أبرزت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن واقع العدالة الاجتماعية بالمغرب لا يزال يواجه تحديات عميقة تتمثل في استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية الصارخة، واتساع الهوة بين الفئات المجتمعية والمناطق الترابية.
وأوضحت الرابطة في بلاغ أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، أن تزايد كلفة المعيشة والضغط على القدرة الشرائية وهشاشة فئات واسعة من الشباب والعمال، هي مظاهر تجعل من العدالة الاجتماعية قضية مركزية ترتبط مباشرة بالكرامة الإنسانية ومستقبل الاستقرار، بعيداً عن مجرد الشعارات النظرية أو مؤشرات النمو الاقتصادي المجرّدة.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن تحقيق الإنصاف يمر حتماً عبر إقرار عدالة مجالية حقيقية تنهي العزلة والتهميش الذي تعاني منه مناطق واسعة، خاصة تلك التي تفتقر للبنيات التحتية الأساسية أو التي تعرضت لكوارث طبيعية ضاعفت من معاناتها الاقتصادية.
وفي هذا الصدد، اعتبرت الرابطة أن الأوضاع في أقاليم شفشاون وتاونات وتازة والحسيمة، وغيرها من المناطق المتضررة من الفيضانات، تستوجب مقاربة استثنائية قائمة على التضامن الوطني والإنصاف الترابي، عبر تصنيفها “مناطق منكوبة” تستحق برامج استعجالية لإعادة التأهيل وتعويض المتضررين بما ينسجم مع الحق في العيش الكريم.
وأشارت إلى أن تجاوز معضلة الفوارق الاجتماعية والمجالية يقتضي اعتماد مقاربة حقوقية شاملة تجعل من السياسات العمومية آلية فعلية لإعادة التوزيع العادل لثمار التنمية، مع تكريس العدالة الجبائية ومحاربة الفساد والريع وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ودعت إلى جعل تقليص هذه الفوارق أولوية قصوى في النموذج التنموي، من خلال تعزيز الاستثمار العمومي في التعليم والصحة، وضمان العمل اللائق، وتوسيع الحماية الاجتماعية بشكل منصف يضمن كرامة جميع المواطنات والمواطنين في مختلف جهات المملكة، معتبرة أن المشاركة المواطنة والحوار الاجتماعي هما الأساس لبناء مجتمع متوازن تسوده المساواة وتكافؤ الفرص.



تعليقات الزوار ( 0 )