يستعد المغرب لتعزيز قدراته الجوية من خلال تسلم أول طائرة نقل عسكري من طراز Airbus C295W، في إطار برنامج يهدف إلى تحديث أسطول القوات الجوية الملكية ورفع كفاءته العملياتية واللوجستية، وسط توقعات بتسلم وحدتين كمرحلة أولى.
وذكرت تقارير إسبانية أن أول طائرة مخصصة للمغرب تم رصدها خلال رحلة تجريبية انطلقت من مدينة إشبيلية الإسبانية، ما يشير إلى اقتراب دخولها الخدمة ضمن القوات الجوية الملكية المغربية.
وتُعد طائرة C295W من الطائرات التكتيكية متوسطة الحجم المخصصة لنقل الجنود والمعدات والحمولات العسكرية والإنسانية، كما تتميز بقدرتها على العمل في المطارات الصغيرة والمدارج غير المهيأة، ما يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ المهام داخل المناطق الوعرة أو البعيدة.
وتستطيع الطائرة، بحسب مواصفاتها التقنية، نقل نحو 70 جنديا أو حمولة تصل إلى ما بين 8 و9 أطنان وفقا لطبيعة التجهيزات المعتمدة، كما زودت بتقنية “Winglets” في أطراف الأجنحة، التي تساهم في تقليل استهلاك الوقود وتحسين الأداء أثناء الإقلاع والهبوط.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن اقتناء هذا الطراز ينسجم مع توجه المغرب نحو تحديث أسطوله الجوي، خاصة في ظل استمرار تشغيل طائرات أقدم من بينها CN-235 وC-130 Hercules. كما أن التشابه التقني بين C295W وطائرات CN-235 الموجودة في الخدمة من شأنه أن يسهل عمليات الانتقال والتدريب والصيانة.
وأشار المحلل العسكري عبد الحميد حريفي إلى أن الصفقة تحمل أبعادا متعددة، تشمل تعزيز التعاون الصناعي مع إسبانيا وتطوير القدرات اللوجستية للقوات الجوية، فضلا عن توحيد جزء من منظومة النقل الجوي العسكري بما يساهم في خفض تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل.
ويأتي هذا التوجه أيضا في ظل التحديات المرتبطة بتقادم بعض طائرات النقل العسكري العاملة حاليا، حيث تعمل المملكة بالتوازي على تحديث عدد من طائرات C-130 Hercules عبر برامج تطوير تشمل أنظمة الملاحة والإلكترونيات والصيانة الدورية.
ومن الجانب الصناعي، تكتسب الصفقة أهمية إضافية بالنظر إلى مشاركة المغرب في بعض مراحل تصنيع مكونات طائرات C295، إذ تحتضن المملكة عددا من المنشآت الصناعية التابعة لشركة إيرباص والمتخصصة في إنتاج أجزاء هيكلية ومكونات تقنية لصناعة الطيران.
وتضم المنظومة الصناعية الجوية المغربية نحو 150 شركة متخصصة توفر آلاف فرص العمل، ما جعل القطاع واحدا من أبرز الصناعات التصديرية ذات القيمة المضافة العالية في المملكة خلال السنوات الأخيرة.
ومن المنتظر أن تعزز الطائرة الجديدة قدرات القوات الجوية الملكية في مجالات النقل التكتيكي والإمداد اللوجستي والإجلاء الطبي ونقل المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إمكانية تهيئتها لمهام المراقبة والاستطلاع وفقاً للاحتياجات العملياتية المستقبلية.
ورغم تداول معلومات حول عدد الطائرات المنتظر تسلمها، لم تعلن السلطات المغربية رسميا حتى الآن تفاصيل البرنامج الكامل للتسليم أو العدد النهائي للوحدات التي ستنضم إلى الأسطول الجوي العسكري، في انتظار الكشف عن المزيد من المعطيات خلال الفترة المقبلة.



تعليقات الزوار ( 0 )