إن الشرعية في معناها السياسي والأخلاقي لا تُمنح بشكل دائم، ولا تتحول إلى امتياز مكتسب خارج منطق المحاسبة والتقييم. فهي ترتبط بمدى قدرة الفاعلين على خدمة المصلحة العامة، والدفاع عن القضايا الوطنية، وتحويل المكتسبات السياسية والدبلوماسية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري تقييم أداء النخب المحلية على ضوء مساهمتها في ترسيخ مشروع الجهوية المتقدمة، وتعزيز مبادرة الحكم الذاتي، والمشاركة في مواكبة الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية. فالمناصب لا تكتسب مشروعيتها من استمرار شاغليها فيها، بل من قدرتهم على إنتاج القيمة المضافة وتحقيق نتائج تعود بالنفع على المجتمع.
في المقابل، يطرح الواقع أسئلة محرجة حول استمرار بعض أنماط الممارسة السياسية التي تقوم على إعادة إنتاج النخب نفسها، وتدوير المسؤوليات داخل دوائر عائلية أو قبلية ضيقة، بما يجعل الوصول إلى مواقع القرار أقرب إلى الامتياز الموروث منه إلى الاستحقاق القائم على الكفاءة والإنجاز.
ولا يقتصر الأمر على مسألة التمثيل السياسي، بل يمتد إلى علاقة بعض الفاعلين بمشاريع التنمية والموارد العمومية، حيث تتردد بين الفينة والأخرى انتقادات تتعلق بتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب اقتصادية أو انتخابية، بما يفرغ مفاهيم التنمية والتمثيلية من مضامينها الحقيقية.
لقد أفرزت التحولات التي تعرفها المملكة جيلاً جديداً من الكفاءات الصحراوية الشابة، المؤمنة بمغربية الصحراء والمنخرطة في الدفاع عن مشروع الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة. غير أن كثيراً من هذه الطاقات ما تزال تواجه صعوبات في الولوج إلى فضاءات القرار والتأثير، بسبب استمرار آليات تقليدية في تدبير الحقل السياسي والتمثيلي.
إن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بتجديد الأشخاص، بل بتجديد معايير الشرعية ذاتها. فالمطلوب هو الانتقال من شرعية تقوم على النفوذ والامتداد العائلي والقبلي إلى شرعية تستند إلى الكفاءة والإنجاز والمصداقية والقدرة على الترافع وخدمة الصالح العام.
لقد حقق المغرب مكاسب دبلوماسية مهمة في ملف الصحراء تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، غير أن استكمال هذه المكاسب يقتضي مواصلة الإصلاح على المستوى المحلي، وتمكين الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات الراهنة، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى المسؤولية.
فالقضية الوطنية ليست مجالاً للاحتكار السياسي، ولا رصيداً خاصاً لأي فئة أو عائلة أو مجموعة مصالح، بل هي مشروع جماعي يتطلب انخراط جميع الكفاءات والطاقات الوطنية. ومن ثم، فإن المستقبل سيكون حتماً لصالح النخب التي تكتسب شرعيتها من العمل والإنجاز والالتزام، لا من النفوذ الموروث أو الامتيازات المتراكمة.
وفي النهاية، تبقى الشرعية الحقيقية هي تلك التي يمنحها المواطن من خلال الثقة والاعتراف بالإنجاز، أما الشرعية التي تقوم على القوة الرمزية أو المصالح العابرة، فإنها سرعان ما تتآكل أمام متطلبات التغيير وتطلعات الأجيال الجديدة.
تعيش الأقاليم الجنوبية للمملكة، في ظل التحولات الدبلوماسية والتنموية المتسارعة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، لحظة تستدعي إعادة طرح سؤال النخبة ومعايير شرعيتها. فبعد عقود من تدبير الشأن المحلي والتمثيل السياسي، يبدو من المشروع التساؤل عما إذا كانت الشرعية التي تستند إليها بعض النخب التقليدية تستمد قوتها من الإنجاز الفعلي والترافع الجاد عن القضايا الوطنية، أم من النفوذ المتراكم وشبكات المصالح وتوارث المواقع والمسؤوليات.
إن الشرعية في معناها السياسي والأخلاقي لا تُمنح بشكل دائم، ولا تتحول إلى امتياز مكتسب خارج منطق المحاسبة والتقييم. فهي ترتبط بمدى قدرة الفاعلين على خدمة المصلحة العامة، والدفاع عن القضايا الوطنية، وتحويل المكتسبات السياسية والدبلوماسية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري تقييم أداء النخب المحلية على ضوء مساهمتها في ترسيخ مشروع الجهوية المتقدمة، وتعزيز مبادرة الحكم الذاتي، والمشاركة في مواكبة الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية. فالمناصب لا تكتسب مشروعيتها من استمرار شاغليها فيها، بل من قدرتهم على إنتاج القيمة المضافة وتحقيق نتائج تعود بالنفع على المجتمع.
في المقابل، يطرح الواقع أسئلة محرجة حول استمرار بعض أنماط الممارسة السياسية التي تقوم على إعادة إنتاج النخب نفسها، وتدوير المسؤوليات داخل دوائر عائلية أو قبلية ضيقة، بما يجعل الوصول إلى مواقع القرار أقرب إلى الامتياز الموروث منه إلى الاستحقاق القائم على الكفاءة والإنجاز.
ولا يقتصر الأمر على مسألة التمثيل السياسي، بل يمتد إلى علاقة بعض الفاعلين بمشاريع التنمية والموارد العمومية، حيث تتردد بين الفينة والأخرى انتقادات تتعلق بتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب اقتصادية أو انتخابية، بما يفرغ مفاهيم التنمية والتمثيلية من مضامينها الحقيقية.
لقد أفرزت التحولات التي تعرفها المملكة جيلاً جديداً من الكفاءات الصحراوية الشابة، المؤمنة بمغربية الصحراء والمنخرطة في الدفاع عن مشروع الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة. غير أن كثيراً من هذه الطاقات ما تزال تواجه صعوبات في الولوج إلى فضاءات القرار والتأثير، بسبب استمرار آليات تقليدية في تدبير الحقل السياسي والتمثيلي.
إن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بتجديد الأشخاص، بل بتجديد معايير الشرعية ذاتها. فالمطلوب هو الانتقال من شرعية تقوم على النفوذ والامتداد العائلي والقبلي إلى شرعية تستند إلى الكفاءة والإنجاز والمصداقية والقدرة على الترافع وخدمة الصالح العام.
لقد حقق المغرب مكاسب دبلوماسية مهمة في ملف الصحراء تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، غير أن استكمال هذه المكاسب يقتضي مواصلة الإصلاح على المستوى المحلي، وتمكين الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات الراهنة، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى المسؤولية.
فالقضية الوطنية ليست مجالاً للاحتكار السياسي، ولا رصيداً خاصاً لأي فئة أو عائلة أو مجموعة مصالح، بل هي مشروع جماعي يتطلب انخراط جميع الكفاءات والطاقات الوطنية. ومن ثم، فإن المستقبل سيكون حتماً لصالح النخب التي تكتسب شرعيتها من العمل والإنجاز والالتزام، لا من النفوذ الموروث أو الامتيازات المتراكمة.
وفي النهاية، تبقى الشرعية الحقيقية هي تلك التي يمنحها المواطن من خلال الثقة والاعتراف بالإنجاز، أما الشرعية التي تقوم على القوة الرمزية أو المصالح العابرة، فإنها سرعان ما تتآكل أمام متطلبات التغيير وتطلعات الأجيال الجديدة.






تعليقات الزوار ( 0 )