أخبار ساعة

04:08 - لماذا يستهدف الإعلام الإسرائيلي دولة الإمارات؟.. هل هي أزمة تحالف أم ارتباك ما بعد وقف إطلاق النار إزاء الحرب الجارية بالمنطقة؟01:36 - مناقشة أول أطروحة دكتوراه في القانون العام باللغة الإنجليزية بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله ـــ فاس01:23 - مجلس المنافسة يقترح إصلاحات واسعة لمهنة المحاماة.. إلغاء سقف السن وتنظيم الأتعاب وتعزيز الرقمنة00:30 - مقاطعة “الماركات الجشعة”.. سلاح المستهلك لمواجهة فوضى أسعار المحروقات00:06 - ريمونتادا بلجيكية قاتلة في الدقيقة 120 تطيح بالسنغال من المونديال23:20 - “أسود الأطلس” يدشنون تدريباتهم بهيوستن واحتفالية خاصة بالصيباري قبل موقعة كندا22:48 - كأس العالم يلهب الأسعار.. هل يدفع “احتكار البث” أرباب المقاهي إلى إطفاء الشاشات؟20:52 - مدرعة “FENRIS” تقترب من تدشين مشروع التصنيع العسكري المحلي بالمغرب20:37 - إنها عقدة اسمها المغرب20:28 - الكنيست يصادق على “قانون المؤذن” لحظر الأذان بمكبرات الصوت
الرئيسية » مقالات الرأي » لماذا يستهدف الإعلام الإسرائيلي دولة الإمارات؟.. هل هي أزمة تحالف أم ارتباك ما بعد وقف إطلاق النار إزاء الحرب الجارية بالمنطقة؟

لماذا يستهدف الإعلام الإسرائيلي دولة الإمارات؟.. هل هي أزمة تحالف أم ارتباك ما بعد وقف إطلاق النار إزاء الحرب الجارية بالمنطقة؟

للوهلة الأولى يبدو الأمر باعثا على المفارقة، لماذا؟ لأن دولة الإمارات باتت تعتبر، حسب الكثير من المتابعين، أحد أبرز شركاء إسرائيل في المنطقة  منذ توقيع اتفاقيات أبراهام، والدليل على ذلك، كما يرى هؤلاء المتابعون أنفسهم، أن التعاون بين الطرفين توسع خلال السنوات الأخيرة ليشمل الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والأمن، ولكن في مقابل ذلك نلفي أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تخوض، منذ وقف إطلاق النار إزاء الحرب الأخيرة مع إيران، موجة غير مسبوقة من الانتقادات والتسريبات المخدومة والموجهة تضع أبوظبي في دائرة الاتهام، وتشكك في خياراتها الإقليمية، وتهاجم تقاربها المتزايد مع محيطها الإقليمي.

هذا التحول لا يمكن فهمه باعتباره خلافا ثنائيا بين “حليفين”، كما يروج الإعلام العربي الخصيم لدولة الإمارات ولا سيما المقيم في الدول الغربية، بل إنه يعكس، حسب رأينا الخاص، أزمة أعمق تتجسد في الأزمة التي تعيشها إسرائيل بعد وقف إطلاق النار وما تلا ذلك من مسار للمفاوضات، والتي تتمثل في أزمة ثقة إسرائيل في قدرتها على إعادة تشكيل البيئة الإقليمية وفق الرؤية التي سعت إليها منذ سنوات.

نشرت وسائل إعلام إسرائيلية، خلال الأيام الأخيرة، تقارير صادرة عن مراكز أبحاث أمنية مقربة من المؤسسة العسكرية والسياسية قراءات متشائمة لنتائج الحرب، معتبرة أن إيران خرجت أقل ضعفا مما كانت تتصوره تل أبيب، وأن الاتفاقات التي أعقبت المواجهة لم تحقق الأهداف الإسرائيلية المرجوة والتي تتعلق أساسا بإضعاف القدرات الإيرانية أو فرض شروط جديدة على طهران.

وسط هذه الأجواء، تحولت الإمارات إلى أحد محاور النقاش داخل الإعلام الإسرائيلي، ليس لأنها أصبحت خصما، وإنما لأن الإمارات بدأت تتحرك وفق حسابات مختلفة عن الحسابات الإسرائيلية.

