أخبار ساعة

00:43 - أمينة الدحاوي تحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو بروما00:22 - الصويرة تحتضن منتدى الأطلسي لبحث صمود السواحل والاقتصاد الأزرق23:45 - عبد الله الجباري: الفتوى ليست حكرا على المجلس العلمي والمذهب المالكي يحتاج إلى مراجعة23:40 - فرنسا ترحل نجلي شنقريحة ومدير ديوان الرئاسة الجزائري.. وروتايو يهاجم “ابتزاز” نظام تبون22:53 - لقجع: كرة القدم الوطنية مشروع تنموي متكامل يقوده الملك22:35 - الوداد يمدد آجال الترشح للرئاسة وطلبات الانخراط22:32 - استشهاد رضيع فلسطيني عمره 7 أشهر برصاص الجيش الإسرائيلي في الخليل وإصابة والديه وسط تصاعد الاعتداءات بالضفة الغربية21:37 - الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب21:19 - سلاح المسيرات المغربي يحبط تحركات مشبوهة للبوليساريو بالمنطقة العازلة21:00 - حموشي يترأس الاجتماع الاستراتيجي الثاني لتحديث مخطط مكافحة الشغب وتعزيز الأمن الرياضي
الرئيسية » مقالات الرأي » مواجهة أمراض التواصل الاجتماعي

مواجهة أمراض التواصل الاجتماعي

في بلد عربي اكتشفت جهات الاختصاص مجموعة من الرجال، من بينهم رجال قانون وأعمال وأطباء، يستدرجون أولاداً صغاراً بشتى المغريات عن طريق إحدى وسائل التواصل الاجتماعي لينتهي هؤلاء الصغار بالاعتداء الجنسي عليهم، ثم ابتزازهم ليبقوا خاضعين لشهوات أولئك الرجال الجنسية، وينتهي ذلك الوضع المأساوي لأولئك الأطفال إلى شتى العلل النفسية والعقلية، من اعتزال عائلاتهم وأصدقائهم ونشاطاتهم، وفشلهم الدراسي المتكرر المحيّر.

وفي بلد عربي آخر قتل شاب شاباً آخر، ثم شوّه جثته وأرسل صورها إلى شاب مريض حاقد كان قد طلب منه أن يفعل ذلك، مقابل مبلغ كبير من المال والهدف هو التلذذ برؤية صورة الجثة وهي تتداول بين الناس. هاتان حادثتان تداولتهما وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع. ولم تكونا بالطبع إلا رأس كتلة الثلج الطافح في بحار أرض العرب.إذ من المؤكد أن هناك آلاف الحوادث المماثلة التي تبقى في عالم الأسرار بسبب شتى الأسباب الخاصة أو المجتمعية، وهي لا تقتصر على بلاد العرب، وإنما أصبحت ظاهرة عالمية تحت مسمى «مشاكل وأمراض شبكات التواصل الإلكترونية». وإن أية مراجعة لأدبيات الموضوع ستظهر أعداداً هائلة من المقالات والكتب والتسجيلات المصورة وغيرها، التي تؤكد أن الموضوع أصبح موجوداً في العالم كله بصور مقلقة للغاية.

والواقع أن الغرب الذي طور تلك الوسائل، والذي يهيمن على كل استعمالاتها، يعاني هو الآخر مما نتج عنها من مصائب اجتماعية، فبعض الدراسات البحثية لديهم أظهرت أن حوالي ثلاثين في المئة من شبابهم، إما كانوا من ضحايا أو من ممارسي التنمّر الشبكي. وفي إنكلترا اشتكى واحد من كل أربعة يافعين من أنهم تعرضوا لشتى أنواع التنمّر والإغراءات والتلاعب بالعواطف الحميمية. وقد أوصلت تلك الظاهرة بعضهم إلى حالات الكآبة واليأس من الحياة والتفكير في الانتحار. وأظهرت بعض الدراسات أنه أصبح بالإمكان ممارسة الكذب والخداع والإغراء من قبل بعض النفوس المريضة، من دون الحاجة للإفصاح عن الشخصية الحقيقية، وبالتالي دون مواجهة أية محاسبة قانونية أو أخلاقية. من هنا أصدرت بعض البلدان توجيهات وأنظمة وقوانين في محاولة للإقلال من تنامي تلك الآفات الأخلاقية والسلوكية، خصوصاً بعد أن أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة بين أمراض تلك الاستعمالات للشبكات التواصلية النفسية والسلوكية، وتحول ضحاياها بعد حين إلى شتى أنواع التطرف الديني والسياسي والعرقي. وكنتيجة لكل تلك الدراسات بدأت تعلو الأصوات الجادة القائلة إنه آن أوان إجراء المراجعات العميقة لكل جوانب الاستعمالات التواصلية الاجتماعية، لوضع ضوابط عالمية لهذا الحقل لا تقل في صرامتها والتزاماتها عما وضعه المجتمع الدولي مثلاً لحقوق الإنسان. وكالعادة فما أن تصاب حضارة الغرب بمرض اجتماعي وأخلاقي، من جراء تلك الفلسفة أو تلك التكنولوجيا، حتى يصل ذلك المرض إلى شواطئ مجتمعات العرب، ويبدأ في الانتشار السريع، والمطلوب، إن كنا جادّين في مواجهة مشاكلنا ضمن قدراتنا الذاتية، بدلاً من انتظار الفرج والتوجيه والعلاج من شواطئ الحضارة الغربية، أن نعي في الحال الأهمية القصوى لمواجهة الجوانب السلبية الكثيرة في ممارسة التواصل الاجتماعي الجمعي. ومن أجل أن تكون مواجهة ذاتية تعالج هذا المرض في الأرض العربية، بخصوصياتها الاجتماعية والقانونية والأخلاقية، فإننا نتوجه إلى الجامعة العربية بدعوة نخبة من الأخصائيين والمعنيين والمفكرين الملتزمين، لوضع دراسة متكاملة عن هذا الموضوع، وليطرحوا حلولاً وحدوداً قانونية وقيمية للمجتمعات وللشركات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعي. ونقترح أن تقدم الجامعة تلك الدراسة، مشفوعة باقتراحات منها أيضاً، إلى اجتماع يجمع بين وزراء الإعلام والصحة والشؤون القانونية، مع حضور أعضاء اللجنة التي قامت بوضع الدراسة، وذلك من أجل تبنيها كموقف عربي مشترك تجاه هذا الموضوع برمّته.

دعنا نكون صريحين: لن تقوم الشركات المالكة للتواصل الاجتماعي بخطوات جادة لتنظيم هذا الموضوع، وستكتفي بوضع شرط من هنا أو هناك، وذلك خوفاً على أرباحها من جهة، ورغبة في بقاء هيمنتها التنافسية من جهة أخرى. فلعل الجامعة العربية تساهم في منع انتشار هذا الوباء الجديد البالغ الخطورة في أرض العرب.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب

5 يونيو 2026 - 9:37 م

ارتبط الدعاء للسلطان تاريخياً بطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث لم تكن الشرعية تقوم فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°