أخبار ساعة

17:17 - “طريق دونالد ترامب”.. شكر أمريكي للمغرب على تكريم يرسخ أبعاد الشراكة والاستراتيجية الأطلسية17:11 - أطر تربوية تتهم شركة IT TIMO بالإخلال بالتزاماتها في مخيمات OCP: “لا تعويضات ولا سكن ومعاملة مسيئة”16:25 - “الشباب الكونفدرالي” ينتخب قيادته الوطنية بالدار البيضاء16:10 - عهد الملك محمد السادس بين استمرارية الدولة التاريخية وفاعلية الواقعية الهجومية في تدبير التناقضات الداخلية والخارجية15:53 - موتسيبي يصل الرباط لإعطاء إشارة انطلاقة “كان السيدات 2026”15:36 - استقطاب لقجع يشعل التنافس السياسي ويربك حسابات المنافسين14:48 - “صحة مراكش” توقف ممرضا وتفتتح تحقيقا في تجاوزات مهنية14:35 - نشرة إنذارية.. موجة حر إلى غاية الثلاثاء13:31 - أمريكا تجري تجارب لصاروخ بعيد المدى بالمغرب12:57 - فعاليات مدنية بسوس تدعو لافتحاص مالية “تيميتار” ومراجعة تمويله
الرئيسية » الرئيسية » عهد الملك محمد السادس بين استمرارية الدولة التاريخية وفاعلية الواقعية الهجومية في تدبير التناقضات الداخلية والخارجية

عهد الملك محمد السادس بين استمرارية الدولة التاريخية وفاعلية الواقعية الهجومية في تدبير التناقضات الداخلية والخارجية

ذلك السلطان المغربي، الذي تولى الحكم وبايعه الملأ، وجد نفسه حينها أمام مخلف كبير وضخم، في ملفات شائكة في السياسة والحقوق والتنمية، عليه تصفيتها وتصحيح مسارها. ذلك السلطان هو الملك محمد السادس ملك المغرب.

نعم، الملوك كباقي الناس، بشر ممن خلق الله، يمشون في الأسواق ويأكلون الطعام، و مع هذا الملك إنتهت القداسة للملوك عندنا، ودخلنا عهدا جديدا فيه الملك مواطن. ملك له ما له، وعليه ما عليه من الواجبات مع بقاء الاحترام والتقدير اللازمين لهذه المؤسسة، التي ولدت في رحم التاريخ وقاومت ما قاومت وقارعت ما قارعت من عواصف ودسائس حفت حولها وحول البلاد ككل، في عالم لا يؤمن سوى بالقوة ولاشيء غير القوة.

ملك الفقراء.. الملك الشاب.. تلكم كانت عناصر اللغة الرئيسية في التواصل الملكي والإعلامي مع بداية عهده. فلنتحدث مجددا، بمناسبة تسلمه مقاليد الحكم، ولنتحدث لغة العقل، لغة الصراحة والحقيقة للأمانة، وللتاريخ فقط. لنتحدث عن هذا السلطان من منظور ماقدمه للمغاربة من تنمية وحريات وهيبة دولية حتى لا نكون جاحدين، فمن لم يشكر الناس لايشكر الله.

الملك محمد السادس يجسد امتدادا لنظام تاريخي، لم يعرف قطائع عنيفة أو مفاجئ على مستوى الشرعية والمؤسسات والسيادة والثوابت الاستراتيجية. نظام تراكمي، بنى على ما سبق دون أن ينسف، ويجدد دون أن ينقطع عن جذوره السلطانية والسياسية. هذه الاستمرارية قد تبدو للبعض جمودا مثقلا بتقاليد تعود لمئات السنين، لكنها في الحقيقة هي قدرة عميقة على امتصاص التحولات وإعادة توجيهها داخل إطار واحد متماسك، خاصة على مستوى السياسة الخارجية التي ظلت عبر القرون محكومة بثوابت واضحة.

وفي هذا الصدد، لم تكن السياسة الخارجية المغربية يوما رهينة للأهواء الظرفية أو للانقلابات العقائدية أو المذهبية الايديولوجية. فمنذ بداية الدولة العلوية أو ربما منذ فترة أحمد المنصور الذهبي، مرورا بمراحل الحماية والاستقلال، وصولا إلى العهد الحالي، بقيت ثوابت كبرى توجه الفعل الدبلوماسي المغربي.

