أخبار ساعة

13:15 - المغرب يعتزم إضافة 60 ألف سرير فندقي استعدادا لمونديال 2030 وتعزيز مكانته كوجهة سياحية عالمية12:30 - اختفاء شاب مغربي بعد محاولته السباحة إلى سبتة.. أسرته تناشد المساعدة للعثور عليه12:03 - بورصة الدار البيضاء تستهل تداولات الأربعاء على انخفاض11:15 - بعد تقرير “الشعاع الجديد” حول ملف “جبو الله”.. كاتبة الدولة زكية الدريوش تقدم توضيحات بشأن رخصة استبدال مركب الصيد10:05 - لليلة الحادية عشرة.. الجيش الأمريكي يشن غارات جديدة على إيران وارتفاع قتلى العسكريين الأمريكيين إلى 1809:04 - طقس الأربعاء.. أجواء شديدة الحرارة بعدد من مناطق المغرب01:07 - انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي00:56 - صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان00:53 - التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة00:46 - المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية
الرئيسية » مقالات الرأي » المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في الرباط، مجرد لحظة أخوية في سجل العلاقات الثنائية، بل كان إشارة سياسية عميقة في زمن عربي مضطرب؛ زمن تتكاثر فيه الحروب الصغيرة، وتتنازع فيه المشاريع الإقليمية، وتُختبر فيه قدرة الدولة الوطنية على الصمود أمام الفوضى والاختراق والاضطراب.

إن العلاقة المغربية الإماراتية لا تُقرأ من باب المجاملة الدبلوماسية، ولا من زاوية العاطفة وحدها، بل من عمق التحالف بين نموذجين عربيين: المغرب، دولة الجغرافيا العريقة والشرعية التاريخية والامتداد الإفريقي والأطلسي؛ والإمارات، دولة المستقبل والاقتصاد الذكي والقدرة على تحويل الرؤية إلى مؤسسات ومشاريع. ومن هنا، فإن لقاء الرباط لم يكن لقاء بين دولتين فقط، بل بين تجربتين في معنى الدولة: دولة تحرس التاريخ دون أن تسكن فيه، ودولة تبني المستقبل دون أن تنفصل عن جذورها.

لقد جاء هذا اللقاء في لحظة تحتاج فيها المنطقة العربية إلى خطاب مختلف عن خطاب المحاور والانفعالات. فالعالم العربي لم يعد في حاجة إلى مزيد من الشعارات التي تستنزف الشعوب، بل إلى شراكات تصنع الاستقرار، وتفتح الممرات الاقتصادية، وتحمي السيادة، وتعيد الاعتبار لفكرة الدولة بوصفها الضامن الأول للأمن والتنمية والكرامة. وفي هذا المعنى، تبدو الرباط وأبوظبي كأنهما تقدمان معاً نموذج “الدولة الهادئة”: الدولة التي لا تكثر الضجيج، لكنها تشتغل؛ لا ترفع الصوت، لكنها تبني؛ لا تبيع الأوهام، لكنها تصنع الوقائع.

في المغرب، نرى دولة عميقة الجذور، استطاعت أن تجعل من موقعها بين أوروبا وإفريقيا والأطلسي رصيداً استراتيجياً لا مجرد معطى جغرافي. وفي الإمارات، نرى دولة جعلت من الصحراء عمراناً، ومن الميناء منصة عالمية، ومن الاستثمار لغة نفوذ جديدة لا تقوم على الهيمنة، بل على صناعة المصالح المتبادلة. وحين يلتقي المغرب والإمارات، فإننا لا نكون أمام علاقة ثنائية عادية، بل أمام تركيب استراتيجي بين جغرافيا مغربية واعدة، ورأسمال إماراتي خلاق، ورؤية سياسية مشتركة ترى أن المستقبل لا يُدار بالخطب، بل بالمشاريع.

وقد أثبتت الإمارات، في لحظة مفصلية من مسار قضية الصحراء المغربية، أن الأخوّة ليست عبارة إنشائية، بل موقف سيادي واضح. فافتتاح قنصلية عامة للإمارات بمدينة العيون سنة 2020 كان رسالة سياسية لا تحتمل الالتباس: دعم وحدة المغرب الترابية، والوقوف مع حقه التاريخي والقانوني في صحرائه، وترجمة الشراكة إلى موقف عملي داخل المجال الأكثر حساسية في الوجدان الوطني المغربي. وهذا الموقف جعل العلاقات بين البلدين تنتقل من مستوى التضامن العام إلى مستوى الثقة الاستراتيجية.

وفي المقابل، لا ينظر المغرب إلى الإمارات باعتبارها شريكاً مالياً فقط، بل باعتبارها نموذجاً عربياً استطاع أن يربط التنمية بالاستقرار، والانفتاح بالهوية، والاقتصاد بالثقافة، والتسامح بقوة الدولة. وهذا ما يجعل التقارب بين البلدين أعمق من لغة الاستثمار؛ لأنه تقارب بين فلسفتين في الحكم: فلسفة مغربية تؤمن بالتدرج والمؤسسة والشرعية التاريخية، وفلسفة إماراتية تؤمن بالإنجاز والكفاءة والاستباق وصناعة المستقبل.