أول أسباب هذا الهجوم يتمثل في التقارب الإماراتي الإيراني الذي عاد إلى الواجهة مباشرة بعد انتهاء الحرب، حيث أجرت أبوظبي اتصالات دبلوماسية مع طهران، وأكدت تمسكها بخيار التهدئة وحماية الملاحة في مضيق هرمز، في رسالة فسرتها دوائر إسرائيلية باعتبارها مؤشرا على رغبة الإمارات في إعادة بناء جسور الثقة مع إيران بعد أشهر من التصعيد العسكري.

لكن المسألة بالنسبة لإسرائيل لا تتوقف عند الاتصالات السياسية، بل تمتد إلى عصب الحياة، الاقتصاد تحديدا، ومن هذا المنطلق بات الإعلام الإسرائيلي ينظر بقلق إلى أي انفتاح اقتصادي خليجي على إيران، انطلاقا من فرضية تعتبر أن تدفق الاستثمارات والأموال بعد تخفيف الضغوط والعقوبات سيمنح طهران قدرة أكبر على تطوير اقتصادها وصناعاتها العسكرية، وبالتالي تعزيز نفوذها الإقليمي.

وقد ظهر هذا المنطق بوضوح في مقالات وتصريحات إسرائيلية اعتبرت أن كل دولار يدخل الاقتصاد الإيراني ينعكس، بصورة أو بأخرى، على ميزان القوى مع إسرائيل.

السبب الثاني يرتبط بالأزمة النفسية والسياسية التي تعيشها إسرائيل بعد الحرب، فمنذ هجوم السابع من أكتوبر، ثم الحرب الإقليمية الواسعة التي تلته، أصبحت مسألة “العزلة” حاضرة بقوة في الخطاب الإسرائيلي، ولذلك فإن النقاش الإعلامي لم يعد يدور فقط حول التفوق العسكري، وإنما أيضا حول صورة إسرائيل في العالم، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بتحالفاتها الإقليمية.

وفي هذا السياق، يمكن فهم كثافة التسريبات التي تحدثت عن لقاءات سرية بين مسؤولين إماراتيين وإسرائيليين، أو عن استمرار التنسيق الأمني بين الجانبين، هذه الأخبار، سواء كانت دقيقة بالكامل أو جزئية أو حتى مبالغا فيها، فإنها تخدم هدفا سياسيا داخليا يتمثل في طمأنة الجمهور الإسرائيلي بأن بلاده ما تزال تمتلك حلفاء في المنطقة رغم الضغوط الدولية المتزايدة.

كما يمكن أن نذهب إلى أن هذه التسريبات المخدومة بطريقة احترافية تتغيا وضع الإمارات في موقف حرج أمام الرأي العام العربي والإسلامي، وهو ما بدا واضحا في الإعلام الإيراني الناطق بالعربية وكذا مواقع التواصل الاجتماعي للمعارضين لتوجه الإمارات في المنطقة، فكلما ظهرت أبوظبي في الإعلام الإسرائيلي باعتبارها شريكا أمنيا أو سياسيا وثيقا، أصبحت أكثر صعوبة عليها إدارة توازناتها الإقليمية، خصوصا في علاقتها مع إيران ودول الخليج الأخرى والمنطقة بشكل عام.

أما السبب الثالث، حسب رأيي، فيتعلق بمستقبل اتفاقيات أبراهام نفسها، حيث كانت إسرائيل قبل الحرب تراهن على توسيع دائرة “التطبيع”، وضم دول عربية جديدة إلى الاتفاق ولاسيما المملكة العربية السعودية، لكن الحرب الأخيرة أعادت ترتيب الأولويات الإقليمية، وأصبح الهم الأول لمعظم العواصم الخليجية هو تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والأمني.

ومن هنا، فإن التقارب الإماراتي الإيراني لا يُقرأ في تل أبيب باعتباره قرارا سياديا لدولة تبحث عن أمنها، وإنما باعتباره مؤشرا على تراجع المشروع الإقليمي الذي بنت عليه إسرائيل كثيرا من رهاناتها خلال السنوات الماضية.

