أوردت جريدة لوموند الفرنسية أن الجزائر والمغرب دخلا مرحلة غير مسبوقة من سباق التسلح، في وقت لا يُظهر فيه أي من البلدين رغبة معلنة في خوض حرب مباشرة، غير أن التحضيرات العسكرية المتسارعة توحي باستعداد متزايد لاحتمالات التصعيد. وقالت الصحيفة إن مجموع ميزانيات الدفاع في البلدين تجاوز، للمرة الأولى، عتبة 60 مليار يورو، في ظل استمرار الهشاشة المرتبطة بنزاع الصحراء.
وذكرت لوموند في عددها الصادر يوم 04 فبراير الجاري، أن الجزائر خصصت أكثر من 40 مليار يورو للإنفاق العسكري خلال عام 2026، مقابل نحو 20 مليار يورو للمغرب، ما يجعلهما صاحبي أعلى ميزانيتي دفاع في القارة الإفريقية.
وأضافت أن البلدين أصبحا كذلك أكبر مستوردي السلاح في إفريقيا، إذ شكّلا معًا 87% من إجمالي المشتريات العسكرية في شمال القارة بين عامي 2020 و2024، وفق بيانات المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم.
وقالت الصحيفة إن وتيرة التسلّح لم تتراجع خلال الأشهر الأخيرة، بل رافقتها إعلانات متكررة عن صفقات جديدة من الجانبين. ففي الجزائر، شملت عمليات التحديث استلام مقاتلات متطورة من طرازي «سو-35» و«سو-57»، واقتناء صواريخ «إسكندر-إم»، إلى جانب تحديث منظومات دفاع جوي ورادارات روسية متقدمة. وفي المقابل، واصل المغرب تعزيز قدراته العسكرية عبر نشر راجمات الصواريخ الأميركية «هيمارس»، واستلام طائرات مسيّرة تركية من طراز «بيرقدار أقنجي»، إضافة إلى مروحيات «أباتشي» الأميركية.
ونقلت لوموند عن باحثين غربيين قولهم إن هذا التسلّح المتوازي يعكس تصاعد التوترات الثنائية خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل قطيعة دبلوماسية مستمرة منذ عام 2021، وإغلاق الحدود البرية بين البلدين منذ 1994.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخلاف حول الصحراء الغربية لا يزال العامل المركزي في تأزيم العلاقات.
وأضافت الجريدة أن التنافس العسكري يتغذى أيضًا من اختلاف التوجّهين الاستراتيجيين، حيث تعتمد الجزائر أساسا على روسيا والصين في تسليح جيشها، بينما يرتكز المغرب على الولايات المتحدة وفرنسا، بصفته حليفًا رئيسيا للغرب من خارج حلف شمال الأطلسي. واعتبرت لوموند أن استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل عام 2020 شكّل نقطة تحول، إذ أصبحت تل أبيب أحد أبرز مورّدي السلاح للمملكة، ما ساهم في تسريع تحديث قواتها المسلحة.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التعاون المغربي-الإسرائيلي يُنظر إليه في الجزائر على أنه استفزاز إضافي، سواء من الناحية الأيديولوجية أو العسكرية، رغم أن ميزان القوى العام لا يزال يميل لصالح الجزائر، التي تتقدم عالميًا في تصنيفات الإنفاق العسكري ونسبته من الناتج المحلي الإجمالي.
وختمت لوموند بالإشارة إلى أن هذا التصعيد يُتابَع بقلق متزايد من قبل الأوروبيين، في ظل الخشية من انزلاق غير مقصود قد تشعله حادثة ميدانية جديدة.
وبالرغم المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب بشأن ملف الصحراء، ترى الصحيفة أن ذلك لا يعني اقتراب تسوية نهائية للنزاع، في وقت تستمر فيه مظاهر سباق التسلّح في إعادة رسم التوازنات الجيوسياسية في منطقة المغرب الكبير.



تعليقات الزوار ( 0 )