تنبثق من قلب التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل الإفريقي تحذيرات استراتيجية ترى في مآلات ملف الصحراء المغربية درسا بليغا وقاسيا يجب على قادة شمال مالي “أزواد” استيعابه قبل الانجراف خلف وعود إقليمية زائفة.
ويثبت التاريخ القريب أن الرهان على الدعم الجزائري لم ينتج سوى السراب طيلة نصف قرن في قضية “البوليساريو”، التي تحولت إلى مجرد أداة وظيفية لخدمة أجندات إقليمية وتوجيهات خارجية فشلت في نهاية المطاف أمام صخرة السيادة المغربية والاعتراف الدولي المتنامي بها، مما يجعل من محاولة استنساخ هذا النموذج في مالي مغامرة خاسرة وتكرارا لسيناريوهات الخيبة.
ويرى الباحث والكاتب البوركينابي محمد الأمين سوداغو، المختص في الشؤون الإفريقية، أن المحاولات الرامية لتقسيم دولة مالي عبر اتفاقيات “كرتونية” وكيدية لا تخرج عن سياق السعي لتنفيذ مخططات غربية تهدف لتفتيت المنطقة واستنساخ المأساة السودانية.
وأكد سوداغو في قراءته التحليلية أن التصريحات الدبلوماسية الجزائرية بشأن وحدة مالي ما هي إلا غطاء لنوايا مرتبطة بأجندات مشبوهة في منطقة الساحل، تشبه الأدوار التي مزقت وحدة دول إفريقية أخرى.
وأردف أن ذلك، يضع الحركات المسلحة في الشمال أمام حقيقة قاسية مفادها أن من عجز عن تقسيم المغرب رغم تسخير كافة الإمكانيات، لن ينجح أبدا في تقسيم مالي، بل سيدفع بهم نحو مصير مجهول وحروب استنزاف قد تؤدي لمحوهم تماما.
وأشار إلى أنه في ظل هذا المشهد المعقد، تبرز الشراكة المغربية الإفريقية الصاعدة كنموذج بديل يقوم على احترام سيادة الدول، مما يفرض على قادة شمال مالي تغليب منطق العقل، وإلقاء السلاح، والجلوس إلى طاولة الحوار مع القيادة في باماكو.
وشدد على أن الحفاظ على مالي موحدة بعاصمتها التاريخية هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة العبث السياسي؛ خاصة وأن الوحدة الترابية لأي بلد إفريقي أصبحت اليوم خطا أحمر لدى جميع أحرار القارة الذين أدركوا أن استقرار المنطقة يبدأ من التمسك بالحدود الوطنية ورفض المشاريع الانفصالية التي لم تعد تجد لها مكانا في إفريقيا الجديدة.


تعليقات الزوار ( 0 )