أطلق مجلس المستشارين جرس إنذار قطاعي يكشف عن ثغرات واختلالات تشوب جاهزية المؤسسات المتدخلة في مواجهة آثار التغيرات المناخية، مسجلا ضعفا واضحا في استثمار المعطيات المناخية ضمن السياسات العمومية المرتبطة بقطاعي الماء والفلاحة.
وجاء ذلك في تقرير حديث أعدته مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بتحضير الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية بالمجلس، رصدت من خلاله حزمة من التحديات المؤسساتية والتقنية المقلقة التي تواجه تدبير الثروة المائية في ظل تفاقم الأزمات البيئية الحالية.
وأماط التقرير اللثام عن محدودية إمكانات أنظمة المراقبة والرصد المعتمدة لدى بعض وكالات الأحواض المائية، وهو ما ينعكس سلبا على التتبع الدقيق لتطور الموارد المائية السطحية والجوفية، ويحد بالتالي من القدرة على توفير مؤشرات استباقية تسند صناع القرار في ظل تزايد الضغط على هذه المادة الحيوية.
وانتقدت الوثيقة غياب الاستغلال المنتظم لمعطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية في إعداد وتنفيذ السياسات القطاعية، لاسيما من طرف وزارتي التجهيز والماء، والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، معتبرة أن تعزيز التنسيق البيني يعد شرطا أساسيا وحاسما لتحسين الاستجابة للمخاطر المناخية الداهمة.
وعلى مستوى العدالة المجالية، نبهت المجموعة البرلمانية إلى وجود تفاوت صارخ في مستويات جاهزية وكالات الأحواض المائية؛ فبينما راكمت الوكالات المشرفة على الأحواض الكبرى مثل “سبو” و”أم الربيع” و”تانسيفت” خبرات وإمكانات تقنية وبشرية مهمة، يعاني المرفق المائي بالأحواض الجنوبية والمناطق الجافة من خصاص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات التقنية، مما يشل قدرتها على مواكبة التحديات المتسارعة المرتبطة بالجفاف والتصحر والتقلبات المناخية.
ودعت المجموعة الموضوعاتية إلى ضرورة الإسراع بتعزيز القدرات المؤسساتية على المستوى الترابي عبر دعم الوكالات بالإمكانات البشرية والتقنية اللازمة، واعتماد أسلوب تدبير تكيفي أكثر مرونة.
وشددت على إلزامية إرساء آليات رقمية وفعالة لتبادل المعطيات اللحظية والمستقبلية بين مديرية الأرصاد الجوية والقطاعات الحكومية المعنية، بما يضمن رفع منسوب الجاهزية المؤسساتية ويضمن تدبيرا استشرافيا للمخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.




تعليقات الزوار ( 0 )