اعتبرت ورقة بحثية حديثة، أن السياسة الخارجية في المغرب لم تعد شأنا نخبويا معزولا عن المزاج الداخلي، بل أضحت، بشكل متزايد، موضوع مساءلة اجتماعية، خاصة في أوساط الشباب.
وقد كشفت احتجاجات “جيل Z 212” في خريف 2025 عن فجوة متنامية بين الخطاب الدبلوماسي الطموح وانتظارات المواطنين في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل.
ويشير تقرير “مكانة المغرب في نظام عالمي متشظي” الصادر عن.“مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”إلى أن هذه الاحتجاجات لم تستهدف تموقع المغرب الدولي في حد ذاته، بل طرحت سؤال “العائد الاجتماعي” للشراكات الأمنية والاقتصادية الكبرى التي يعقدها البلد.
وبحسب الورقة البحثية، فإنه في الوقت الذي يراكم فيه المغرب نقاطا دبلوماسية مهمة، من خلال تعاونه مع الناتو واستعداده لاستضافة تظاهرات كبرى مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، يشعر جزء من الشباب بأن هذه الإنجازات لا تنعكس مباشرة على جودة الخدمات العمومية أو فرص الإدماج الاقتصادي، وهو ما عبرت عنه شعارات مثل: “الملاعب موجودة… فأين المستشفيات؟”.
وترتبط الورقة بين الشرعية الداخلية واستدامة النفوذ الخارجي، معتبرة أن المغرب، بخلاف دول تعتمد على الريع أو القوة الصلبة، يقوم نموذجه الدبلوماسي على الاستقرار الاجتماعي وثقة الشركاء الدوليين، وأن أي اهتزاز داخلي، وفق هذا المنطق، يضعف القدرة على التفاوض ويحد من جاذبية البلد للاستثمار والشراكات طويلة الأمد.
وترى الورقة البحثية أن قرار الحكومة رفع ميزانية الصحة والتعليم بنحو 15 مليار دولار بعد الاحتجاجات لم يكن مجرد استجابة اجتماعية، بل خطوة ذات بعد استراتيجي، تهدف إلى تحصين السياسة الخارجية من مخاطر فقدان السند الشعبي.



تعليقات الزوار ( 0 )