يتصاعد الجدل داخل أوساط موظفي الجماعات الترابية بالمغرب، على خلفية ما وصفته الجمعية الوطنية لموظفي الجماعات الترابية بـ”الوضع المقلق” الذي تعيشه مؤسسة الأعمال الاجتماعية، في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بضعف الخدمات وغياب العدالة المجالية والاجتماعية في توزيعها.
وفي بيان صادر عن مكتبها التنفيذي عقب اجتماع احتضنته مدينة سيدي إفني، عبرت الجمعية عن استيائها مما اعتبرته “هوة صارخة” بين الأهداف التي أُحدثت من أجلها المؤسسة والواقع الفعلي للخدمات المقدمة، مشيرة إلى أن ما تحقق لا يتجاوز إطلاق منصات رقمية وإبرام اتفاقيات ذات طابع شكلي، دون أثر ملموس على الحياة اليومية للموظفين.
وأكدت الجمعية أن أغلب ما يُسوَّق على أنه خدمات اجتماعية يظل في جوهره مجرد عروض استهلاكية مشروطة، خصوصا في مجال السكن، حيث تبقى الاستفادة رهينة بالقدرة على الاقتراض وتحمل أعباء مالية إضافية، وهو ما يُقصي فئات واسعة من الموظفين، خاصة المنتمين إلى السلالم الدنيا.
وتزداد حدة الانتقادات، وفق المصدر ذاته، بسبب ما اعتُبر “اختلالا بنيويا” في العدالة المجالية، إذ تتركز الاستفادة أساسا في المناطق الحضرية التي تتوفر فيها البنيات التحتية والخدمات، بينما يجد موظفو الجماعات القروية والمناطق النائية أنفسهم خارج دائرة الاستفادة الفعلية، ما يجعل مبدأ تكافؤ الفرص بين المنخرطين محل تساؤل.
وفي السياق نفسه، أبرزت الجمعية أن طبيعة الخدمات المقدمة، سواء تعلق الأمر بالاصطياف أو السفر أو برامج الدعم، تجعلها حكرا على فئة محدودة من الموظفين القادرين على تحمل التكاليف، في حين تظل الفئات ذات الدخل المحدود مساهمة في تمويل هذه الخدمات عبر الاقتطاعات الشهرية دون أن تستفيد منها بشكل مباشر.
كما سجلت الهيئة ذاتها غياب برامج اجتماعية موجهة للفئات الهشة، خاصة في مجالات الصحة والدعم الاجتماعي، معتبرة أن هذا الفراغ يطرح إشكالات حقيقية حول جدوى المؤسسة ومدى انعكاس مواردها المالية على تحسين الأوضاع الاجتماعية للمنخرطين.
وفي ما يخص الخدمات الصحية، نبهت الجمعية إلى محدودية التغطية الحالية وغياب نظام فعال للتأمين التكميلي، خاصة فيما يتعلق بالأمراض المزمنة والعلاجات المكلفة، إضافة إلى ضعف الشراكات مع المصحات والمؤسسات الصحية، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على الموظفين.
وعلى مستوى الدعم الدراسي، انتقدت الجمعية اعتماد معيار “الاستحقاق الدراسي المحض” في منح التفوق، معتبرة أنه يكرس الفوارق الاجتماعية بدل تقليصها، لعدم أخذه بعين الاعتبار ظروف التمدرس والفوارق المجالية بين أبناء الموظفين.
ودعت الجمعية، في المقابل، إلى إعادة توجيه الموارد المالية للمؤسسة نحو خدمات ذات أثر مباشر، من بينها دعم الاشتراك في شبكة الأنترنت لفائدة جميع المنخرطين، وتعزيز الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين لتوفير تخفيضات حقيقية على المواد الأساسية والتجهيزات المنزلية، بما يتلاءم مع القدرة الشرائية للموظفين.
كما شددت على ضرورة الانتقال من منطق الاتفاقيات الشكلية إلى إرساء خدمات اجتماعية فعلية، تشمل دعم السكن، وتوسيع التغطية الصحية، وإطلاق برامج خاصة بالفئات الهشة، مع اعتماد مقاربة تضمن العدالة المجالية بين مختلف مناطق المملكة.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على استعدادها للانخراط في حوار جاد ومسؤول لإصلاح منظومة الأعمال الاجتماعية، بما يحقق الكرامة المهنية لموظفي الجماعات الترابية ويعزز مبادئ العدالة الاجتماعية.


تعليقات الزوار ( 0 )