أهم هذه الثوابت هي الحفاظ على الاستقلالية في القرار، رفض التبعية لأي محور، الدفاع الصلب عن الوحدة الترابية، والقدرة على إدارة التوازنات بين القوى الكبرى دون الانزلاق إلى الاصطفاف الأعمى، الاهتمام بغرب ووسط أفريقيا وشمالها، عدم الانغماس الكثيف في صراعات المشرق العربي، الانفتاح على المحيط الأطلسي، التوازن مع إمبراطوريات أوروبا. هذه الثوابت لم تنقطع، بل تجددت أدواتها وتطورت أساليبها. والملك محمد السادس لم يأت ليقطع مع هذا الإرث الذي خلفه السلاطين قبله، بل ليفعله بقوة أكبر في عالم متعدد الأقطاب أكثر تعقيدا وتنافسا، بعد مرحلة ضعف بدأت قبيل الاستعمار واستمرت أثارها إلى عهد الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله.

اليوم، وفي محاولة لفهم رؤية الملك محمد السادس، يبدو أن الزاوية الأعمق والأدق هي زاوية الواقعية الهجومية. هذا من أجل محاولة فهم تلك القدرة النادرة على إدارة التناقضات المعقدة دون أن ينكسر الخيط، وعلى تحويل التناقض نفسه إلى أداة استراتيجية، مع الحفاظ الكامل على الثوابت التاريخية للسياسة الخارجية المغربية.

الملك محمد السادس لا يدير الملفات بمنطق صريح ومباشر بناء على لازمة: “إما… أو”، بل بمنطق كيف نجمع المتناقضات ونحولها إلى رصيد دافع نافع. هذه ليست براغماتية عادية، بل رؤية هجومية ناعمة، تفرض على الواقع شروطها بسلاسة بدل أن تخضع له. وهي في جوهرها امتداد لطبيعة النظام نفسه. نظام لا ينهار أمام التناقض أو الأزمات، بل يستوعبها ويعيد صياغتها، تماما كما فعلت الدبلوماسية المغربية تاريخيا في مواجهة الضغوط الخارجية المتغيرة والمتصارعة.

على المستوى الخارجي: إدارة تناقضات لا تديرها أي دولة في المنطقة… مع الحفاظ على الثوابت

يدير المغرب مجموعة من التناقضات مجتمعة و التي تبدو مستحيلة في الظاهر، لكنها في الواقع امتداد لمنطق تاريخي عريق في الموازنة. هناك علاقات أمنية وعسكرية واضحة مع إسرائيل، هناك توتر محسوب مع قيادتها السياسية في عدد من الملفات، في المقابل هناك علاقات مستمرة ومتميزة مع الفلسطينيين في الوقت نفسه. هذا التوازن ليس جديدا في جوهره، فالمغرب تاريخيا حافظ على قنوات متعددة ومتوازية حتى في أشد الظروف تعقيدا.

علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة والصين وأوروبا وروسيا، دون أن يتحول إلى تابع لأي محور.ط كما حدث لعدد من الدول الافريقية والعربية. وهو المنطق نفسه الذي سمح للمغرب عبر التاريخ بالحفاظ على هامش مناورة واسع بين القوى المتنافسة من أجل السيطرة على العالم في زمن الامبراطوريات الأوروبية الكبرى.

تاريخيا، كان تفكير السلطان سيدي محمد بن الله مؤسسا و متميزا، بحيث أنه اعتمد فكرة التوجه نحو المحيط الأطلسي خاصة على المستوى التجاري، وأنشأ موانئ أطلسية وأحدث خطا بحريا مع الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما اعترف بها كدولة، وأبرم معها الاتفاقات، وأنه كان ذا بصيرة بحيث انتبه إلى أن هذه الدولة المستقلة حديثا جدا، قد تعرف صعودا كقوة قادمة، وأنه يمكن خلق علاقات معها للتوازن مع الأوروبيين، وهو يبدو نفس التوجه الذي يسير عليه الملك محمد السادس منذ توليه العرش خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية و في المبادرة الأطلسية.

من جانب آخر، هناك موقف متوازن في أزمات الخليج أو الأزمات العربية، بلغ ذروته خلال حصار قطر سنة 2017. بينما اختارت دول خليجية المقاطعة، ذهب الملك إلى الدوحة في قطر، وأرسل طائرات محملة بالمساعدات الغذائية، وأبقى في الوقت ذاته على علاقات طيبة مع الأطراف الأخرى. لم يكن ذلك انحيازا عاطفيا، بل حسابا دقيقا وفهما للذهنية الحاكمة في المشرق العربي. فهم ينسجم مع فكرة كسر الحصار دون كسر التوازنات، والحفاظ على استقلالية القرار، وقد حدث هذا في مراحل حكم سلاطين سابقين خصوصا في السياسات الخارجية لسيدي محمد بن عبد الله فيرصناعة توازنات بين الاصدقاء وخصوم الأصدقاء، مما جعل هذا المعطى ثابت تاريخي في السياسة الخارجية المغربية.

