أخبار ساعة

11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة
الرئيسية » الرئيسية » المستنقع الإيراني: حيث يتحول التفوق العسكري إلى مأزق استراتيجي

المستنقع الإيراني: حيث يتحول التفوق العسكري إلى مأزق استراتيجي

راهن ترامب، مع بداية الحرب، على ضربة قاضية سريعة لإسقاط النظام عبر اغتيال عدد من قادته الكبار، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي. غير أن إسقاط سيناريو فنزويلا على الحالة الإيرانية لم يكن مجرد خطأ عسكري، بل يعكس مرة أخرى جهلا عميقا لدى ترامب وفريقه بآليات العلاقات الدولية وتعقيداتها، وكأن الأمر لا يعدو أن يكون لعبة فيديو يمكن حسمها بضربة واحدة.

علاوة على محدودية الجدوى العسكرية والسياسية لاغتيال علي خامنئي، فإن هذا الفعل يعد أيضا انتهاكا للقواعد القانونية والأعراف الدولية التي تستثني رؤساء الدول وكبار المسؤولين السياسيين من الاستهداف المباشر أثناء الحروب. كما أن اغتيال علي خامنئي، الذي يحظى بمكانة روحية مقدسة لدى عموم الشيعة في العالم، وليس فقط في إيران، سيترك شرخا عميقا بين الشيعة والولايات المتحدة، وسيسم علاقاتهما لعقود، بل قد يغذي لدى كثيرين رغبة في الانتقام لفترة طويلة. فالأمر لا يتعلق بقائد سياسي فحسب، بل بشخص ينظر إليه الشيعة بوصفه ”إمام المسلمين“.

وقد يتحول هذا الاغتيال إلى هدية من ذهب للنظام الإيراني، ليجدد ثورته، ويقوي التحام الجماهير حوله، باستحضار مأساة كربلاء وتضحيات آل البيت، تلك الثقافة الشيعية التي تستمد قوتها وصلابتها من استنهاض جراح الماضي. ويشاع  أن خامنئي رفض الاختباء في ملاجي محصنة تحت الأرض، وكأنه كان يتهيأ ليقدم نفسه قربانا لإيران من أجل ثورة ثانية، ليس ضد شاهنشاه داخلي، بل ضد “مهيمن مفترس” أجنبي حسب تعبير المنظر ستيفن والت.

إن إسقاط النظام في إيران ليس بالسهولة التي روج لها ترامب ونتنياهو. فمثل هذا التحول لا يمكن أن يتحقق من دون معارضة قوية ومدربة ومنظمة ومسلحة جيدا، وقادرة على فرض سيطرتها على كامل التراب الإيراني. لذلك يصعب مقارنة هذا السيناريو بما حدث في سوريا عند سقوط نظام الأسد، حيث كانت هناك معارضة منظمة تمتلك حضورا عسكريا وسياسيا على الأرض، فضلا عن تجربة تمتد لأكثر من عقد من الزمان في الحرب والتنظيم المدني. كما أن العمليات العسكرية للحلف الأطلسي لم تكن وحدها كافية لإسقاط نظام القذافي لولا وجود جماعات مسلحة مدعومة عسكريا ولوجستيا واستخباراتيا من أطراف دولية مختلفة. وكذلك، فإن إسقاط نظام صدام حسين احتاج إلى غزو أنجلو-أميركي بري. وبطبيعة الحال، لا يمكن مقارنة إيران بليبيا أو العراق، لا من حيث الطبيعة الجغرافية المعقدة، ولا من حيث صلابة نظامها السياسي.

رغم أن ترامب ونتنياهو يخوضان هذه الحرب معا، إلا أن أهدافهما ليست متطابقة. فبينما يسعى ترامب إلى إسقاط النظام، أو على الأقل إضعافه إضعافا شديدا لفرض شروطه عليه، تذهب إسرائيل إلى أبعد من ذلك: تقسيم إيران بحكم الأمر الواقع إلى كيانات متصارعة، وإدخالها في حالة من الفوضى على غرار ليبيا واليمن والسودان. فهذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن من خلالها تغيير وجه الشرق الأوسط كما وعد نتنياهو. وهذا ما يزيد من مأزق ترامب، إذ بات عليه أن يقرر إلى أي مدى يمكنه مسايرة نتنياهو في أهدافه الكبرى.

