شهدت الجلسة العمومية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، مواجهة سياسية حادة خلال مناقشة الحصيلة الحكومية (2021-2026)، حيث وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة، واصفا العرض الحكومي بأنه محاولة لـ”تجميل الواقع” عبر أرقام محاسباتية تفتقر للأثر الملموس على المعيش اليومي للمغاربة، وبعيدة كل البعد عن الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي والنموذج التنموي الجديد.
واعتبر حموني أن الحكومة مارست نوعا من “السطو الفكري والسياسي” من خلال نسب مكتسبات وطنية كبرى وإصلاحات هيكلية انطلقت منذ عقود تحت قيادة الملك محمد السادس لنفسها، مشيرا إلى أن شعار “الدولة الاجتماعية” أُفرغ من معناه الحقيقي ليتحول إلى غطاء يخدم “لوبيات المصالح” على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وسجل المتحدث تراجعا خطيرا في مؤشرات الحكامة والديمقراطية، تمثل في “تحقير” أدوار البرلمان، وتراجع تصنيف المغرب في مؤشر إدراك الفساد، وتفاقم الاحتقان الاجتماعي الذي دفع فئات واسعة للاحتجاج، وصولاً إلى ظاهرة “الهجرة الجماعية العلنية” للشباب.
وعلى المستوى الاقتصادي، فكك حموني أرقام الحكومة مؤكدا فشلها في الوفاء بوعود التشغيل؛ حيث كشف أن صافي مناصب الشغل المحدثة لم يتجاوز 94 ألف منصب في أربع سنوات، مقابل التزام حكومي بمليون منصب، وسط ارتفاع مقلق لمعدلات البطالة بين الشباب (37%).
وانتقد بشدة ارتهان السيادة الغذائية والطاقية للخارج، موضحا أن السياسة الفلاحية استنزفت الملايير لدعم “كبار المصدرين” بينما يكتوي المواطن بنيران غلاء اللحوم والخضر، معتبرا أن الحكومة “لا حياة لمن تنادي” أمام مقترحات المعارضة بتسقيف أسعار المحروقات أو إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”.
وفي الملف الاجتماعي، حذر رئيس فريق “الكتاب” من “هشاشة” الحماية الاجتماعية وتدهور الخدمات العمومية، منبها إلى أن 90% من نفقات التغطية الصحية تذهب للقطاع الخاص الذي يعاني من ممارسات غير قانونية كـ “النوار” ونفخ الفواتير، في ظل عجز المستشفى العمومي عن القيام بدوره كقاطرة للإصلاح.
واختتم حموني تعقيبه بالدعوة إلى خلق أجواء من “الانفراج السياسي والحقوقي” مع اقتراب انتخابات شتنبر 2026، مؤكدا ضرورة القطيعة مع نهج الحكومة الحالية لبناء ثقة جديدة تضمن كرامة المغاربة وأمنهم الصحي والغذائي.





تعليقات الزوار ( 0 )