قدم وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، حصيلة شاملة أمام مجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، حول التدابير الحكومية المتخذة بمناسبة عيد الأضحى، مستعرضا البيانات الميدانية والوضعية الصحية والعددية للقطيع الوطني.
وأبرز الوزير أن البرامج الاستعجالية والدعم الحكومي المباشر للكسابة، تنفيذا للتوجيهات الملكية، ساهما بشكل مباشر في حماية الثروة الحيوانية من تداعيات الجفاف وضمان استقرارها، حيث بلغ إجمالي القطيع الوطني نحو 30.7 مليون رأس، يتوزع بين 23.2 مليون رأس من الأغنام و7.5 ملايين رأس من الماعز، مع النجاح في تحصين 95% من الإناث لضمان استدامة القطيع وإعادة تشكيله في الاستغلاليات الفلاحية.
وشدد المسؤول الحكومي على أن العرض الوطني فاق حجم الطلب الفعلي بفارق مريح يمنع حدوث أي خصاص؛ إذ تراوح حجم المعروض بين 8 و9 ملايين رأس، في حين استقرت الاحتياجات الفعلية للمواطنين عند مستوى يتراوح بين 6 و7 ملايين رأس، مما أتاح فائضا هاما أمن استقرار التموين.
واستعرض الوزير التدابير التنظيمية والصحية الاستباقية التي جرت بتنسيق مع وزارة الداخلية، وشملت تجهيز 565 سوقا جماعيا ونموذجيا و35 سوقا مؤقتا، إلى جانب قيام مكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بمراقبة 162 ألف وحدة لتسمين الماشية.
وأشار إلى فتح باب الاستيراد بتقديم منحة جزافية بقيمة 500 درهم للرأس وإعفاء المستوردين من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة لتخفيف الضغط على القطيع المحلي.
وفي المقابل، شهدت الجلسة نقاشا ساخنا واجه فيه المستشارون البرلمانيون، من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، هذه الأرقام المطمئنة بتشكيك واسع، مؤكدين أن الواقع الميداني بالأسواق صدم الأسر المغربية بقفزة قياسية في الأسعار، حيث تجاوزت أثمنة الأضاحي المتوسطة حاجز 3000 درهم، مما أثقل كاهل القدرة الشرائية.
وطالب البرلمانيون بضرورة تشديد المراقبة الزجرية مستقبلا للحد من تفشي المضاربات وتدخل الوسطاء (“الشناقة”) الذين يساهمون في إشعال الأسعار واحتكار الأسواق دون وجه حق، داعين إلى حماية المواطن البسيط من جشع الأسواق غير المنظمة.
ومن جانبه، رد الوزير بأن الأسعار تخضع لمنطق العرض والطلب وتعرف تنوعا حسب الجودة والسلالة، معتبرا أن حالات الارتباك وعدم التوازن التي شهدتها بعض الأسواق ليلة العيد كانت “معزولة ومحدودة وضخمت أحيانا”، وسببتها ذروة الضغط في الأيام الأخيرة وصعوبات تنقل الماشية.
ودعا البواري إلى إبعاد هذه المناسبة الدينية والاجتماعية الجامعة عن “المزايدات وتصفية الحسابات السياسية” التي لا تنفع الفلاح ولا المواطن، معربا عن تقديره لمربي الماشية الذين صمدوا في وجه الجفاف، كما أوضح “زلة اللسان” السابقة حول انطلاق أسعار الأكباش من 1000 درهم.
وأكد المسؤول الحكومي على أنه تم استدراك الأمر وتوضيحه في حينه، وأن الإنصاف يقتضي نقاش المعطيات الميدانية الكاملة لا التركيز على كلام مجتزأ خارج سياقه.
وأعترف بأن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في حجم الإنتاج بل في “حلقات التسويق والتوزيع”، معتبرا أنه لم يعد مقبولا تدبير عمليات البيع والشراء بالآليات التقليدية نفسها التي كانت معتمدة قبل عشرين عاما أو أكثر في ظل تغير الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
ودعا الوزير إلى وقفة جماعية وتحمل المسؤولية من أجل إعادة النظر في طريقة تنظيم وتسويق المنتجات الفلاحية، والاجتهاد في تعزيز الشفافية والنجاعة داخل هذه الأسواق، بهدف تقريب المنتوج من المواطن في ظروف أفضل وبأثمان معقولة تراعي مصالح الكسابة والمستهلكين على حد سواء.



تعليقات الزوار ( 0 )