رأت صحيفة لوموند الفرنسية أن الانتخابات التشريعية التي تشهدها الجزائر، اليوم الخميس، تجرى في أجواء يغلب عليها الفتور السياسي، وسط توقعات بأن تحافظ الأحزاب المقربة من السلطة على موقعها في صدارة النتائج، في ظل غياب منافسة انتخابية حقيقية ومخاوف من استمرار العزوف عن التصويت.
وأشارت الصحيفة إلى أن التجول في شوارع العاصمة الجزائر لا يعكس اقتراب موعد الانتخابات، إذ تبدو اللوحات الانتخابية فارغة أو مغطاة بالكتابات، بينما تُنظم لقاءات انتخابية بحضور محدود، وهو ما اعتبرته دليلاً على تراجع الحماس الشعبي مقارنة بالاستحقاقات السابقة.
ووفق الصحيفة، يدعى نحو 25 مليون ناخب لاختيار 407 أعضاء في المجلس الشعبي الوطني، غير أن اهتمام جزء كبير من الجزائريين انصرف خلال الأيام الأخيرة إلى متابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم، خاصة بعد تأهل المنتخب الجزائري إلى الدور ثمن النهائي، ما جعل الحملة الانتخابية تحظى باهتمام محدود.
وأضافت لوموند أن ضعف التفاعل مع الانتخابات لا يرتبط فقط بالأجواء الرياضية، بل يعود أيضا إلى طبيعة المشهد السياسي، معتبرة أن آليات اعتماد المرشحين التي أشرفت عليها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات حدّت من المنافسة، بعد استبعاد عدد من القوائم المستقلة والمعارضة.
كما لفتت إلى أن الإطار القانوني الجديد المنظم للانتخابات، المعتمد مطلع عام 2026، ألغى نظام الحصص المخصصة للنساء، وفرض شروطا أكثر صرامة لتزكية المرشحين، إلى جانب إجراءات إدارية قالت إنها أدت إلى إقصاء نحو 30 في المائة من أصل عشرة آلاف مرشح خلال مرحلة دراسة الملفات.
وأوضحت الصحيفة أن عددا من الأحزاب اعتبر هذه الإجراءات شكلا من أشكال الإقصاء السياسي، وهو ما انعكس، بحسبها، على مستوى التنافس الانتخابي وأضعف اهتمام الناخبين بالاستحقاق التشريعي.
وفي المقابل، كثفت أحزاب الأغلبية الداعمة للرئيس عبد المجيد تبون حملاتها لدعوة المواطنين إلى المشاركة، في ظل مخاوف من تكرار نسب المشاركة المتدنية التي سجلتها انتخابات 2021، والتي بلغت نحو 23 في المائة، وهي الأدنى في تاريخ الانتخابات التشريعية الجزائرية.
وترى لوموند أن السلطات تولي أهمية كبيرة لنسبة المشاركة باعتبارها مؤشرا على شرعية العملية الانتخابية، مشيرة إلى أن استمرار العزوف الشعبي يعكس اتساع الفجوة بين مؤسسات الدولة وقطاع من المواطنين.
كما اعتبرت الصحيفة أن قانون الأحزاب الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير الماضي، فرض قيودا إضافية على تأسيس الأحزاب وممارسة نشاطها، وهو ما ترى أنه يحد من التعددية السياسية ويزيد من تدخل الإدارة في الحياة الحزبية.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى تصريحات المعارض كريم طابو، الذي اعتبر أن استمرار نفوذ الأجهزة الأمنية ومراكز القرار غير الخاضعة للرقابة الديمقراطية يحد من استقلالية المؤسسات المدنية ويؤثر على تطور الحياة السياسية في الجزائر.




تعليقات الزوار ( 0 )