ففي جميع الأحوال، حتى إذا افترضنا مسبقا إلحاق هزيمة عسكرية ساحقة بإيران، بالنظر إلى الفجوة الكبيرة في ميزان القوى العسكرية، فإن الانتصار في المعارك لا يعني كسب الحرب. فقد انتصرت أمريكا عسكريا في فيتنام وأفغانستان والعراق، لكن لا أحد يستطيع أن يدعي أنها كسبت الحرب. إذا تحملت إيران الضربات واستمر النظام، سيجعل أي انتصار سريع مجرد وهم قصير المدى، ويفتح الباب أمام مأزق استراتيجي طويل الأمد للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

تجد الإدارة الأمريكية اليوم نفسها في مأزق سياسي كبير. فعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي مني بها النظام الإيراني، إلا أنه لا يزال صامدا، وكلما امتدت الحرب وتحولت إلى حرب استنزاف، زاد الضغط على إدارة ترامب، لا سيما في ظل دعم نحو 20% فقط من الأمريكيين لهذه الحرب، وهي نسبة ضعيفة قد تكلفه غاليا في انتخابات الكونغرس النصفية بعد أشهر قليلة.

ويزداد هذا المأزق تعقيدا بسبب الطابع الشخصي الذي يطبع به ترامب السياسة الخارجية الأمريكية. فهو لا يعير اعتبارا للمؤسسات الوطنية أو الدولية، بل يسير وفق مزاجه وهواه. طموحاته لا حدود لها، ويسخر القدرات الأمريكية لتحقيقها، ليكتب اسمه في التاريخ باعتباره أعظم رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. ويقدم نفسه على أنه أقدم على ما لم يجرؤ عليه أي رئيس قبله، وأنه لا تتحداه أي حكومة في العالم. وباختصار: يريد أن يحصل على كل ما يريد.

لكن المفارقة العجيبة في هذه الشخصية الفريدة، أن طابعها الشخصي المطلق يحمل في طياته ميزة استراتيجية أخرى. فرغم أن ترامب متقلب ومتناقض وكلما فتح فاه نقض ما قاله سابقا، فإن هذه الهشاشة السياسية نفسها تمنحه ورقة رابحة لا يملكها غيره: فهو يستطيع في أي لحظة أن يعلن إنهاء المعركة فجأة، مدعيا تحقيق “نصر عظيم”. وهذه بارقة أمل قد تجنب المنطقة مصيرا مجهولا.

* أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟

17 أبريل 2026 - 11:15 ص

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة وسط تفاؤل إزاء احتمال اقتراب صراع الشرق الأوسط ​من نهايته مع بدء

تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟

17 أبريل 2026 - 10:30 ص

تشهد قضية الصحراء تحولات غير مسبوقة في خطاب جبهة البوليساريو، مع بروز مؤشرات قوية على مراجعة مواقف ظلت لخمسة عقود

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية

16 أبريل 2026 - 11:58 م

أعربت هيئات مهنية في قطاعي التصدير والنقل عن استيائها الشديد من قرار منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية، والذي استند إلى “تعليمات شفوية” صادرة عن وزارة الفلاحة والمؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات (MOROCCO FOODEX).  ووصفت الهيئات في بلاغ مشترك هذا الإجراء بالارتجالي، منددة بتنزيله دون إشعار مسبق أو سند قانوني مكتوب.

الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟

16 أبريل 2026 - 11:52 م

تعكس الحصيلة الحكومية المعلنة مؤخرًا تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية، حيث ارتفع معدل النمو إلى 4.8% سنة 2025 مع توقع بلوغه حوالي 5% في مطلع 2026، مدفوعًا بنمو فلاحي قوي بلغ 14.8%، مقابل 3.8% للأنشطة غير الفلاحية، كما تراجع التضخم بشكل حاد من 6.6% سنة 2022 إلى 0.8% في 2025، مع تسجيل مستويات قريبة من الصفر خلال بداية 2026، في مؤشر على استعادة الاستقرار السعري.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°