كشفت الصحافة الإسبانية، في تحليلات متقاطعة، أن التطورات الدولية الأخيرة، وعلى رأسها سقوط نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا وتزايد الضغوط الأمريكية على حلفاء طهران، بدأت تُلقي بظلالها على موازين القوى الإقليمية في شمال إفريقيا، مع تسجيل ارتياح واضح في الرباط مقابل تصاعد مؤشرات العزلة السياسية للجزائر.
ووفق ما أورده عدد من المنابر الإسبانية، من بينها تقارير تحليلية لكاتب الشؤون المغاربية إغناسيو سمبريرو، فإن تفكك ما كان يُوصف بمحور الجزائر–طهران–حلفاء إيران الإقليميين يضع الدبلوماسية الجزائرية أمام مرحلة دقيقة، في ظل فقدان حلفاء تقليديين أو انشغالهم بأزماتهم الداخلية والخارجية.
ورغم العلاقات الوثيقة التي ربطت الجزائر على مدى سنوات بالتيار “التشافيزي” في فنزويلا، تشير الصحافة الإسبانية إلى أن الجزائر تجنبت إدانة الهجوم الأمريكي الأخير الذي استهدف سفنًا فنزويلية، قالت واشنطن إنها متورطة في شبكات تهريب المخدرات.
ويُقرأ هذا الصمت، بحسب المصادر ذاتها، كخيار دبلوماسي محسوب لتفادي توتير العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظرف دولي يتسم بقدر كبير من عدم اليقين.
وفي هذا السياق، كان سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، قد عبّر في مداخلة أمام مجلس الأمن بتاريخ 23 دجنبر الماضي عن “القلق” من الهجمات الأمريكية، مشددًا على ضرورة احترام القانون الدولي، دون أن يذهب إلى حد الإدانة الصريحة، ما يعكس حذرًا لافتًا في الخطاب الرسمي الجزائري.
في المقابل، ترى الصحافة الإسبانية أن الرباط تتابع هذه التحولات بنوع من الارتياح، باعتبارها تعزز موقعها الدبلوماسي في ظل تراجع خصومها الإقليميين.
وذهبت بعض التعليقات في الإعلام المغربي، وفق ما نقلته الصحافة الإسبانية، إلى التساؤل عمّا إذا كانت التطورات المتسارعة قد تمتد مستقبلًا إلى أنظمة أخرى في المنطقة، في إشارة إلى القيادة الجزائرية.
ولا تفصل هذه القراءات بين ما هو إعلامي وما هو سياسي بقدر ما تعكس مناخًا عامًا يتسم بإعادة ترتيب التحالفات، خاصة مع تصاعد النفوذ الأمريكي مجددًا في ملفات الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وانعكاس ذلك على توازنات شمال إفريقيا.
وتخلص التحليلات الإسبانية إلى أن الجزائر تجد نفسها اليوم أمام بيئة دولية أقل دعمًا، في وقت تتآكل فيه محاور كانت تشكل سندًا دبلوماسيًا لها، سواء في أمريكا اللاتينية أو في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، يستفيد المغرب من هذا التحول عبر تعزيز صورته كشريك مستقر وفاعل إقليمي يحظى بدعم متزايد من قوى غربية وازنة.
وبين هذا وذاك، تبقى المنطقة المغاربية أمام مرحلة دقيقة، عنوانها الأبرز إعادة تشكيل التحالفات، حيث لم تعد المواقف الأيديولوجية وحدها كافية لضمان الدعم، بقدر ما أصبحت البراغماتية السياسية والاقتصادية هي المحدد الرئيسي لموقع كل دولة في الخارطة الدولية الجديدة.


تعليقات الزوار ( 0 )