نشرت صحيفة فايننشال تايمز افتتاحية حذّرت فيها من تأثير قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على جهاز الأمن القومي للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحرب على إيران لم تمر بالاختبارات المعتادة للضغط والتحليل الاستراتيجي.
وقالت الصحيفة إن إدارة ترامب أطلقت حربًا على إيران دون خطة واضحة أو هدف محدد، ما يثير الشكوك حول مدى إخضاع الرئاسة الأمريكية للرقابة الدستورية على صلاحية شن الحروب، إذا ما كانت هذه الرقابة ما تزال قائمة. وأضافت أن الحرب يجب أن تكون الخيار الأخير بعد استنفاد جميع البدائل، وهو ما لم يحدث، حيث حرمت الإدارة نفسها من الوسائل اللازمة لفهم الوضع أو تقييم الخيارات.
وأوضحت الصحيفة أن هذه السياسات أضعفت الجهاز الأمني الأمريكي، إذ عمدت الإدارة الثانية لترامب إلى استئصال المعارضة داخل مؤسسات الأمن القومي، مفضلة الولاء الأيديولوجي على الخبرة المهنية، وفصل أو استبدال آلاف الدبلوماسيين والموظفين المدنيين، ما أدى إلى فقدان المعرفة المؤسسية الضرورية لتجنب الأخطاء.
وفي الدبلوماسية، أسند الرئيس ترامب المفاوضات الحساسة بشأن اتفاق نووي جديد مع إيران لمبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، رغم عدم امتلاك أي منهما خبرة نووية، متجاوزًا الخبراء الفيدراليين. كما تم فصل أكثر من 1,300 موظف في وزارة الخارجية الأمريكية خلال صيف 2025، بما في ذلك خبراء شؤون الشرق الأوسط، بينما ترك استدعاء نحو 30 سفيرًا في ديسمبر عدداً من المناصب الدبلوماسية الشاغرة في دول حليفة مثل المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، ما أثر على قدرة واشنطن على ممارسة دبلوماسية فعالة تجاه طهران.
وأشارت الصحيفة إلى أن دمج مهام تنفيذ الدبلوماسية مع تنسيق المعلومات الاستخباراتية وتقليص موظفي مجلس الأمن القومي ساهم في تفادي اختبارات الضغط المعتادة على قرار الحرب، رغم القوة العسكرية للضربات الأمريكية، وعدم وجود تخطيط واضح لاحتمالية رد إيران مثل إغلاق مضيق هرمز.
كما لفتت إلى أن تغييرات في البنتاغون شملت فصل قضاة القضاء العسكري ومركز التميز لحماية المدنيين، ما انعكس على ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في إيران، بما في ذلك حادثة الضربة الصاروخية التي استهدفت مدرسة للبنات وأسفرت عن مقتل عشرات الأطفال.
وترى الصحيفة أن تراجع الأولويات المتعلقة بحماية المدنيين يعكس إصرار كبار المسؤولين الأمريكيين على التحرك السريع دون مراعاة الشرعية الدولية أو التدقيق القانوني، ما يوضح توجه الإدارة الحالية نحو مبدأ “القوة هي الحق”، مع أن ذلك أضعف قدرة الولايات المتحدة على استخدام القوة بفعالية وحكمة.



تعليقات الزوار ( 0 )