سلطت وكالة “رويترز” الضوء على الدور الذي تلعبه ثروات الفوسفات في دعم مشروع تطوير كرة القدم المغربية، مؤكدة أن مجموعة OCP، أكبر منتج ومصدر للفوسفات والأسمدة الفوسفاتية في العالم، أصبحت أحد أبرز الممولين لمسار النهوض بالمنتخب الوطني، في إطار رؤية وطنية تهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب بين كبار المنتخبات العالمية.
وأوضحت الوكالة أن المجموعة أطلقت سنة 2024 “الصندوق الوطني لتكوين كرة القدم”، بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وممولين من القطاع الخاص، بهدف الاستثمار في تكوين اللاعبين وتطوير البنيات التحتية الرياضية ورفع مستوى كرة القدم الوطنية.
ونقلت رويترز عن هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، الممولة من طرف مجموعة OCP، وعضو اللجنة الاستراتيجية للابتكار والتعلم بالمجموعة، قوله إن استثمار المؤسسة في كرة القدم يأتي في إطار التزامها بالمساهمة في تنمية البلاد وتنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بدعم المؤسسات العمومية للمشاريع الوطنية.
وأشار الهبطي إلى أن المجموعة استثمرت بشكل كبير في مراكز التكوين والملاعب، كما تقيم شراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وذلك بالتزامن مع استعداد المنتخب المغربي لمواجهة كندا في دور ثمن نهائي كأس العالم 2026.
وأكدت الوكالة أن مسار تطوير كرة القدم المغربية لم يبدأ مع إطلاق الصندوق، بل يعود إلى سنة 2009 عندما وجه الملك محمد السادس الحكومة إلى الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، من خلال إنشاء الملاعب، وأكاديميات تكوين الشباب، وتأهيل المدربين، قبل أن تنضم مجموعة OCP إلى هذا المشروع سنة 2024 لتسريع وتيرة التطوير.
وأضافت أن المجموعة تتولى تمويل أكاديميات التكوين وتزويدها ببنيات حديثة وخبرات تقنية متطورة، بما يساهم في إعداد جيل جديد من اللاعبين وفق معايير احترافية.
ورأت رويترز أن النتائج التي حققها المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح هذه الاستراتيجية، بعدما بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022، وواصل حضوره القوي على الساحة الدولية، ليصبح أحد أبرز المنتخبات الصاعدة في كرة القدم العالمية.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرزت الوكالة أن الفوسفات يمثل موردا استراتيجيا للمغرب، باعتباره مادة أساسية في صناعة الأسمدة العالمية، في وقت يواجه فيه عدد من المنتجين تحديات تتعلق بالإنتاج أو التصدير، وهو ما عزز مكانة المملكة داخل الأسواق الدولية.
ونقلت عن محلل أسواق الأسمدة في شركة StoneX، جوش لينفيل، قوله إن المغرب يمثل “النقطة المضيئة” في سوق الفوسفات العالمية، مستفيدا من وفرة احتياطياته واستقرار إنتاجه، في وقت تعرف فيه أسواق دول أخرى اضطرابات مرتبطة بالقيود التجارية أو التوترات الجيوسياسية.
وختمت رويترز بالإشارة إلى أن الاستثمار في كرة القدم لم يقتصر على تطوير البنية الرياضية، بل انعكس أيضا على الروح المعنوية للمغاربة، إذ اعتبر هشام الهبطي أن الإنجاز التاريخي في مونديال 2022 خلق أجواء من الفخر والفرح داخل المملكة، مؤكدا أن الحماس نفسه يتجدد مع مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026.



تعليقات الزوار ( 0 )