تجسد الطريق الإقليمية رقم 4201 الرابطة بين القنيطرة وسوق الأحد اولاد جلول فشلا تدبيريا ذريعا لوزارة التجهيز والماء والمجالس المنتخبة.
ورغم توالي التقارير الميدانية التي رصدت التدهور الكلي لهذا المحور الحيوي، لم تسجل أية مبادرة رسمية للإصلاح. ليستمر غياب التجاوب المؤسساتي في تكريس معاناة آلاف مستعملي المسار يوميا وتعميق العزلة المفروضة على ساكنة عدد كبير من الجماعات.
يتكبد أصحاب المركبات بمختلف أصنافها مصاريف مالية باهظة ومستمرة تخص عمليات الصيانة العادية وإصلاح الأعطاب الميكانيكية المتكررة.
وتهدد الحفر العميقة التي تؤثث مسار الطريق السلامة التقنية للسيارات والشاحنات وحافلات النقل بشكل خطير ومباشر. تبعا لذلك، تستهلك هذه الأعطاب جزءا مهما من مداخيل الأسر والمهنيين المرغمين على سلك هذا المسار المتدهور لتأمين أغراضهم.
تضاعف الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات معاناة السائقين المهنيين والخواص بعد تسجيل زيادة أولية في ثمن وقود الديزل تجاوزت درهمين.
ومن المرتقب إقرار زيادة إضافية بداية شهر أبريل تقدر بدرهمين، مما سيدفع سعر اللتر لملامسة حاجز 15 درهما. ويعمق هذا الغلاء فاتورة التنقل بشكل يرهق ميزانية المواطن البسيط ويضرب في العمق القدرة الشرائية للفئات الهشة.
يهدد هذا الارتفاع الصاروخي في تكلفة الاستغلال الميداني بتوقف ما تبقى من سيارات الأجرة الكبيرة عن العمل بخط المناصرة. ويضطر السائقون المتذمرون بفعل الأعطاب وغلاء الوقود لمضاعفة تعريفة النقل لتغطية الخسائر أو تجميد نشاطهم المهني كليا تفاديا للإفلاس المحقق. مما يحرم آلاف القرويين من حق التنقل المنتظم صوب المستشفى والمرافق الإدارية المتمركزة بالمدينة.
انعكست رداءة الطريق بشكل مباشر ومؤثر على خدمة النقل العمومي المفوضة للشركة المكلفة بتدبير القطاع بالمنطقة. واضطرت المؤسسة لتقليص أسطولها المخصص لهذا الخط الاستراتيجي من ثماني حافلات إلى حافلتين فقط بسبب حجم الأضرار التقنية المستمرة. ليواجه الركاب يوميا خصاصا مهولا في المقاعد المتاحة وارتفاعا غير مسبوق في مدد الانتظار تحت رحمة الأخطار الأمنية.
تعاني فئة الموظفين، وعلى رأسهم أطر هيئة التدريس، الأمرين بين ضغط الالتزامات المهنية والمواقيت الإدارية الصارمة وبين غياب وسائل النقل.
ويؤدي التأخير الصباحي الناتج عن ضرورة السير ببطء شديد وسط المطبات لتفادي الحوادث إلى هدر الزمن المدرسي واضطراب مسار التحصيل. ليتحول ولوج الأساتذة إلى مقرات عملهم لعائق حقيقي يهدد الاستقرار التربوي بالوحدات المدرسية المتواجدة على طول هذا المسار الخطير.

بالموازاة مع غياب المبادرات الرسمية للتدخل، تبادر سواعد شابة من أبناء الدواوير المجاورة لترقيع المقاطع المتضررة بمجهودات ذاتية بدائية.
ويقوم هؤلاء المتطوعون بملء الحفر العميقة بالرمال والأحجار لضمان أدنى شروط العبور الآمن للمركبات وتفادي انقلابها. لتقوم هذه الفئة البسيطة مقام وزارة التجهيز والماء والمجالس الجماعية التي اختارت التنصل التام من مهامها وتجاهل الكارثة.
يفتح الانسحاب المؤسساتي المريب الباب واسعا أمام تحول هذا المحور الطرقي إلى ساحة مواجهات ميدانية محتملة بين السائقين المنهكين.
وتدفع المناورة المستمرة لتفادي الحفر العميقة مستعملي الطريق نحو صدامات عنيفة وحوادث سير لحسم أسبقية المرور بالمسالك الضيقة المتبقية. مما يبرز حجم الضغط النفسي الذي يرافق كل رحلة محفوفة بمخاطر الاحتكاك الجسدي المباشر مع باقي المركبات.
يطرح هذا الاحتقان تساؤلات جدية حول مدى وعي الإدارة الترابية بخطورة الوضع القائم واحتمالات انفجاره في أية لحظة. فهل ينتظر المسؤولون أن تتكرر مشاهد العنف بالمنطقة الصناعية وتتحول طريق المناصرة لساحة معارك بالهراوات بين السائقين للتحرك العاجل. يعكس هذا البرود الإداري غيابا لثقافة التدخل الاستباقي لمعالجة الأزمات قبل تطورها لمهددات أمنية صريحة.
تتحمل وزارة التجهيز والمجالس الجماعية المسؤولية القانونية والمادية الكاملة عن الخسائر الميكانيكية وحوادث السير الناجمة عن هذا التدهور.
ويشكل التمادي في نهج سياسة الأذن الصماء تجاه نداءات الساكنة والمهنيين تقصيرا بينا في حماية الملك العمومي وتأمين سلامة المرتفقين.
وتبقى أرواح المواطنين وممتلكاتهم مجرد تفاصيل هامشية ضمن جداول أعمال مجالس منتخبة تفتقر لأبسط مقومات الحكامة وتدبير الأزمات.



تعليقات الزوار ( 0 )