سلط تقرير نشره موقع InfoMigrants الضوء على معاناة مئات الأسر المغربية التي لا تزال تبحث عن مصير أبنائها الذين فقدوا خلال محاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مستعرضا تجربة جمعية مدنية أصبحت خلال السنوات الأخيرة نقطة تجمع لعائلات المفقودين، ومصدرا للدعم القانوني والإنساني في رحلة البحث عن الحقيقة.
وأوضح التقرير أن الجمعية، التي تأسست سنة 2017 بمدينة وجدة، نجحت في جمع نحو 986 أسرة فقدت أحد أفرادها على امتداد مسارات الهجرة المختلفة، سواء عبر البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي أو طريق البلقان أو الأراضي الجزائرية والليبية والتركية.
وبحسب التقرير، لم يعد دور الجمعية يقتصر على تقديم الدعم النفسي للعائلات، بل امتد إلى توثيق حالات الاختفاء، وتنسيق الجهود مع المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية، إضافة إلى مرافقة الأسر في إجراءات البحث والتعرف على الضحايا أو المحتجزين.
ونقل التقرير شهادات عدد من الأمهات والشقيقات اللواتي فقدن أبناءهن أو أشقاءهن خلال رحلات الهجرة، مؤكدات أن الانضمام إلى الجمعية خفف من شعور العزلة، وساعدهن على تبادل المعلومات والخبرات مع عائلات أخرى تواجه المصير نفسه.
وأشار التقرير إلى أن الجمعية أنشأت مجموعات تواصل خاصة بالعائلات وفق مناطق الاختفاء، بما يشمل حالات الفقدان في الجزائر وتونس وليبيا والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وتركيا ودول البلقان، بهدف تسهيل تبادل المعلومات ومتابعة المستجدات.
وفي إطار مساعدة الأسر، أصدرت الجمعية سنة 2024 دليلا عمليا يوضح الخطوات التي ينبغي اتباعها عند اختفاء أحد أفراد العائلة، ويتضمن معلومات حول كيفية التواصل مع السلطات المختصة، ووزارات الخارجية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والهلال الأحمر، والهيئات المعنية في مختلف الدول.
كما أشار التقرير إلى مبادرات أخرى لتوثيق معاناة العائلات، من بينها إصدار كتاب بعنوان “بين الأمواج والغياب”، ألفته إيمان البوستاوي، التي فقدت شقيقها خلال رحلة نحو جزر الكناري، بهدف الحفاظ على ذاكرة المفقودين ومنع تحولهم إلى مجرد أرقام في الإحصائيات.
وتناول التقرير أيضا تحركات الجمعية للمطالبة باعتراف رسمي بملف المفقودين، حيث نظمت وقفات احتجاجية أمام البرلمان المغربي ووزارة الشؤون الخارجية، كما سلمت مذكرات إلى بعثة الاتحاد الأوروبي في الرباط وإلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مطالبة بتكثيف التعاون في البحث عن المفقودين والتعرف على الجثامين التي يتم العثور عليها على السواحل الأوروبية.
وأوضح التقرير أن الجمعية تعتبر الاعتراف الرسمي بحالات الاختفاء خطوة مهمة، مشيرًا إلى أن وزارة الشؤون الخارجية المغربية بدأت خلال السنوات الأخيرة التعامل مع هذا الملف، كما باشر القنصل المغربي بمدينة ألميريا الإسبانية طلب معطيات تتعلق بالمفقودين في محاولة للمساعدة على تحديد هويات بعض الجثامين التي عُثر عليها في إسبانيا.
وفي جانب آخر، سلط التقرير الضوء على الصعوبات التي تواجه عمليات تحديد هوية الضحايا، خاصة في ظل غياب قاعدة بيانات موحدة تجمع نتائج تحاليل الحمض النووي والمعلومات الخاصة بالمفقودين بين مختلف الدول المعنية، وهو ما يطيل فترة انتظار العائلات لمعرفة مصير أبنائها.
وأشار إلى أن الجمعية تمكنت منذ تأسيسها من المساهمة في التعرف على عشرات الحالات، سواء من خلال تحديد هوية جثامين أو الوصول إلى مهاجرين تبين أنهم ما زالوا على قيد الحياة داخل مراكز الاحتجاز أو السجون.
ومن بين القصص التي استعرضها التقرير، حالة أم مغربية فقدت الاتصال بابنها في الجزائر لمدة سبع سنوات، قبل أن تتمكن، بمساعدة محام وفرته الجمعية، من اكتشاف أنه كان محتجزًا داخل أحد السجون الجزائرية على خلفية مخالفات مرتبطة بالهجرة غير النظامية، لتتمكن لاحقًا من زيارته بعد سنوات طويلة من الغياب.
وأكد التقرير أن مثل هذه الحالات تعكس حجم المعاناة التي تعيشها الأسر، والتي تبقى عالقة بين الأمل واليأس في ظل غياب معلومات مؤكدة عن مصير أحبائها.
وخلص التقرير إلى أن جمعيات المجتمع المدني أصبحت تؤدي دورا متزايد الأهمية في مرافقة العائلات، والدفاع عن حقها في معرفة الحقيقة، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون بين الدول، وتطوير آليات تبادل المعلومات، وإنشاء قواعد بيانات مشتركة لتحديد هويات الضحايا والكشف عن مصير المفقودين على طرق الهجرة.




تعليقات الزوار ( 0 )