استفاق أهل خريبكة و معهم الرأي العام الوطني على وقع حادث مأساوي وقع على الطريق الوطنية الرابطة بين خريبكة والفقيه بن صالح داخل مجال جماعة الكفاف، هذه الجماعة وامتدادها القبلي أنجبت أطرا وكفاءات ومسؤولين على عدة مستويات.
لقد كان هذا الحادث الذي وقع على مستوى “عكبة لالمان” الوعرة و التي يسميها أهل المنطقة بهذا الاسم لخطورتها وكثرة الحوادث المميتة بها على مر السنوات، هذا الحادث المأساوي الذي راح ضحيته أبرياء عددهم 20 ضحية، ومنهم عدد كبير من الأطفال جراء تهور سائق الحافلة و إفراطه في السرعة حسب شهود عيان و يبقى الحسم في ذلك للسلطات المختصة بالبحث في أسباب هذا الحادث.
إلا أن هذا الحادث عرى وضعا مسكوتا عنه بالمدينة والمنطقة الغنية بمعدن الفوسفاط، والتي تعتبر المنتج الأول لهذه المادة على الصعيد الوطني والدولي، فكيف بمدينة و إقليم يتوفر على هذه الثروة ألا يتوفر على مستشفى متعدد التخصصات و يتوفر على كامل التجهيزات لرعاية المصابين بدل الاضطرار لنقلهم للدار البيضاء بالمستشفى الجامعي ابن رشد؟
وهذه القصة “داوه للدار البيضا” تكاد تتكرر هناك بشكل يومي جراء نقل الحالات المستعجلة مسافة تزيد عن 110 كلم من أجل تلقي العلاج، وهي في الغالب حالات مستعجلة إذا نجت من الموت فإنها تكون معجزة، هذا إذا علمنا أن المدينة تتوفر على مستشفى خاص تابع لمؤسسة الشيخ زايد تم إنجازه بدل “سبيطار لوفيس” بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، وهو ما يجعلنا نتساءل لماذا لم يتم نقل المصابين لهذا المستشفى في ظل هذه الكارثة الطرقية؟ ولماذا لم يتدخل عامل الإقليم والمدير الجهوي للمكتب الشريف للفوسفاط لتسهيل علاج الحالات المستعجلة؟
هذا الأمر يحتاج لفتح تحقيق جدي و يسائل المسؤولين على القطاع الصحي بالمدينة التي تستحق وجود مؤسسة صحية قادرة على استيعاب الحالات الحرجة في ظل تطور المدينة العمراني و هوامشها.
فيكفي القيام بعملية افتحاص لمجموعة من الصفقات وطريقة تدبيرها طيلة السنوات الماضية على مستوى موقع خريبكة لإيجاد ما يكفي من الاعتمادات لبناء مستشفى جامعي بأحد أقاليم المملكة الذي يعطي صورة حقيقية عن منطق التهميش و يجسد بالملموس مفهوم الفوارق المجالية و الاجتماعية والاقتصادية.
أين نخب الإقليم من كل هذا؟
لقد عرت هذه الحادثة واقعا مريرا و ما خفي أعظم !!!



تعليقات الزوار ( 0 )