هذه القدرة على الجمع بين المتناقضات ليست ممارسة دبلوماسية عابرة، بل هي تعبير عن قناعة عميقة في وضوح الرؤية المغربية، عبر عنها الملك نفسه في الخطاب الذي وجهه بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لعيد العرش سنة 2014: “فالتساؤل وإجراء هذه الوقفة مع الذات، لا يعني الشك أو التردد، أو عدم وضوح الرؤية. بل على العكس من ذلك، فطريقنا واضح، واختياراتنا مضبوطة. فنحن نعرف أنفسنا، ونعرف ماذا نريد، وإلى أين نسير.”

هذه الجمل ليست شعارا خطابيا، بل هي إعلان استراتيجي متجذر في تاريخ طويل من الوضوح في الثوابت والمرونة في الأدوات، فالمغرب لا ينتظر أن يحدد له الآخرون موقعه أو ردود أفعاله، بل هو من يرسم مساره ويلزم الآخرين بالتعامل معه على هذا الأساس.

الرؤية الاستباقية داخليا: تحصين المغرب قبل أن تفرض الأزمات شروطها

الواقعية الهجومية ليست خارجية فقط. هي في جوهرها رؤية للمستقبل تترجم إلى قرارات تبدو في حينها مبالغا فيها أو غير واقعية أو مكلفة وغير ضرورية، ثم يثبت الزمن فيما بعد صوابها.

فمثلا عندما أعلن الملك مشروع القطار فائق السرعة (TGV)، سخر كثيرون داخليا وخارجيا. قالوا إن بلد نامي لا يحتاج إلى مثل هذه الرفاهية. اليوم أصبح الخط رمزا لقدرة المغرب على إنجاز مشاريع كبرى وفق معايير دولية، وأصبح جزءا من شبكة تنقل حديثة تربط بين الشمال والجنوب.

عندما فكر الملك مبكرا في ضرورة وضع خطط استراتيجية للحفاظ على الماء ومن بينها تحلية مياه البحر، تعجب البعض. كانوا يرون في السدود والمشاريع المائية استثمارا تقليديا خصوصا مع وفرة التساقطات المطرية. اليوم، مع تفاقم أزمة المياه وتغير المناخ، يتضح أن تلك الرؤية كانت استباقية بامتياز. المغرب لم ينتظر الجفاف ليبدأ التفكير، بل بنى بنية تحتية وأطرا مؤسسية قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة.

وحتى عندما باشر المغرب عملية شراء طائرات كانادير منذ سنة 2011، لإطفاء الحرائق، كان الأمر يبدو مجرد بذخ! غير أنه حاليا عند المقارنة مع ما تفعله دول عسكرية مجاورة تركز على التسلح الثقيل، يثبت أن تلك الطائرات لم تكن ترفا أمامالحرائق الكبرى في السنوات الأخيرة. لقد كان صرف مئات الملايين من الدولارات على اقتناء هذه المعدات، جزءا من تحصين استراتيجي للأمن البيئي وللسيادة الوطنية ورفضا للتبعية. الرؤية هنا لم تكن عسكرية بالمعنى الضيق، بل أمنية شاملة تربط بين البيئة والاستقرار والسيادة.

هذه الأمثلة ليست منفصلة، فهي تعبير عن منطق واحد، التحصين الاستراتيجي والاستقلالية والسيادة. الملك لا يتعامل مع الملفات الكبرى كردود أفعال، بل كاستثمارات في المستقبل. الماء، والبنية التحتية، والقدرة على مواجهة الكوارث، والمستشفيات العسكرية، والعلاقات الدولية المتوازنة غيرها من الملفات… كلها حلقات في سلسلة واحدة تهدف إلى جعل المغرب أقل هشاشة وأكثر قدرة على فرض شروطه، تماما كما حافظ النظام السياسي تاريخيا على مقومات سيادته.

إدارة التناقضات الداخلية: تجربة إدماج الإسلاميين نموذجا

داخليا، كانت لحظة ترؤس حزب العدالة والتنمية للحكومة بعد انتخابات 2011، من أكثر اللحظات إثارة للمخاوف لدى البعض داخليا وخارجيا. كثيرون تخوفوا بشدة، وانسحبوا إلى خطاب الكارثة والفوضى. كانوا يتوقعون صداما أو انزلاقا أو على الأقل اضطرابا عميقا في التوازنات.

