كشف تقرير جديد لمنظمة “هاتف الإنذار في الصحراء” أن السلطات الجزائرية واصلت خلال عام 2025 سياسة ترحيل المهاجرين غير النظاميين، ما أدى إلى دفع أكثر من 34,236 شخصا من دول جنوب الصحراء الكبرى نحو الحدود الصحراوية مع النيجر، في حصيلة غير مسبوقة في تاريخ عمليات الطرد من البلاد.
وأوضحت المنظمة، التي تتخذ من أغاديز شمال النيجر مقرا لها، أن العدد الفعلي للمرحلين قد يكون أعلى بكثير، بسبب صعوبة حصر جميع الحالات، مشيرة إلى أن “العديد من النساء والأطفال، وحتى الرضع، يتعرضون للترحيل تحت ظروف محفوفة بالمخاطر”.
وتشير المنظمة إلى أن المهاجرين يتم اعتقالهم في مناطق مختلفة من الجزائر قبل نقلهم إلى مراكز عبور في تمنراست، ثم توجيههم نحو الحدود.
ويواجه المرحلون صعوبات كبيرة عند الوصول إلى ما يعرف بـ”النقطة صفر” قرب بلدة أساماكا النيجرية، على بعد نحو 15 كيلومترًا من الحدود، حيث يجبرون على عبور الصحراء مشيا على الأقدام للوصول إلى الأراضي النيجيرية.
في المقابل، يتم إرسال المواطنين النيجريون رسميا عبر الحدود، بينما تواجه القوافل غير الرسمية مخاطر جسدية ونفسية كبيرة، أحيانا تؤدي إلى إصابات ووفيات. فقد سجلت المنظمة وفاة ما لا يقل عن 35 مهاجرا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025.
ويظهر التقرير استمرار الأزمة على الحدود الجزائرية-النيجرية، بعد تسجيل نحو 31 ألف حالة ترحيل في عام 2024. وقدرت السلطات النيجيرية، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي، إعادة نحو 16 ألف مهاجر إلى النيجر، بينهم نساء وأطفال، ما يمثل أكثر من نصف عمليات الطرد السنوية.
وفي مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، تعاونت النيجر مع المنظمة الدولية للهجرة لإعادة آلاف المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، مع توفير مراكز استقبال في أغاديز وأرليت، على الرغم من التحديات الناتجة عن خفض التمويل الأممي، والذي أدى إلى تقليص توزيع المساعدات الغذائية.
وتروي الشهادات الإنسانية حجم المعاناة التي يواجهها المرحلون. يقول مامادو (25 عاما)، شاب سنغالي كان يحلم بالوصول إلى أوروبا: “اعتقلنا عند الحدود الجزائرية، صودرت هواتفنا، وتعرض بعضنا للضرب. أجبرني أحدهم على خلع ملابسي، وحتى ملابسي الداخلية أمام الجميع. كانت تجربة صادمة”.
ويضيف الشاب أن المجموعة نقلت إلى مركز في تندوف، حيث “اضطررنا لغسل سيارات ومراحيض الموظفين، وكنا نأكل أحيانا، وأحيانا أخرى لا، وكانت الخشية من التعرض للعنف دائمة”. وبعد 22 يوما في المركز، تم تكبيلهم ونقلهم بالحافلات إلى “النقطة صفر”، ليبدأوا رحلتهم الشاقة عبر الصحراء نحو أساماكا في النيجر.
وعلى الرغم من المعاناة، يؤكد مامادو أنه يفضل البقاء في بلاده على المخاطرة بعبور البحر الأبيض المتوسط، مضيفًا: “أريد أن أروي قصتي، لأخبر العالم بما يحدث على طرق الهجرة هذه”.
وتثير هذه الأرقام والقصص الإنسانية المخاوف من حدوث “كارثة إنسانية” على طول الحدود الصحراوية، وسط استياء من تراجع التدخلات الأممية وانعكاسات القرارات المحلية على أوضاع المهاجرين.
وتشدد المنظمات غير الحكومية على ضرورة مراقبة عمليات الترحيل، وضمان حماية النساء والأطفال، وتوفير مساعدة عاجلة للمهاجرين الذين يواجهون الظروف القاسية للصحراء.




تعليقات الزوار ( 0 )