في مدينة فاس، وعلى هامش احتفالية الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة الاستقلال، شدّد عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على أن المغاربة لم ينسوا سبتة ومليلية، مشيرًا إلى أن استعادة هاتين المدينتين المحتلتين حق وطني شرعي سيحين وقت تحقيقه، من دون أن يعني ذلك دعوة للحرب مع إسبانيا.
وأوضح بن كيران أن استمرار العمل الجاد نحو استرجاع السيادة على هاتين المدينتين يقع في إطار المنطق التاريخي والقانوني، مؤكّدًا أن هذا الملف له توقيته الخاص، وأنه سيُستكمل مهما كانت المواقف والآراء، مستشهدًا بتاريخ المغرب المقاوم للاحتلال، الذي لم يكن قلبه هدفًا سهلاً لأي قوة أجنبية منذ العصور السابقة، بما في ذلك رفض نابليون غزو المغرب أثناء حملته على القاهرة عام 1798.
وتناول بن كيران في كلمته مراحل الهيمنة الاستعمارية على المغرب، مشيرًا إلى أن النفوذ الأجنبي ظل محدودًا على بعض الموانئ والسواحل حتى مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن تتصاعد الطموحات الاستعمارية الفرنسية والإسبانية والألمانية والبرتغالية تدريجيًا، وصولًا إلى توقيع معاهدة الحماية سنة 1912، وما تلاها من ثورات ومقاومة شعبية، أبرزها انتفاضة فاس التي اندلعت فور الإعلان عن الحماية الفرنسية، والتي تميزت بمشاركة المدنيين والجنود المغاربة ضد أهداف استعمارية أوروبية.
وأكد بن كيران أن المشكلة ليست في غياب التاريخ، بل في ضعف تعليم التاريخ الوطني، ما خلق فجوة معرفية بين الأجيال ووعيها بمسار المغرب الوطني.
كما أشار إلى أن المغرب كان مجتمعًا قائمًا على الحرية الفردية وإدارة الشؤون ذاتيًا قبل بناء الدولة الحديثة، مع اعتماد الدفاع على التعبئة القبلية والمدنية بدل الجيش الدائم، ما صعّب على القوى الأجنبية احتلال البلاد بالقوة المباشرة.
وعن معنى الاحتفاء بيوم تقديم وثيقة الاستقلال، شدّد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن الاحتفال لا يعني الانصهار مع أحزاب أخرى، بل استمرارية للنهج الوطني النبيل الذي بدأ منذ البداية، مؤكّدًا أن المبادئ التي دافع عنها رواد الحركة الوطنية ما زالت حاضرة في خطاب وممارسة الحزب.
من جهة أخرى، عبّر بن كيران عن مخاوفه من تراجع الوعي الوطني، وانتقد التحول نحو ثقافة الاستهلاك المفرط والاهتمام المبالغ به بالمال، مشددًا على أن المغاربة وُجدوا حاملين للقيم والمبادئ وليس مجرد مستهلكين. واعتبر أن المرحلة الحالية تستدعي تعزيز التلاحم الداخلي بين الشعب والملكية، مع تجاهل الأصوات المزعزعة والمحيّرة.
كما دعا بن كيران إلى تجاوز منطق الصراعات في العالم العربي والإسلامي، مؤكدًا ضرورة التعاون مع الجزائر لخدمة مصالح شعوب المنطقة، ومرتبطًا موقفه الاجتماعي بالدفاع عن القضية الفلسطينية، مستنكراً ما يتعرض له المدنيون والأطفال في فلسطين، داعيًا إلى مقاطعة الشركات المتعاونة مع الكيان الصهيوني.
واختتم بن كيران حديثه بالتأكيد على دور الدين في الحياة العامة، معتبرًا أن شعار “الله، الوطن، الملك” يجسد الرابط الطبيعي بين الإيمان بالرب، والانتماء الوطني، والولاء للملك، محذرًا من محاولات فصل الدين عن الحياة العامة لما يمثله ذلك من خطر على توازن المجتمع.




تعليقات الزوار ( 0 )