أخبار ساعة

16:30 - السفارة الأمريكية: إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات يفتح فصلا جديدا في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط16:22 - وزارة النقل تستبعد مدارس تعليم السياقة من الدعم الاستثنائي وتؤكد: لا زيادات في التعريفات خارج القانون16:10 - الطالبي العلمي: الحكومة تفاعلت مع 62% من الأسئلة الكتابية بمجلس النواب خلال الولاية الحالية15:17 - صادرات زيت الزيتون المغربي إلى إسبانيا تسجل قفزة قياسية.. ارتفاع الكميات بأكثر من مئة ضعف بفضل وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار15:00 - الـ”ONCF”: استئناف حركة القطارات بعد معالجة عطب تقني14:15 - مطالب برلمانية بالكشف عن لائحة الأدوية المشتقة من القنب الهندي وتعزيز الشفافية حول استعمالاتها وشروط تداولها بالمغرب13:30 - المغرب يعزز حضوره في غرب إفريقيا عبر بوابة خليج غينيا.. مبادرة الأطلسي تراهن على الربط الاقتصادي والأمن البحري ودمج دول الساحل في التجارة العالمية12:23 - تأخيرات متكررة لقطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية تثير استياء المسافرين12:15 - انتقالات حزبية قبل انتخابات شتنبر.. رؤساء جماعات يواجهون خطر العزل بسبب تغيير الانتماء السياسي11:03 - إذاعة الجيش الإسرائيلي: انهيار بقوات الاحتياط ونقص بالدبابات
الرئيسية » الرئيسية » بين الطابق الأرضي والسطح: خرائط السلطة والهشاشة في عمارة يعقوبيان

بين الطابق الأرضي والسطح: خرائط السلطة والهشاشة في عمارة يعقوبيان

في مدنٍ تزدحم بالوجوه وتختبئ فيها الأرواح، لا يكون الجسد وحده هو ما يُغري، بل تلك الطبقات الخفية من الرغبة التي تتسلل بين الجدران كما يتسلل العطر من شقوق الذاكرة، هناك  حيث تلامس العيون بعضها دون اعتراف، وتتشابك الحكايات كما تتشابك الأصابع في عتمةٍ خجولة، تولد مدينة أخرى… مدينة لا تُرى، لكنها تُحَسّ، تُشتهى، وتُخشى في آن معا.

في هذا الفضاء المشحون بما هو مكبوت ومؤجل، لا تبدو العلاقات بريئة كما تبدو، ولا القرارات عفوية كما تُروى، كل شيء هنا محكوم بلعبة خفية: لعبة الرغبة حين تصطدم بالممنوع، والاحتياج حين يتخفّى في هيئة فضيلة، والسلطة حين تفرض حضورها حتى في أكثر اللحظات حميمية، ومن هذا التوتر الحارق بين ما يُقال وما يُكتم، تنبثق حكاية عمارة يعقوبيان كجسد نابض، يئنّ تحت وطأة ما عاشه وما لم يُسمح له أن يُعاش.

و في مدن تشبهنا أكثر مما نعتقد، تكمن الحكايات في ما نراه و في ما يُخفى عنا بعناية.. واجهات أنيقة، مصاعد تصعد وتهبط بانتظام، وسكان يبدون كأنهم يعيشون حياة عادية… غير أن طبقات أعمق من الصمت تُخفي عالما آخر، تتصارع فيه الرغبات مع القيود، وتُختبر فيه القيم على محكّ الحاجة والسلطة. من هذه المسافة بين الظاهر والمضمر، يكتب علاء الأسواني روايته عمارة يعقوبيان، بوصفها سرد لحكايات متجاورة و مجهرا دقيقًا يكشف ما يعتمل داخل المجتمع من توترات وانكسارات.