لكن المرحلة مرت بيسر وبسلاسة وأسهل مما كان يتصور البعض. لم تنهر المؤسسات، ولم تنقلب المعادلة، ولم تحدث الفوضى، ولم يتحول المغرب إلى نسخة من تجارب أخرى في المنطقة. فقد تم استيعاب التجربة داخل الإطار الدستوري والملكي، ثم انتهت بسلاسة عندما قرر الناخبون التغيير. هذه القدرة على احتواء التناقض الداخلي دون أن يتحول إلى أزمة وجودية، هي الوجه الآخر للواقعية الهجومية، عدم الخوف من التجربة، والثقة في قدرة النظام على استيعابها وإعادة توجيهها، وهي نفسها القدرة التاريخية التي منعت حدوث القطائع الكبرى في فترات من أزمات حكم حقيقية.

رؤية عميقة مرتبطة بالملفات الكبرى

ما يميز عهد الملك محمد السادس ليس مجرد الاستمرارية أو الإصلاح التدريجي، إنه وجود تصور واضح للحاضر والمستقبل، مرتبط بالأمور الكبرى التي تحصن المغرب. السيادة المائية، البحث عن استقرار طاقي، القدرة اللوجستية، التوازنات الجيوسياسية، والاستقرار الداخلي في ظل التنوع السياسي. وهو تصور ينهل من ثوابت تاريخية عميقة في السياسة الداخلية، ويعيد تفعيلها بأدوات العصر.

الواقعية هنا ليست لا تعني الانكماش أو الحذر المفرط. هي واقعية هجومية، بمعنى أنها تخاطر وفق حسابات الربح والخسارة، تأخذ المبادرة، تواجه التناقض وتديره بدل أن تهرب منه، و تتوقع و تبني اليوم ما سيحتاجه المغرب غدا، حتى لو تخوف البعض أو سخروا!

سردية المغرب يعرف ماذا يريد، هي دراية ووعي و معرفة و ليست شعارا، هي ممارسة يومية تترجم في القرارات الكبرى التي تبدو في حينها جريئة أو غير مفهومة، ثم يثبت الزمن أنها كانت ضرورية… تماما كما كانت الثوابت التاريخية هي المحدد والدليل نحو الخروج من انفاق مظلمة كثيرة دخلها المغرب مضطرا أو فرضت عليه!

دكتور في العلوم السياسية من جامعة محمد الخامس بالرباط

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

“طريق دونالد ترامب”.. شكر أمريكي للمغرب على تكريم يرسخ أبعاد الشراكة والاستراتيجية الأطلسية

26 يوليو 2026 - 5:17 م

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن امتنانه العميق للملك محمد السادس، عقب تداول مقطع فيديو يظهر إطلاق اسمه على المحور الطرقي الاستراتيجي الرابط بين مدينتي تزنيت والداخلة تحت مسمى “طريق الرئيس دونالد ج. ترامب”.

استقطاب لقجع يشعل التنافس السياسي ويربك حسابات المنافسين

26 يوليو 2026 - 3:36 م

تشعل خطوات الدعم والتطعيم بنخب جديدة المشهد السياسي الوطني بجرعة إضافية من السخونة والتنافسية، حيث تحول استقطاب الكفاءات التدبيرية البارزة إلى موضوع نقاش واحتدام بين الفرقاء؛ بين من يراه ممارسة ديمقراطية مشروعة لبناء قوة حزبية مؤهلة، ومن ينظر إليه بحذر وإرباك في التوازنات القائمة.

نشرة إنذارية.. موجة حر إلى غاية الثلاثاء

26 يوليو 2026 - 2:35 م

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية تسجيل موجة حر وطقسا حارا، ابتداء من اليوم الأحد إلى غاية يوم الثلاثاء المقبل، بعدد من مناطق المملكة.

أمريكا تجري تجارب لصاروخ بعيد المدى بالمغرب

26 يوليو 2026 - 1:31 م

احتضنت منطقة طانطان مناورات وتجارب عسكرية متقدمة أشرفت عليها القوات الأمريكية، تضمنت اختبار جيل حديث من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، في خطوة تجسد عمق الشراكة الدفاعية وتطورها المستمر بين الرباط وواشنطن.

فعاليات مدنية بسوس تدعو لافتحاص مالية “تيميتار” ومراجعة تمويله

26 يوليو 2026 - 12:57 م

دعت هيئات حقوقية وجمعوية بجهة سوس ماسة السلطات المختصة إلى فتح تحقيق مالي وإداري شامل لتدبير مهرجان “تيميتار”، وتقييم جدوى

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°