أدت التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى اضطراب ملحوظ في حركة التجارة البحرية العالمية، بعدما سجلت تكاليف الشحن بين منطقة الخليج العربي والمغرب ارتفاعا حادا، وسط تحذيرات من انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد والأسعار في الأسواق.
ويأتي هذا التطور في سياق التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقه من مخاطر أمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد من أهم نقاط عبور التجارة العالمية، خاصة شحنات الطاقة والبضائع القادمة من آسيا.
وبحسب معطيات مهنيين في قطاع النقل البحري، فقد تضاعفت تقريبا تكاليف شحن الحاويات بين الخليج والمغرب نتيجة ما يعرف بـ”رسوم مخاطر الحرب”، وهي رسوم إضافية تفرضها شركات التأمين والنقل بسبب التهديدات الأمنية في مناطق النزاع.
وأوضح رشيد الطاهري، رئيس جمعية وكلاء الشحن بالمغرب، أن الرسوم الإضافية المفروضة حاليا تتراوح بين 3000 دولار للحاوية ذات 20 قدما و4000 دولار للحاوية ذات 40 قدما.
وأضاف أن تكلفة نقل حاوية قياس 20 قدما بين دبي والدار البيضاء ارتفعت لتصل إلى نحو 6000 دولار، مشيرا إلى أن ما يقارب نصف هذا المبلغ يعود إلى تكاليف التأمين المرتبطة بالمخاطر العسكرية في المنطقة.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على ارتفاع التكاليف فقط، بل يمتد أيضا إلى زيادة مدة الشحن البحري، إذ اضطرت شركات الملاحة إلى تعديل مساراتها التقليدية لتفادي المرور عبر المناطق الأكثر توترا.
فبدلا من عبور السفن التجارية عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بدأت بعض الشركات توجيه سفنها نحو طريق أطول يمر حول القارة الأفريقية عبر رأس الرجاء الصالح، ما يضيف عدة أيام إلى زمن الرحلة ويرفع تكاليف التشغيل.
وسيؤدي هذا التحول إلى ضغط إضافي على توفر الحاويات في الأسواق العالمية، فضلا عن احتمال ارتفاع أسعار عدد من السلع المستوردة، خاصة تلك القادمة من الصين.
وفي خضم هذه التطورات، أعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة ميرسك تعليق خدماتها مؤقتاً في عدد من دول الشرق الأوسط بسبب المخاطر الأمنية.
كما قررت الشركة وقف مرور سفنها عبر مضيق هرمز، إضافة إلى إعادة توجيه بعض خطوطها التي تمر عبر باب المندب وقناة السويس نحو مسارات بديلة أطول حول أفريقيا.
ولم تكن “ميرسك” وحدها في اتخاذ هذه الإجراءات، إذ أعلنت شركتا النقل البحري العالميتان Mediterranean Shipping Company وCMA CGM بدورهما تعليق المرور عبر مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.
ويتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى تأثيرات متسلسلة على التجارة الدولية، تبدأ بارتفاع تكاليف النقل البحري وقد تمتد إلى زيادة أسعار بعض السلع في الأسواق، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
ويحذر مهنيون من أن استمرار التوترات في المنطقة قد يفاقم الضغوط على سلاسل التوريد العالمية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الدولي يسعى إلى استعادة استقراره بعد سنوات من الاضطرابات التي شهدها قطاع النقل البحري والتجارة العالمية.



تعليقات الزوار ( 0 )