شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، مواجهة سياسية حامية الوطيس وسجالا حادا بين وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، وفرق المعارضة، على خلفية الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات، وإشكالات تدبير المخزون الاستراتيجي، ومستقبل مصفاة “سامير”، وسط تبادل للاتهامات ونقاط نظام احتجاجية متتالية أثارتها مكونات الغرفة الأولى.
وفي هجوم مضاد، ألقت الوزيرة بنعلي بمسؤولية الاختلالات التي يعرفها قطاع المحروقات على عاتق ما أسمته “تراكمات وإضعاف الإدارة” خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2011 و2021، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى غياب الإصلاحات المواكبة التي كان ينبغي تفعيلها تزامناً مع قرار تحرير الأسعار سنة 2015.
كما لمحت بنعلي إلى أن جزءا من البرنامج الإصلاحي الشامل الذي أطلقته وزارتها منذ عام 2022 يتعثر بسبب “غياب التفاعل والدعم الكافي من بعض الفاعلين والمنتخبين”، مؤكدة أن الوزارة تتوفر على لائحة محددة بالجهات التي لا تساعد في تنزيل هذا البرنامج.
في المقابل، انتفض نواب المعارضة ضد تصريحات الوزيرة؛ حيث رفض رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، تحميل المؤسسة التشريعية مسؤولية تعثر الإصلاحات، متسائلا بلهجة حادة عما إذا كانت الوزارة تمتلك سلطة القرار أم إن “لوبيات المحروقات هي من تتحكم”، مستدلا بتزامن الزيادات في الأسعار لدى جميع الشركات في اللحظة نفسها.
ومن جهته، طالب عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الوزيرة بالابتعاد عن إطلاق الأوصاف العامة وتحديد المسؤوليات بدقة، مشددا مع نواب فريقه على أن المعارضة قدمت عشرات مقترحات القوانين (مثل تسقيف الأسعار وإعادة تشغيل سامير).
وأردف أن الحكومة هي التي ترفض التجاوب معها أو مناقشتها داخل اللجان المختصة، متهمين الشركات بالاستمرار في “حالة عود” وممارسات غير أخلاقية رغم غرامات مجلس المنافسة.
وعلى صعيد التدبير التقني، دافعت بنعلي عن حصيلة وزارتها مؤكدة استمرار التنسيق الدوري والدائم مع مجلس المنافسة والمديرية العامة للضرائب لإمدادهما بكافة الإحصائيات لتعزيز الشفافية.
وكشفت الوزيرة عن قفزة نوعية في قدرات التخزين الوطنية البترولية فاقت 30 في المائة خلال الفترة بين 2021 و2025، ما أمن 17 يوما إضافيا من الاستهلاك؛ فضلا عن رصد مخطط استثماري بقيمة 6 مليارات درهم لتعزيز البنيات التحتية التخزينية على الصعيدين الجهوي والترابي لضمان الأمن الطاقي للمملكة.


تعليقات الزوار ( 0 )