العمارة كاستعارة للمجتمع: حين يتحول المكان إلى خريطة للخلل

تغدو العمارة هنا بنية رمزية مكتملة،  تتوزع فيها الطبقات الاجتماعية كما تتوزع الشقق بين الطوابق. في الأسفل، حيث الامتياز والسلطة، تتجسد طبقة تملك القدرة على التحكم والتوجيه، بينما في الأعلى، على السطح، توجد الهشاشة والضيق، تعيش الفئات المهمشة، في مساحة أقرب إلى الهامش منها إلى المركز. هذا الترتيب المكاني ليس عفويا.. إنه يعكس ترتيبا قيميا غير معلن، يحدد من يملك الحق في الحلم ومن يُحاصر في حدود الضرورة.

السلطة حين تفقد وجهها: عنف بلا عنوان واضح

واحدة من أكثر الأفكار إرباكا في الرواية هي تلك المتعلقة بالسلطة الغامضة، التي يُشار إليها بـ”الرجل الكبير”. هذه الشخصية، أو بالأحرى هذا المفهوم، لا يظهر بوضوح، لكنه حاضر في كل التفاصيل، كقوة تتحكم دون أن تُرى. هنا، يتجاوز الاستبداد كونه قرارا سياسيا ليصبح مناخا عاما يتسلل إلى العلاقات اليومية، ويعيد تشكيل سلوك الأفراد. فحين تغيب المحاسبة، وتضيع الحدود بين الحق والباطل، يصبح الجميع، بدرجات متفاوتة، جزءا من لعبة أكبر منهم.

الانهيار الأخلاقي: من التصدع الفردي إلى الانكسار الجماعي

تُظهر الرواية كيف يتسلل الانهيار الأخلاقي عبر تآكل بطيء للقيم، فشخصيات مثل حاتم رشيد تنزلق في مسارات معقدة بدلا من أن تسقط فجأة، حيث تختلط الحاجة بالعاطفة، والرغبة بالخوف، إلى أن تصل إلى نهاية مأساوية. أما طه الشاذلي، فيقدم نموذجا أكثر وضوحا لهذا الانكسار.. شاب يحمل طموحا بسيطا في حياة كريمة، لكنه يصطدم بجدار الرفض والإقصاء، فيتحول غضبه إلى عنف، وعنفه إلى نهاية محتومة.

هنا، تتجاوز الجريمة كونها اختيارا حرا لتغدو نتيجة حتمية لسلسلة من الإخفاقات الاجتماعية، فحين يُحرم الإنسان من العدالة، ويُسلب حقه في التقدم، يصبح البحث عن بدائل—لو كانت مدمرة—أمرا متوقعا، إن لم يكن حتميا.

المرأة في الرواية: بين القهر وإعادة تعريف الذات

تقدم الرواية شخصيات نسائية معقدة، لا يمكن اختزالها في صورة واحدة. فدولت التي تلتهمها الوحدة، تتحول مشاعرها إلى حقد صامت، يعكس كيف يمكن للعزلة أن تشوه الداخل الإنساني. تأتي سرقة رباب، من جهتها، كرد فعل على الخداع ومحاولة لاستعادة توازن مفقود، لا بدافع الطمع،  أما سعاد، فهي نموذج للمرأة التي تُستغل جسديا، ثم تحاول، بطريقة مؤلمة، استعادة سيطرتها على حياتها، ولو عبر قرارات قاسية.

وسط هذا المشهد، تبرز بثينة السيد كحالة مختلفة نسبيا،  صحيح أنها لا تنجو تماما من منطق التنازلات، لكنها تمثل محاولة للتمسك بشيء من الإنسانية في عالم يضغط في الاتجاه المعاكس، زواجها من زكي الدسوقي ليس نهاية سعيدة بقدر ما هو تسوية، تحمل في طياتها أملا هشا وأسئلة مفتوحة.

السرد كأداة تحليل: حين تصبح الحكاية مرآة

ما يميز أسلوب علاء الأسواني هو قدرته على تحويل السرد إلى أداة تحليلية، دون أن يفقده جاذبيته، إذ تتداخل الحكايات، وتتقاطع الشخصيات، في بناء يشبه إلى حد كبير المشاهد السينمائية، حيث تنتقل الكاميرا من قصة إلى أخرى، كاشفة الروابط الخفية بينها. هذا الأسلوب لا يخلق فقط إيقاعا مشوقا، بل يمنح القارئ فرصة لرؤية الصورة الكاملة، حيث لا يمكن فهم مصير شخصية دون ربطه بالبنية العامة للمجتمع.

