعف احترامه للمعلم يضعف احترامه للمعرفة نفسها.

4- الإصلاح دون إشراك الفاعلين

تؤكد الأدبيات الحديثة أن نجاح الإصلاح التعليمي يتطلب إشراك المدرسين، ومديري المؤسسات، والأسر، والباحثين.

غير أن كثيرًا من الإصلاحات في العالم العربي، ومنها المغرب، اتُّهمت بأنها صيغت بطريقة مركزية، دون مشاركة كافية للفاعلين الميدانيين.وهذا يضعف شعورهم بالانتماء إلى مشروع الإصلاح.

رابعاً: المدرسة وسوق الشغل… أزمة الثقة

كانت المدرسة المغربية لعقود تمثل الطريق الطبيعي نحو الوظيفة العمومية.

لكن مع التحولات الاقتصادية، لم تعد الشهادة وحدها كافية للحصول على عمل.وقد أدى ذلك إلى تراجع الثقة في المدرسة لدى جزء من الشباب، الذين أصبحوا يقارنون بين سنوات طويلة من الدراسة، وبين نماذج جديدة للنجاح عبر ريادة الأعمال أو الاقتصاد الرقمي أو صناعة المحتوى.

وهنا تظهر مفارقة خطيرة:

كلما ضعفت العلاقة بين التعليم وفرص الشغل، ضعفت جاذبية المدرسة، حتى وإن تحسنت بناياتها وتجهيزاتها.

ولهذا يرى خبراء التربية أن مستقبل المدرسة لا يتوقف على جودة المناهج فقط، بل على قدرتها على إقناع المتعلم بأن ما يتعلمه سيكون ذا قيمة في حياته ومستقبله.

إذا كانت الأسباب السياسية قد أضعفت استقرار المنظومة وثقة الفاعلين فيها، فإن التحولات الاجتماعية والثقافية والرقمية عمّقت الأزمة بصورة أكبر. ففي الجزء الثالث سنحلل كيف غيّرت الأسرة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والثقافة الاستهلاكية، والذكاء الاصطناعي، صورة المدرسة، وسندعم ذلك بأحدث المؤشرات والإحصاءات الخاصة بالمغرب مع تقديم رؤية إصلاحية متكاملة.

الأسباب الاجتماعية والثقافية لأزمة جاذبية المدرسة المغربية: قراءة في ضوء المؤشرات الوطنية والدولية

أولاً: تحولات الأسرة وتراجع الشراكة التربوية

لم تعد الأسرة المغربية تؤدي الدور نفسه الذي كانت تقوم به قبل ثلاثة أو أربعة عقود. فقد فرضت التحولات الاقتصادية وضغوط الحياة اليومية خروج الوالدين إلى سوق العمل، وارتفعت وتيرة الحياة، وأصبحت المتابعة اليومية للتمدرس أكثر صعوبة لدى كثير من الأسر.

كما أن العلاقة بين الأسرة والمدرسة انتقلت في بعض الحالات من الشراكة إلى تبادل الاتهامات؛ فالأسرة تحمل المدرسة مسؤولية ضعف التحصيل، بينما تشكو المدرسة من ضعف المواكبة الأسرية.

إن المدرسة لا تستطيع أن تنجح في أداء رسالتها إذا أصبحت المؤسسة الوحيدة التي تتحمل مسؤولية التربية.

ثانياً: الثورة الرقمية… من احتكار المعرفة إلى اقتصاد المعرفة

لعل أخطر تحول عرفته المدرسة في القرن الحادي والعشرين هو أنها فقدت احتكارها للمعرفة.

ففي الماضي، كان المعلم والكتاب المدرسي المصدر الأساسي للمعلومة، أما اليوم فأصبح المتعلم يحصل على المعرفة من:

محركات البحث.

منصات الفيديو التعليمية.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وسائل التواصل الاجتماعي.

وهذا لا يعني أن المدرسة فقدت ضرورتها، بل يعني أن وظيفتها ينبغي أن تتغير؛ فلم تعد مهمتها نقل المعلومات، وإنما تعليم التفكير النقدي، والتحليل، والتمييز بين المعرفة الصحيحة والمضللة، وحل المشكلات.

وهنا يبرز قول إدغار موران: «مهمة التعليم ليست تكديس المعارف، بل تعليم الإنسان كيف يفكر في عالم معقد.»

ثالثاً: تراجع قيمة الشهادة

كان الحصول على شهادة جامعية يعني في السابق فرصة كبيرة للاندماج في الوظيفة العمومية أو القطاع المنظم، أما اليوم فقد تغيرت هذه المعادلة.

وتشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن البطالة تمس نسبة مهمة من الشباب، وأنها تكون أعلى نسبيًا بين بعض حاملي الشهادات مقارنة بغيرهم، وهو ما يخلق مفارقة مؤلمة: فكلما ارتفع المستوى الدراسي، ارتفعت أحيانًا توقعات الحصول على عمل، وعند تعذر ذلك تتراجع الثقة في المدرسة باعتبارها وسيلة للترقي الاجتماعي.ولذلك لم يعد كثير من الشباب يسأل: “ماذا سأتعلم؟” بل أصبح يسأل: “هل ستوفر لي المدرسة عملاً؟”

رابعاً: المدرسة المغربية بلغة الأرقام

تكشف التقارير الرسمية مجموعة من المؤشرات التي تساعد على فهم الأزمة:

ما زال الهدر المدرسي يمثل تحديًا حقيقيًا، خاصة في التعليم الإعدادي والثانوي، رغم الجهود المبذولة للحد منه.