وهناك بعد رابع لا يقل أهمية، كما نرى، ويتمثل في الخلاف غير المعلن بين الرؤية الإسرائيلية والرؤية الخليجية لمفهوم الأمن بشكل رئيس، ففي الوقت الذي ما تزال قطاعات واسعة من المؤسسة الإسرائيلية ترى أن الردع العسكري هو الأداة الأساسية لإدارة العلاقة مع إيران، تميل دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، إلى الجمع بين الردع والدبلوماسية، وإلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة حتى في أوقات التصعيد.

وقد تجسد هذا التوجه في تصريحات ومواقف إماراتية شددت على ضرورة العودة إلى الدبلوماسية وخفض التوتر بعد انتهاء الحرب، وهو ما بدا مختلفًا عن المزاج السائد داخل الإعلام الإسرائيلي، الذي ركز بصورة أكبر على ضرورة استمرار الضغط على إيران وعدم منحها مكاسب سياسية أو اقتصادية.

إن الهجوم الإعلامي الإسرائيلي على الإمارات ليس تعبيرا عن انهيار العلاقات بين الطرفين، بقدر ما هو انعكاس لمرحلة جديدة تعيشها المنطقة ما بعد الحرب، أو قل بعد وقف إطلاق النار، فالإمارات، مثل بقية دول الخليج، تسعى إلى إعادة صياغة توازناتها بما يضمن أمنها واستقرارها الاقتصادي، بينما تحاول إسرائيل الحفاظ على شبكة تحالفاتها في لحظة تشهد فيها صورتها الإقليمية والدولية تحديات غير مسبوقة.

ولهذا فإن ما نتابعه، خلال الأيام الأخيرة، في الصحافة الإسرائيلية لا يعكس فقط موقفا من الإمارات، بل يعكس أيضا حجم القلق الإسرائيلي من شرق أوسط يتغير بسرعة، ومن حلفاء باتوا يفضلون البراغماتية والدبلوماسية على الاصطفاف الكامل في أي محور، وربما لهذا السبب تحديدا، أصبحت أبوظبي هدفا لانتقادات إعلامية متزايدة، لأن الإمارات اختارت أن تدير مصالحها وفق حساباتها الوطنية، لا وفق الإيقاع الذي تسعى إسرائيل إلى فرضه على المنطقة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

إنها عقدة اسمها المغرب

1 يوليو 2026 - 8:37 م

لم يعد الأمر يتعلق بمباراة كرة قدم، ولا بنتيجة عابرة في بطولة دولية، بل أصبح يكشف عن ظاهرة تستحق التأمل.

الهوية الحزبية والمشاركة السياسية وتشريعيات 2026

1 يوليو 2026 - 7:44 م

الديمقراطية التمثيلية موجه من موجهات البناء المؤسسي الدستوري الموازي بين الحقوق والواجبات للمواطن والوطن، بنية تقوم على فلسفة الإنسية والانتماء للوطن، معادلة من المعادلات البراغماتية لصناعة الفارق الإيجابي الذي ينطلق من وإلى المواطن وذلك في أفق تدبير قضايا الشأن العام عبر بوابة دولة المؤسسات الدستورية والديمقراطية.

هل هناك تاريخ أدبي مغربي؟

1 يوليو 2026 - 11:29 ص

يمكن للمهووس بالتاريخ، انطلاقا من جنون الهوية أن يقول ما يشاء عن الماضي الموغل في القدم، وحتى التاريخ الحديث لأنه

الزليج المغربي بين التنافس السياسي والشرعية التاريخية

30 يونيو 2026 - 1:39 م

في إطار التنافس التاريخي بين المغرب والجزائر سواء في عهد الملكين يوغرطة وصهره بوكوس الثاني أو في عهد العثمانيين أو

هل نعيش نهاية داعش وصعود فروع القاعدة؟

29 يونيو 2026 - 2:03 ص

شهد العقد الماضي تحولات دراماتيكية في ديناميكيات الجماعات الجهادية العالمية، حيث برز تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كقوة مهيمنة بإعلانه “الخلافة”

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°