ثلاثية الاختلال: من الظلم إلى التطرف فالجريمة

.يمكن قراءة الرواية كرحلة عبر ثلاث مراحل مترابطةـ، يبدأ الأمر بظلم بنيوي، يتجلى في غياب العدالة وتكافؤ الفرص، ظلم يولد شعورا عميقا بالإحباط، يدفع بعض الأفراد نحو التطرف، سواء كان دينيا أو سلوكيا، وفي النهاية، يتحول هذا التطرف إلى عنف، يتخذ أشكالا متعددة، من الجريمة الفردية إلى الانفجار الجماعي، بهذا المعنى، تكون الجريمة نتيجة منطقية لمسار بدأ منذ لحظة اختلال التوازن الاجتماعي، لا حدثا استثنائيا.

الأمل المؤجل: هل من نافذة للخلاص؟

رغم قتامة الصورة، لا تخلو الرواية من إشارات خافتة للأمل، يتجلى هذا الأمل في لحظات إنسانية صغيرة بدلا من حلول جذرية ، تذكّر بأن التغيير ممكن، ولو كان محدودا. لكن هذه اللحظات تبقى محاصرة ببنية أكبر منها، ما يجعلها أقرب إلى استثناء يؤكد القاعدة، لا إلى قاعدة جديدة.

الرواية سؤال مفتوح

لا تقدم عمارة يعقوبيان إجابات جاهزة، بقدر ما تطرح أسئلة مقلقة، ماذا يحدث لمجتمع حين تتآكل قيمه من الداخل؟ كيف يتحول الأفراد من ضحايا إلى فاعلين في منظومة الفساد؟ وهل يمكن كسر هذه الدائرة المغلقة دون إعادة بناء شاملة لمنظومة القيم والسلطة؟ إنها رواية تُقرأ مرة للمتعة، لكنها تظل تُفكَّر مرات عديدة، لأنها، ببساطة، تتجاوز الحديث عن شخصياتها إلى واقع يتكرر بأشكال مختلفة ، وربما عنّا نحن أيضا.

كاتبة وباحثة مغربية في مجال الإعلام

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

السفارة الأمريكية: إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات يفتح فصلا جديدا في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط

14 يوليو 2026 - 4:30 م

أعلنت السفارة الأمريكية بالمغرب أن إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات (AMTEC) يشكل محطة جديدة في مسار الشراكة الدفاعية

وزارة النقل تستبعد مدارس تعليم السياقة من الدعم الاستثنائي وتؤكد: لا زيادات في التعريفات خارج القانون

14 يوليو 2026 - 4:22 م

حسمت وزارة النقل واللوجيستيك الجدل المثار بشأن استفادة مؤسسات تعليم السياقة من برنامج الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل، مؤكدة أن

الطالبي العلمي: الحكومة تفاعلت مع 62% من الأسئلة الكتابية بمجلس النواب خلال الولاية الحالية

14 يوليو 2026 - 4:10 م

أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن الحكومة أجابت عن 62 في المائة من مجموع الأسئلة الكتابية التي تقدم

صادرات زيت الزيتون المغربي إلى إسبانيا تسجل قفزة قياسية.. ارتفاع الكميات بأكثر من مئة ضعف بفضل وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار

14 يوليو 2026 - 3:17 م

سجلت صادرات زيت الزيتون المغربي نحو إسبانيا ارتفاعًا لافتًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، مقارنة بالفترة نفسها من

مطالب برلمانية بالكشف عن لائحة الأدوية المشتقة من القنب الهندي وتعزيز الشفافية حول استعمالاتها وشروط تداولها بالمغرب

14 يوليو 2026 - 2:15 م

طالبت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء باتا بالكشف عن لائحة الأدوية والمنتجات الدوائية المشتقة من القنب الهندي المرخص لها بالمغرب، داعية

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°