مع اقتراب اختتام الولاية التشريعية 2021-2026، تتصاعد التساؤلات بشأن مصير تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول المساواة والمناصفة، الذي لم يعرض إلى حدود الساعة على الجلسة العامة بمجلس النواب، رغم استكماله منذ أشهر. ويثير هذا التأخر نقاشا حول مستقبل أحد أبرز التقارير الرقابية التي أنجزها البرلمان، ومدى انعكاس ذلك على أدواره في تقييم السياسات العمومية ومراقبة العمل الحكومي.
وفي تصريح لـ”الشعاع الجديد”، عبر الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية والمتخصص في الرصد البرلماني، حليم صلاح الدين، عن استغرابه من استمرار عدم إحالة التقرير على الجلسة العامة، معتبرا أن من غير المفهوم أن تظل وثيقة بهذا الحجم والأهمية خارج التداول البرلماني والعمومي، رغم استكمال مختلف مراحل إعدادها منذ أشهر.
وأوضح صلاح الدين أن التقرير جاء ثمرة عمل مؤسساتي امتد لأشهر، شاركت فيه عضوات مجموعة العمل الموضوعاتية حول المساواة والمناصفة، إلى جانب أطر الإدارة البرلمانية التي واكبت مختلف مراحل الإعداد والصياغة، مشيرا إلى أن هذا المجهود الجماعي كان من المفترض أن يُتوَّج بعرض التقرير أمام المؤسسة التشريعية وإطلاع الرأي العام على خلاصاته وتوصياته.
وأضاف أن اقتراب اختتام الدورة الربيعية، باعتبارها آخر دورة برلمانية في الولاية الحالية، يثير مخاوف حقيقية من انتهاء هذا الورش الرقابي دون أن يحظى التقرير بالمناقشة داخل الجلسة العامة، أو أن يأخذ مكانته في النقاش العمومي والمؤسساتي الذي تستدعيه قضايا المساواة والمناصفة.
وأكد الباحث أن التقرير لا يمثل مجرد وثيقة برلمانية، بل يجسد حصيلة جهد مؤسساتي مشترك ساهمت فيه مكونات الأغلبية والمعارضة، ويعكس ممارسة البرلمان لاختصاصاته الدستورية في مجال تقييم السياسات العمومية والرقابة على حصيلة التدخلات المرتبطة بورش المساواة والمناصفة.
واعتبر أن بقاء التقرير دون عرض أو مناقشة سيؤدي إلى هدر مجهود مؤسساتي كبير بُذل في إنجازه، كما سيُضعف من قيمته السياسية والرقابية، رغم ارتباطه بأحد الأوراش الدستورية والإصلاحية التي لا تزال تتطلب مزيدا من التفعيل والمتابعة.
وشدد صلاح الدين على أن إحالة التقرير على الجلسة العامة قبل انتهاء الولاية التشريعية لا ينبغي أن تختزل في إجراء مسطري، بل تمثل اعترافا بالجهود التي ساهمت في إنجازه، وفرصة لإغناء النقاش الوطني حول قضايا المساواة والمناصفة، استنادا إلى تقييم صادر عن المؤسسة التشريعية نفسها.
وختم الباحث صلاح الدين بالتأكيد على أن قيمة هذا العمل تستوجب إخراجه إلى حيز التداول العمومي، حتى يتحول إلى محطة مؤسساتية للنقاش والتقييم، تليق بما استغرقه من وقت وما استلزمه من مسؤولية وجهد جماعي، بدل أن يظل حبيس رفوف البرلمان مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية.



تعليقات الزوار ( 0 )