كشفت مصادر مطلعة أن تعليمات صارمة وجهت إلى رجال السلطة، من باشوات وقواد، تقضي بتشديد المراقبة على عمليات توزيع المساعدات الغذائية خلال شهر رمضان، مع إيلاء عناية خاصة لرصد أي استغلال محتمل لها في حملات انتخابية سابقة لأوانها، خصوصًا في ظل تزامن شهر الصيام هذه السنة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التوجيهات شددت على ضرورة منع توظيف “القفة الرمضانية” كوسيلة لاستقطاب المواطنين أو التأثير على اختياراتهم السياسية، معتبرة أن مثل هذه السلوكات تمس بمبدأ تكافؤ الفرص وتقوض أسس المنافسة الشريفة بين الأحزاب والمرشحين داخل الدوائر الانتخابية.
وفي السياق نفسه، أكدت مصالح وزارة الداخلية رفضها القاطع لتسخير العمل الخيري والاجتماعي لأغراض انتخابية، مع التأكيد على تتبع ورصد مختلف المبادرات التي تُنجز تحت غطاء الإحسان خلال شهر رمضان، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بما في ذلك الأنشطة التي تقوم بها جهات أو وسطاء نيابة عن فاعلين سياسيين.
وشملت هذه الإجراءات، بحسب المصادر، بعض المنتخبين الذين يعمدون إلى توظيف جمعيات قريبة منهم في عمليات توزيع القفف الرمضانية، حيث جرى التنبيه إلى ضرورة إعداد تقارير مفصلة حول هذه الهيئات المدنية، وكذا حول الأشخاص المحسوبين على منتخبين أو رؤساء جماعات، خاصة أولئك الذين يتولون توزيع المساعدات في الدواوير والمناطق القروية والأحياء الشعبية.
كما تعتزم السلطات المحلية، وفق المعطيات المتوفرة، إشعار عدد من أصحاب المحلات التجارية بوجوب الإدلاء بمعطيات دقيقة حول السياسيين الذين يوجهون المواطنين إلى محلاتهم لاقتناء القفف الرمضانية، اعتمادًا على “بونات” أو وصولات تُسلّم مسبقًا للمستفيدين، وذلك بهدف رصد أي شبهة توظيف للعمل الخيري في أغراض انتخابية غير مشروعة.
ويرى متتبعون أن هذه الإجراءات تندرج في إطار مسعى رسمي لقطع الطريق أمام استغلال هشاشة وفقر فئات واسعة من المواطنين، ومنع تحويل المناسبات الدينية ذات البعد التضامني إلى أدوات للاستمالة الانتخابية، بما يعزز ثقة الرأي العام في نزاهة الاستحقاقات المقبلة ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.




تعليقات الزوار ( 0 )