واصل المغرب توسيع اعتماده على تقنية الاستمطار الصناعي ضمن جهوده لمواجهة ندرة المياه، بعدما خصص استثمارات بلغت 160 مليون درهم، أي نحو 14.7 مليون يورو، خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2023 لتطوير برنامج “الغيث”، في إطار استراتيجية وطنية للتخفيف من آثار سنوات الجفاف المتتالية.
وذكرت تقارير إعلامية إسبانية أن برنامج “الغيث”، الذي أُطلق في ثمانينيات القرن الماضي بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني وبدعم أمريكي، عاد إلى صدارة السياسات المائية للمملكة مع تزايد الضغوط الناتجة عن تغير المناخ وتراجع الموارد المائية.
وتعتمد تقنية الاستمطار الصناعي على تلقيح السحب الموجودة أصلا بمواد دقيقة، أبرزها يوديد الفضة أو كلوريد الصوديوم، بهدف تحفيز تكاثف بخار الماء وزيادة فرص هطول الأمطار أو الثلوج. ولا تتيح هذه التقنية تكوين السحب من العدم، بل تتطلب توفر ظروف جوية وسحب مناسبة لإنجاح العملية.
وأوضحت التقارير أن المغرب ينظر إلى الاستمطار باعتباره وسيلة مكملة لإدارة الموارد المائية، إلى جانب بناء السدود، وتحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، وليس بديلًا عن هذه الحلول.
وشمل توسيع البرنامج عددا من المناطق التي تعاني نقصًا في التساقطات، من بينها خنيفرة، وتازة، وتانسيفت الحوز، وسوس ماسة. كما ارتفع عدد عمليات تلقيح السحب بشكل ملحوظ، إذ أعلن وزير التجهيز والماء نزار بركة تنفيذ 70 عملية خلال سنة 2024، مقابل 22 عملية فقط في سنة 2023.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عمليات الاستمطار ساهمت في رفع معدلات التساقطات بنسبة تراوح بين 14 و17 في المائة بالمناطق المستهدفة، غير أن عددا من الدراسات العلمية يؤكد أن قياس التأثير الحقيقي لهذه التقنية يظل معقدًا، بسبب صعوبة التمييز بين الأمطار الناتجة عن التلقيح وتلك التي كانت ستهطل طبيعيًا.
وفي هذا السياق، استعرض تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي أبحاثًا أظهرت نتائج متباينة، إذ تراوحت الزيادة المحتملة في الأمطار بين صفر و20 في المائة حسب الظروف الجوية، مع الإشارة إلى أن بعض الدراسات لم تتمكن من إثبات وجود تأثير إحصائي واضح للتقنية.
كما تؤكد الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية أن فعالية الاستمطار الصناعي ترتبط بتوفر سحب مناسبة، وهو ما يقلل من فرص استخدامه خلال فترات الجفاف الحاد التي تتراجع فيها الأنظمة السحابية.
ورغم إعلان وزير التجهيز والماء، في يناير 2026، تجاوز مرحلة الجفاف بعد موسم مطري جيد، حيث سجلت المملكة 108 مليمترات من الأمطار بين فاتح شتنبر و12 يناير، بزيادة بلغت 95 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبارتفاع 17.6 في المائة عن المعدل المعتاد، فإن التحديات المرتبطة بندرة المياه لا تزال قائمة.
ويواصل المغرب في المقابل الاستثمار في مشاريع تحلية مياه البحر، من بينها محطة كبرى قيد الإنجاز بالقرب من الدار البيضاء، إلى جانب 17 محطة أخرى دخلت الخدمة، في إطار سياسة متكاملة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي ومواجهة التقلبات المناخية، بينما يبقى الاستمطار الصناعي أداة مساندة تعتمد فعاليتها على توفر الظروف الجوية الملائمة.



تعليقات الزوار ( 0 )