تحولت الطريق الوطنية رقم 13، على مستوى دوار تيامة التابع لجماعة بريكشة بإقليم وزان، إلى مصدر قلق متزايد لدى مستعمليها، بعدما تسبب انهيار جزئي في أحد مقاطعها في تضييق مسلك السير وجعل نصف الطريق فقط صالحا للاستعمال، وسط مخاوف من وقوع حوادث سير، خاصة خلال الفترة الليلية.
ورصدت جريدة “الشعاع”، من خلال معاينتها الميدانية، الوضعية المتدهورة لهذا المقطع الطرقي، كما استمعت إلى شهادات عدد من سكان المنطقة، الذين أكدوا أن الطريق أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على السائقين ومستعملي الدراجات النارية، مطالبين بتدخل عاجل لإصلاحها وتعزيز البنية التحتية بالمنطقة.
انهيار مقلق
على مشارف دوار تيامة، الواقع على الطريق الوطنية رقم 13 الرابطة بين مدينتي وزان وشفشاون، برز خلال الأيام الأخيرة انهيار واضح في جزء من الطريق، مخلفا حفرة كبيرة أدت إلى تقلص عرضها بشكل ملحوظ، بحيث أصبح نصفها فقط صالحا لمرور المركبات.
ويفرض هذا الوضع على السائقين توخي أقصى درجات الحذر، خاصة عند تقاطع المركبات القادمة من الاتجاهين، في ظل ضيق الطريق أصلا، وهو ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث السير؛ خصوصا بالنسبة للشاحنات والحافلات والدراجات النارية.
وتزداد خطورة هذا المقطع خلال الفترة المسائية والليلية، بسبب غياب الإنارة العمومية، الأمر الذي يصعب على مستعملي الطريق معاينة مكان الانهيار في الوقت المناسب، ويجعل أي خطأ في التقدير أو الانحراف عن المسار سببا في وقوع حوادث قد تكون خطيرة.

بنية هشة
لا يقتصر الإشكال على هذا الانهيار فقط، إذ تعرف الطريق الوطنية رقم 13 والطرق المحاذية لها بين وزان وشفشاون وضعية متدهورة منذ سنوات، نتيجة اهتراء جنباتها، وضعف الصيانة، وغياب التهيئة اللازمة التي تواكب أهمية هذا المحور الطرقي.
كما تعاني عدة مقاطع من ضيق واضح في عرض الطريق، حيث يصبح مرور سيارتين متقابلتين أمرا صعبا في بعض النقاط، إلى جانب ضعف التشوير الطرقي وغياب علامات التحذير أحيانا، وهو ما يضاعف من المخاطر؛ خاصة وأن الطريق تمر وسط مرتفعات ومنحدرات جبلية قد يؤدي أي انزلاق فيها إلى حوادث مميتة.
وتزداد هذه الوضعية تعقيدا خلال فصل الشتاء، مع التساقطات المطرية التي تؤثر على استقرار التربة، فيما يمر بالقرب من دوار تيامة واد زندولة، الذي يشهد في بعض المواسم ارتفاعا في منسوب مياهه، الأمر الذي يزيد من هشاشة البنية الطرقية بالمنطقة.
معاناة الساكنة
خلال توقفات قامت بها جريدة “الشعاع” بعدد من المقاطع الطرقية، عبر عدد من سكان دوار تيامة والمناطق المجاورة عن استيائهم من الوضع الذي آلت إليه الطريق، مؤكدين أن تنقلاتهم اليومية أصبحت أكثر صعوبة وخطورة.
وأوضح المتحدثون أن الطريق تمثل المنفذ الرئيسي نحو مركز جماعة بريكشة، حيث يقصدون السوق الأسبوعية والمحلات التجارية، كما يعتمدون عليها لقضاء مختلف أغراضهم الإدارية والاستفادة من خدمات المركز الصحي، وهو ما يجعل تدهور حالتها ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
وأضافوا أن معاناتهم لا تقتصر على قطاع الطرق فقط، بل تمتد إلى مختلف الخدمات الأساسية، معتبرين أن ضعف البنية التحتية يزيد من مظاهر العزلة التي تعيشها المنطقة، ويحد من فرص التنمية وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسكان.
مطالب عاجلة
طالبت الساكنة وزارة التجهيز والماء بالتدخل العاجل لإصلاح المقطع المنهار وتأهيل الطريق الوطنية رقم 13، مع تعزيز التشوير الطرقي واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان سلامة مستعمليها، قبل وقوع حوادث قد تكون نتائجها مأساوية.
كما دعت إلى انخراط جماعة بريكشة وباقي المتدخلين في إطلاق مشاريع لفتح مسالك وطرق جديدة، وصيانة الشبكة الطرقية الحالية، بما يضمن فك العزلة عن الدواوير وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإدارة.
وأكد عدد من السكان أن تحسين البنية الطرقية يشكل مدخلا أساسيا للتنمية المحلية، لأنه سيسهل تنقل المواطنين، ويمكن أبناء المنطقة من الوصول إلى فرص التعليم والعمل، كما سيساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار.
رهان التنمية
يرى سكان المنطقة أن الموقع الذي يحتله دوار تيامة على الطريق الوطنية رقم 13 يؤهله للاستفادة من الحركة المرورية التي تعرفها المنطقة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد عبور أعداد كبيرة من المركبات بين وزان وشفشاون.
وغير أن وعورة الطريق وغياب فضاءات آمنة للتوقف يحولان دون استفادة الساكنة من هذه الدينامية، سواء عبر تسويق المنتوجات المحلية والصناعة التقليدية أو عرض المواد الغذائية والمشروبات للمسافرين، وهو ما يحرم المنطقة من فرص اقتصادية كان من شأنها تحسين دخل الأسر.
وفي هذا السياق، دعا السكان إلى تنسيق الجهود بين وزارة التجهيز والماء، والجماعة الترابية، ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وباقي المتدخلين، من أجل إطلاق رؤية تنموية متكاملة تجعل من تأهيل البنية التحتية مدخلا أساسيا لفك العزلة عن المنطقة، وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، وضمان سلامة مستعملي هذا المحور الطرقي الحيوي.




تعليقات الزوار ( 0 )