تواجه المصايد البحرية الوطنية، وخاصة صنف السردين، تحديات متزايدة تهدد استدامتها الاقتصادية والبيئية، في ظل غياب ضوابط تنظيمية صارمة تحدد الطاقة الاستيعابية لوحدات الصيد الساحلي وتضبط وسائل استغلالها، وهذا الوضع بات ينعكس سلبا على توازن الأسواق، ويتسبب في تراجع أثمنة البيع الأولى ومداخيل البحارة، مما يضعف جهود تثمين المنتوج السمكي.
وأصبح من الملح اليوم إرساء رؤية تنظيمية متكاملة توازن بين المردودية المالية للمهنيين وحماية المخزون السمكي من الاستنزاف الجائر، وتتجه الأنظار نحو الوزارة الوصية (وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري التابعة للوزارة المذكورة) لاعتماد إجراءات حاسمة تضمن عدالة المنافسة وتصون هذه الثروة الحيوية للأجيال القادمة، من خلال تفعيل آليات مراقبة متطورة وإعادة هيكلة نشاط الصيد الساحلي بشكل كامل.
وفي هذا السياق، يرى سعيد البطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة بسيدي إفني، أنه أضحى من الضروري اليوم أن تتخذ الوزارة الوصية إجراءات تنظيمية أكثر صرامة وفعالية لإنقاذ قطاع الصيد الساحلي صنف السردين، وذلك عبر مدخلين أساسيين: أولهما تقنين عدد الصناديق البلاستيكية المسموح لكل أسطول باستعمالها في رحلات الصيد؛ وثانيهما مراجعة وتقنين أنواع الشباك المستعملة حاليا لتتوافق مع مبادئ الاستدامة وحسن استغلال الموارد.
وأكد البطرون في تصريح لجريدة “الشعاع”، على أن غياب هذه الضوابط الواضحة في وسائل الصيد والطاقة الاستيعابية يؤدي إلى إغراق السوق واختلال التوازن بين العرض والطلب، مما يضرب في العمق أثمنة البيع الأولى، ويؤثر مباشرة على تثمين المورد السمكي ومداخيل البحارة والمهنيين.
وأشار المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة بسيدي إفني، إلى أن الإفراط في الاستغلال باستعمال وسائل غير ملائمة يهدد أسماك السردين التي تشكل عصب الاقتصاد البحري الوطني من حيث القيمة الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد على أن ضبط عدد الصناديق وتحديد جودة الشباك سيضمن حماية الثروة السمكية من الاستنزاف، ويرفع القيمة السوقية للمنتوج ويحسن ظروف تسويقه، مجددا الدعوة إلى صياغة رؤية متكاملة تقوم على التنظيم، والمراقبة الصارمة والإنصاف، لضمان استمرار هذا النشاط الحيوي في ظروف عادلة يستفيد منها البحارة والمهنيون والتجار على حد سواء، مع الحفاظ على هذه الثروة للأجيال القادمة.



تعليقات الزوار ( 0 )