أثار قرار الحكومة الإسبانية إطلاق مسطرة تسوية استثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين جدلا سياسيا وإعلاميا واسعا داخل إسبانيا، بعدما خرج الناشط اليميني المتشدد وزعيم حركة “ديسكوبا”، دانيال إستيفي، بتصريحات اعتبر فيها أن هذا الإجراء “سيفتح الباب أمام تسوية أوضاع سجناء سابقين من المغرب”، في خطاب أثار انتقادات واسعة بسبب طابعه التعميمي والتحريضي.
وجاءت تصريحات إستيفي في مقطع فيديو نشره على منصة “تيك توك”، هاجم فيه الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة الإسبانية مع حزب “بوديموس”، والذي يهدف إلى تسوية أوضاع فئة من المهاجرين الموجودين داخل التراب الإسباني، معتبرا أن الحكومة “تتحايل على البرلمان” عبر تمرير الإجراء في شكل مرسوم حكومي.
ووفق المعطيات الرسمية المتداولة في إسبانيا، فإن عملية التسوية الاستثنائية لا تشمل المهاجرين الجدد، بل تهم فقط الأشخاص الموجودين بالفعل داخل البلاد، شريطة إثبات الإقامة قبل 31 دجنبر 2025، والتوفر على مدة إقامة دنيا تقدر بنحو خمسة أشهر، إضافة إلى خلو السجل الجنائي من سوابق خطيرة.
ومن المرتقب أن يمنح الترخيص الأولي للإقامة لمدة سنة واحدة، على أن تفتح فترة إيداع الطلبات ابتداء من شهر أبريل المقبل إلى غاية نهاية يونيو، وذلك بعد المصادقة النهائية لمجلس الوزراء الإسباني على النص التنظيمي.
وفي قراءته الخاصة للشرط المتعلق بـ”غياب السوابق الجنائية الخطيرة”، ذهب دانيال إستيفي إلى حد القول إن “كل السجناء الذين أفرج عنهم المغرب والذين يوجدون في إسبانيا منذ خمسة أشهر سيحصلون على أوراق الإقامة”، وهو تصريح لم يستند إلى أي معطيات رسمية أو قانونية، وجرى اعتباره من طرف متابعين وحقوقيين تحريفا متعمدا للنص القانوني.
ويندرج هذا الخطاب ضمن توظيف سياسي للهجرة في سياق التجاذبات الداخلية الإسبانية، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية، حيث يتم استحضار المغرب والمهاجرين المغاربة في بعض الخطابات الشعبوية بوصفهم “فزاعة سياسية”، رغم متانة التعاون الثنائي بين الرباط ومدريد في قضايا الهجرة والأمن.
وبالتوازي مع تصريحاته، دعا زعيم حركة “ديسكوبا” أنصاره إلى الخروج في مظاهرة بمدريد، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في الفضاء العام الإسباني، في وقت تسير فيه الحكومة في اتجاه مقاربة تعتبر الهجرة حاجة اقتصادية وديمغرافية، وليست فقط ملفًا أمنيًا.




تعليقات الزوار ( 0 )