تعرف بعض المؤسسات التعليمية اكتظاظًا داخل الأقسام، مما يحد من إمكانات التعلم الفردي والمتابعة التربوية.

أظهرت التقييمات الدولية في القراءة والرياضيات والعلوم أن مستوى عدد من المتعلمين المغاربة لا يزال دون المستوى المأمول مقارنة بمتوسطات دولية.

تستمر الفوارق بين الوسط الحضري والقروي في الولوج إلى بعض الخدمات التعليمية والأنشطة الموازية.

ولا تعني هذه المؤشرات فشل المدرسة المغربية، بل تؤكد أن الإصلاح يحتاج إلى مقاربة شمولية تتجاوز المناهج إلى البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي تعمل فيها المدرسة.

خامساً: لماذا أصبحت المدرسة أقل جاذبية؟

يمكن تلخيص الأسباب في خمسة تحولات كبرى:

تحول سياسي: كثرة الإصلاحات وعدم استقرار السياسات التعليمية والإرادة الإصلاحية

تحول اقتصادي: تراجع العلاقة بين الشهادة وفرص الشغل.

تحول اجتماعي: تغير دور الأسرة وتبدل منظومة القيم.

تحول ثقافي: صعود ثقافة النجاح السريع والشهرة الفورية.

تحول رقمي: انتقال مركز إنتاج المعرفة من المدرسة إلى الفضاء الرقمي.

ومن ثم، فإن أزمة المدرسة ليست أزمة تعليم فقط، بل أزمة مجتمع يعيش انتقالًا عميقًا بين نموذجين حضاريين.

رؤية إصلاحية لاستعادة جاذبية المدرسة

إن استعادة جاذبية المدرسة المغربية لا تكون بإصلاح المناهج وحدها، وإنما بإعادة بناء الثقة في المدرسة بوصفها مشروعًا مجتمعيًا. ويمكن اقتراح جملة من المداخل:

إعادة الاعتبار للمدرس ماديًا ومعنويًا وتوفير فرص التكوين المستمر.

ربط التعلمات بحاجات الاقتصاد الوطني ومهارات المستقبل.

تطوير أساليب التدريس القائمة على الإبداع والتفكير النقدي والعمل التعاوني.

تعزيز الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية داخل المؤسسة.

توسيع الشراكة مع الأسرة والمجتمع المدني.

الاستثمار في التحول الرقمي دون أن يصبح بديلاً عن الدور التربوي للمدرسة.

ترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية والحوار، حتى يشعر المتعلم بأن المدرسة فضاء للحياة لا مجرد مكان للامتحانات.

وقد لخّص باولو فريري هذه الرؤية بقوله: «التعليم لا يغيّر العالم مباشرة، لكنه يغيّر الناس الذين يغيّرون العالم.»

خاتمة

تكشف هذه الدراسة أن تراجع جاذبية المدرسة المغربية ليس ظاهرة معزولة، بل هو نتيجة تفاعل عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ورقمية. وقد نجحت الدولة المغربية في توسيع الولوج إلى التعليم وتحسين عدد من المؤشرات الكمية، إلا أن التحدي الأكبر لم يعد يتمثل في إدخال المتعلم إلى المدرسة، بل في جعله يؤمن بأن المدرسة قادرة على بناء مستقبله.

ومن هنا، فإن مستقبل الإصلاح التربوي ينبغي أن ينتقل من منطق إصلاح المدرسة إلى منطق إعادة بناء العقد المجتمعي حول المدرسة؛ أي جعلها قضية وطنية يشارك فيها الجميع: الدولة، والأسرة، والجامعة، والإعلام، والمجتمع المدني، والقطاع الاقتصادي.

فإذا كانت المدرسة في القرن الماضي مؤسسةً لإنتاج المعرفة، فإنها في القرن الحادي والعشرين مطالبة بأن تصبح مؤسسةً لبناء الإنسان القادر على التعلم مدى الحياة، والتفكير النقدي، والإبداع، والمواطنة الفاعلة. وعندها فقط ستستعيد المدرسة جاذبيتها، ليس بقوة القوانين، بل بقوة رسالتها وثقة المجتمع فيها.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

الأمم العظيمة لا تُقلِّد… بل تُبدِع

12 يوليو 2026 - 9:57 م

في التاريخ، لم تُكتب أمجاد الأمم بالحبر الذي كتبه الآخرون، بل بالأفكار التي أبدعتها شعوبها والإرادة التي صنعت بها مستقبلها.

اللحية والسلطة بالمغرب

10 يوليو 2026 - 5:34 م

في مغرب ما قبل الاستعمار، كانت اللحية الكثة مرادفة للرجولة، والحكمة، والنضج الروحي. وكان حلق الذقن بالكامل للأشخاص البالغين يُنظر

ما هو الأدب المغربي؟

10 يوليو 2026 - 5:27 م

لا نطرح عادة مثل هذه الأسئلة حول أدبنا المغربي، لأننا نتصور أنها غير قابلة للطرح، أو جديرة به. إنها محسومة

من سيد قطب إلى الخميني: مذكرات خامنئي تكشف الجذور الفكرية للثورة الإيرانية!!

10 يوليو 2026 - 3:58 م

ليست مذكرات القادة السياسيين مجرد استعادة لسيرة شخصية وحسب، بل هي في كثير من الأحيان محاولة لإعادة بناء الذاكرة الجماعية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°