عزز المغرب قدراته في مجال الدفاع الجوي بعد استكمال تسلم منظومة “باراك-MX” الإسرائيلية، مرفقة بـ225 صاروخ اعتراض من طراز Barak-LRAD، ضمن صفقة عسكرية وقعت سنة 2022 مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تحديث المنظومة الدفاعية للمملكة، في سياق توسيع التعاون العسكري مع شركاء دوليين، خاصة إسرائيل والولايات المتحدة، مع التركيز على تطوير قدرات الرصد والتصدي للتهديدات الجوية المتقدمة.
وبحسب معطيات المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم، جرى تنفيذ الصفقة بشكل كامل خلال سنة 2025، ما يعكس وتيرة تسليم سريعة مقارنة بالمعدلات المعتادة في صفقات أنظمة الدفاع الجوي، التي غالبا ما تمتد لسنوات طويلة.
وتشير المعطيات الأولى إلى أن عمليات التسليم بدأت فعليا في منتصف سنة 2023، حيث أظهرت صور متداولة مكونات المنظومة بتمويه عسكري مغربي، من بينها مركز إدارة العمليات الذي يضطلع بتنسيق البيانات الواردة من مختلف أجهزة الاستشعار، وإدارة عمليات الإطلاق ضمن شبكة دفاعية متكاملة.
وتتكون الصفقة من ثلاث بطاريات دفاع جوي، إلى جانب صواريخ Barak-LRAD التي يصل مداها إلى نحو 70 كيلومتراً، وهي جزء من منظومة متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع تهديدات متنوعة، تشمل الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار والصواريخ المجنحة.
وتعتمد هذه المنظومة على بنية تقنية مفتوحة تتيح الربط بين أجهزة الرصد ومراكز القيادة ومنصات الإطلاق عبر شبكة بيانات موحدة، ما يوفر صورة عملياتية دقيقة في الزمن الحقيقي ويعزز فعالية الاستجابة الدفاعية.
ويتميز صاروخ Barak-LRAD بمحرك يعمل بنظام الدفع المزدوج، ما يمنحه قدرة عالية على المناورة خلال المرحلة النهائية من الاعتراض، وهي المرحلة الأكثر حساسية في عملية إسقاط الأهداف الجوية.
كما يعتمد على نظام توجيه راداري متطور يسمح له بإكمال مهمته حتى في حال فقدان الاتصال المؤقت مع الرادارات الأرضية.
وتشمل عائلة صواريخ “باراك” عدة نسخ بمديات مختلفة، من بينها النسخة المتوسطة Barak-MRAD بمدى يصل إلى 35 كيلومتراً، والنسخة طويلة المدى Barak-ER التي تصل إلى 150 كيلومترا، ما يتيح بناء شبكة دفاع جوي متعددة المستويات.
ويمثل إدخال هذه المنظومة تحولا نوعيا في قدرات الدفاع الجوي المغربي، بعد سنوات من الاعتماد على أنظمة قصيرة المدى من مصادر متعددة، بينها غربية وروسية وصينية.
كما تعكس هذه الصفقة تطور العلاقات العسكرية بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف العلاقات الثنائية نهاية سنة 2020، حيث بات التعاون الدفاعي أحد أبرز مجالات الشراكة بين الجانبين.
وبالنسبة للصناعات العسكرية الإسرائيلية، تشكل هذه الصفقة محطة مهمة لتعزيز حضور منظومة “باراك-MX” في الأسواق الدولية، خاصة في ظل المنافسة مع أنظمة دفاع جوي معروفة مثل “باتريوت” الأمريكي و”إس-400″ الروسي.
ولا تزال بعض الجوانب المرتبطة بهذه الصفقة غير واضحة، خصوصا ما إذا كان المغرب يخطط لتعزيز هذه المنظومة بصواريخ بعيدة المدى من طراز Barak-ER، وهو ما من شأنه أن يحدد طبيعة الاستراتيجية الدفاعية المستقبلية للمملكة، سواء بالتركيز على الدفاع متوسط المدى أو التوجه نحو بناء درع جوي متعدد الطبقات.



تعليقات الزوار ( 0 )