في سياق الدينامية الدولية المتواصلة الداعمة لمغربية الصحراء، عبرت النمسا عن تأييدها الصريح للقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن، معتبرة أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل أحد الحلول الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لتسوية هذا النزاع.
وفي هذا الإطار، قال أحمد الصلاي، رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة وادي الذهب، إن الموقف النمساوي الجديد يندرج ضمن سلسلة الانتصارات المتلاحقة التي تحققها الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس على المستويين الأوروبي والدولي. واعتبر أن هذا التحول يعكس تزايد القناعة لدى عدد من الدول بجدية ومصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وسجل الصلاي أن الاعترافات الأوروبية والإفريقية والدولية المتتالية بمغربية الصحراء لم تأت بشكل عفوي، بل هي نتيجة عمل دبلوماسي متواصل ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، مبرزاً أن هذه المواقف تعزز موقع المغرب داخل المنتظم الدولي وتكرس مشروعية مقترحه السياسي.
وذهب المتحدث إلى أن القرار 2797 شكل منعطفا مهما في مسار النزاع، إذ رسخ الحكم الذاتي كمرجعية أساسية لأي حل سياسي مستقبلي، داعياً مختلف الأطراف إلى الانخراط في العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة دون شروط مسبقة.
وفي قراءته للتطورات الأوروبية، اعتبر الصلاي أن الدعم النمساوي يأتي في سياق زخم متصاعد داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد المواقف التي عبرت عنها مؤسسات أوروبية بارزة، والتي أكدت بدورها أن مبادرة الحكم الذاتي تظل الخيار الأكثر واقعية لإنهاء النزاع.
كما سجل أن هذا التوجه يعكس إدراكاً متنامياً لدى العواصم الأوروبية بأن استمرار هذا النزاع يعيق الاستقرار الإقليمي، في حين يشكل المقترح المغربي أرضية عملية لتسوية نهائية.
وعلى المستوى الإفريقي، قال الصلاي إن الدعم الذي تحظى به القضية الوطنية داخل القارة تعزز بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، مستشهداً بافتتاح عدد من الدول الإفريقية لقنصلياتها العامة بكل من العيون والداخلة، وهو ما اعتبره تعبيراً صريحاً عن الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
واعتبر المتحدث أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي شكلت محطة مفصلية مكنت من إعادة التوازن داخل المنظمة القارية، وأسهمت في تعزيز الحضور المغربي كفاعل رئيسي في قضايا السلم والتنمية بإفريقيا.
وفي السياق الدولي، سجل الصلاي أن عدداً من القوى الكبرى تبنت مواقف داعمة للمقترح المغربي، معتبراً أن هذا التراكم في الاعترافات يكرس نوعاً من الإجماع الدولي حول وجاهة الطرح المغربي، ويضعف في المقابل أطروحات خصوم الوحدة الترابية.
وذهب الصلاي إلى أن مبادرة الحكم الذاتي لا تقتصر على كونها حلاً سياسياً للنزاع، بل تمثل نموذجاً متقدماً للحكامة الديمقراطية، يتيح لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم المحلية عبر مؤسسات منتخبة، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية.
كما سجل أن هذا المسار السياسي يتزامن مع دينامية تنموية متسارعة تعرفها الأقاليم الجنوبية، خاصة جهة الداخلة وادي الذهب، التي تشهد إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى تعزز موقعها كقطب اقتصادي واعد، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي ومشاريع الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر.
وفي ختام تصريحه، دعا الصلاي مختلف الفاعلين الوطنيين إلى مواصلة التعبئة وتعزيز هذا المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن ما تحقق من مكتسبات يستدعي مزيداً من اليقظة والعمل المشترك لترسيخها.
وشدد على أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، ماضٍ في الدفاع عن وحدته الترابية، وفي تنزيل مشروع الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع، في إطار مقاربة تقوم على الواقعية السياسية والتوافق الدولي.


تعليقات الزوار ( 0 )