ولذلك لم يعد التعاون بين الرباط وأبوظبي محصوراً في العلاقات التقليدية. فقد أخذ يتسع نحو الطاقة، والأمن الغذائي، والموانئ، واللوجستيك، والبنية التحتية، والاقتصاد الرقمي، والمشاريع التنموية الكبرى. وإعلان الشراكة المبتكرة والمتجددة والراسخة، الموقع في أبوظبي سنة 2023، كشف أن العلاقة لم تعد تقف عند حدود الود السياسي، بل انتقلت إلى هندسة اقتصادية وتنموية واسعة تشمل مجالات حيوية تمس مستقبل البلدين وموقعهما الإقليمي والدولي.

والأهم أن هذه الشراكة تأتي في لحظة تتحول فيها إفريقيا إلى قلب جديد للتنافس الدولي. فالمغرب لا يتجه إلى إفريقيا من خارجها، بل يعود إلى عمقه الطبيعي والتاريخي، والإمارات لا تدخل إفريقيا بمنطق المغامرة، بل بمنطق الاستثمار والبنية التحتية والموانئ والطاقة والخدمات. وعندما تتكامل الرؤية المغربية في إفريقيا مع القدرة الإماراتية على الاستثمار والتشغيل والربط اللوجستي، فإننا نكون أمام إمكانية بناء محور عربي إفريقي جديد، لا يقوم على الخطابة السياسية، بل على الطرق والموانئ والطاقة والغذاء وفرص العمل.

ومن هنا أيضاً تُفهم رسالة اللقاء إلى المحيط الإقليمي. فهي رسالة هادئة لكنها واضحة: أن قوة الدول لا تُقاس فقط بعدد مواقفها المعلنة، بل بقدرتها على بناء تحالفات مستقرة، وعلى حماية مصالحها دون الانجرار إلى الفوضى. وهي رسالة إلى إفريقيا بأن هناك شراكة عربية قادرة على الإسهام في التنمية لا في تصدير الأزمات. وهي رسالة إلى الخليج بأن المغرب ليس هامشاً بعيداً، بل عمق استراتيجي أطلسي وإفريقي. وهي رسالة إلى المغرب العربي بأن المستقبل لا يُبنى بالحدود المغلقة ولا بالخصومات المستنزفة، بل بالتكامل الواقعي واحترام السيادة.

كما أن في العلاقة المغربية الإماراتية بعداً دينياً وثقافياً لا يقل أهمية عن الاقتصاد والسياسة. فالمغرب قدم عبر إمارة المؤمنين ونموذجه المالكي الأشعري الصوفي تجربة في ضبط المجال الديني وحماية الاعتدال من التسييس والتطرف. والإمارات قدمت تجربة متقدمة في ترسيخ قيم التسامح والتعايش وبناء المؤسسات الدينية والثقافية التي تواجه خطاب الكراهية والانغلاق. وهنا يلتقي البلدان في معركة أكثر عمقاً: معركة حماية العقل العربي والمسلم من الاختطاف، سواء اختطافه باسم التطرف أو باسم الفوضى أو باسم المشاريع العابرة للأوطان.

إن ما يجعل هذه العلاقة مختلفة أنها لا تقوم على التشابه الكامل، بل على التكامل الذكي. فالمغرب يمنح العلاقة عمقاً تاريخياً وجغرافياً وروحياً وإفريقياً، والإمارات تمنحها قوة اقتصادية واستثمارية واستشرافية. المغرب يملك الذاكرة والدولة العريقة والموقع الأطلسي، والإمارات تملك دينامية المستقبل والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع. وهذه المعادلة هي التي تجعل التحالف بينهما تحالفاً منتجاً، لا تحالفاً موسمياً.

لقد تعب العالم العربي من التحالفات التي تولد من الخوف وتموت بزواله، ومن الخطابات التي ترفع الشعوب إلى السماء ثم تتركها أمام الخراب. أما العلاقة المغربية الإماراتية فتقدم نموذجاً آخر: نموذج التحالف الهادئ الذي لا يحتاج إلى صخب كي يثبت قوته، ولا إلى خصومة كي يبرر وجوده. إنها علاقة تبني ولا تهدم، تجمع ولا تفرق، وتتعامل مع السيادة والتنمية والاستقرار بوصفها قضايا متداخلة لا ملفات منفصلة.

ولهذا يمكن القول إن لقاء الرباط لم يكن مجرد لقاء بين قائدين، بل لقاء بين رؤيتين تؤمنان بأن قوة الدولة تُبنى بالاستقرار والتنمية وحسن استشراف المستقبل. وقد أثبت المغرب والإمارات أن بناء الأوطان لا يتحقق بالشعارات والصراعات، بل بالمؤسسات والإنجاز والشراكات المنتجة.

وفي زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتصاعد فيه مشاريع التفكيك، تقدم الرباط وأبوظبي نموذجاً عربياً مختلفاً قوامه الحكمة والاعتدال والعمل الهادئ. ومن هنا فإن العلاقات المغربية الإماراتية ليست مجرد أخوّة تاريخية راسخة، بل تحالف استراتيجي يجمع بين عمق التاريخ ودينامية المستقبل، ويؤكد أن الدولة القوية والتنمية المستدامة تظلان الطريق الأكثر أمناً نحو الاستقرار والازدهار في العالم العربي.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°