أخبار ساعة

00:58 - “باريس” يجس نبض وليد الركراكي لتولي القيادة الفنية للفريق00:23 - الأغلبية بمجلس المستشارين ترفض مقترحي تأميم “سامير” وتنظيم أسعار المحروقات23:59 - مباحثات لتعزيز التعاون الثنائي بين المغرب واليونان23:27 - انتقاد نادر لنتنياهو.. ترامب يرفض تدمير مباني لبنان ويقترح ترك “حزب الله” لسوريا22:14 - أطر الإدارات القانونية تطالب بإنصافها في مشروع قانون المحاماة وتكشف “امتيازات للأجانب”21:44 - المحكمة الدستورية تنهي جدل “الدفع بعدم الدستورية” وتعلن شغور مقعد برلماني20:59 - ترحيب حقوقي بمشروع رفع إجازة الأمومة والأبوة وتعتبره خطوة لحماية الطفولة19:36 - “البام” يحسم مرشحيه للدوائر الـ16 بجهة الدار البيضاء-سطات في الانتخابات التشريعية المقبلة19:03 - مصرع 30 شخصا وإصابة نحو 3000 آخرين في حوادث السير خلال أسبوع18:36 - السلطات الجزائرية تسلم المغرب دفعة جديدة تضم 34 مهاجرا غير نظامي عبر معبر “زوج بغال”
الرئيسية » الرئيسية » التاريخ الأمريكي في أفق علوم الإنسان وتجديد الكتابة التاريخية في البحث الجامعي المغربي

التاريخ الأمريكي في أفق علوم الإنسان وتجديد الكتابة التاريخية في البحث الجامعي المغربي

رفعا لكل سرد حدثي في التاريخ وحتى لا يكون هذا الأخير صنفا ادبيا صرفا، من خلال ما ينبغي من انفتاح على باقي العلوم الانسانية والاجتماعية، هو ما تحدث عنه وتوجه اليه بالعناية ودعا له المؤرخ “جايمس هارفي روبنسون” المؤرخين منذ مطلع القرن الماضي. مع أهمية الاشارة في هذا السياق لِما طبع تاريخ العلاقات الدولية عقب الحرب العالمية الثانية، ذلك الذي كان بأثر معبر على المؤرخين والباحثين في هذا المجال من حيث غنى المفاهيم فضلا عن استفادتهم من حقل التاريخ الاجتماعي الجديد. وعليه، ما حصل من اتجاهات وتجارب لديهم كانت فيها المدرسة الواقعية أكثر وقعا.

 اشارات وعبارات وغيرها استهل بها خليل السعداني الأستاذ الباحث في التاريخ، تقديما عميقا لمؤلف جديد موسوم ب” التاريخ الأمريكي في ضوء علوم الانسان”، صدر له حديثا عن منشورات المعهد الجامعي للدراسات الافريقية والارومتوسطية والابيروامريكية جامعة محمد الخامس بالرباط، ضمن طبعة أولى بأزيد من مائتي صفحة. مستحضرا فيه ما طبع حقل التاريخ الاجتماعي والثقافي والفكري والديني من تطور منذ ستينيات القرن الماضي، مستفيدا من مقاربات وقضايا حقول معرفية عدة خاصة علم الاجتماع والأنثربولوجيا، مضيفا أنه منذ خمسينيات الفترة المذكورة انفتح الباحثون/ المؤرخون على هذا الصنف من التاريخ من اجل مقاربة شاملة للتاريخ الأمريكي، مشيرا لِما ميز مسار الكتابة التاريخية الأمريكية من علاقة بوضع البلاد الداخلي وسياقات تدافع مجتمعي حقوقي.  ويسجل أنه بقدر مساحة خبرة وتجربة واسهامات الأستاذ السعداني البحثية لسنوات حول قضايا التاريخ الأمريكي، بقدر ما توزع إصداره المذكور “التاريخ الأمريكي في ضوء علوم الانسان”، على قسمين / محورين رئيسيين لمقاربة موضوع التاريخ الأمريكي في ضوء علوم الانسان، الأول منهما عنونه ب” في رحاب الرواية والاقتصاد”.

أما الثاتي فقد ارتأى له ” في رحاب الانتروبولوجيا والمجال”. ولعل كل هذا وذاك هو ما تم عرضه ومناقشته ضمن ثمان فصول جاءت متكاملة سياقا تاريخيا ونهجا ومادة بحثية علمية، عرض في الأول منها ما يخص صنعة التاريخ ومرتكزاتها وعلاقتها بعلوم الانسان، مستهدفا قراءة ما طبع بعض مستعمرات فرنسا زمن القرن الثامن عشر من وضع اجتماعي (المرأة..) من خلال تحليل جمع بين الماكروتاريخي والميكروتاريخي، معتمدا في أسناده نصوصا ذات صلة (رواية مانو لوسكو لــ”بريفو”..). لمعرفة ما هناك من بنيات اجتماعية واقتصادية رافعة لكتابة تاريخ شمولي، تكتمل فيه صورة جامعة بين ثابت اجتماعي فرنسي وآخر متحول. متوجها بالحديث في الفصل الثاني عن قيمة النص الروائي التوثيقية في كتابة التاريخ (رواية الحرف القرمزي لـلأمريكي” هاوثورن”)، مشيرا الى أن أهمية هذه الوثيقة / الرواية تكمن فيما تسمح به من افادة حول حياة المعمرين اليومية بمدينة بوسطن في غياب وثائق رسمية. هذا قبل أن ينتقل في فصل ثالث لتتبع نشأة ومسار التاريخ الاقتصادي الجديد، لافتا الى أن الأمريكيين كانوا أول من أنشأ كرسي الأستاذية في التاريخ الاقتصادي بجامعة هارفارد أواخر القرن التاسع عشر. وأن من مظاهر ما طبع هذا الحقل المعرفي من تجديد خلال خمسينيات القرن الماضي، استيماد نماذجه ومقارباته من العلوم الاقتصادية (الإحصائيات، ومناهج التكميم، والاقتصاد القياسي..)، ومن ثمة ما حصل من اعتراف دولي بما حققه من ثورة إبستمولوجية في حقل البحث التاريخي. وكان صدى التاريخ الاقتصادي هذا خارج الولايات المتحدة الأمريكية، هو ما تم تناوله في فصل رابع  مع تركيز على ما طبعه من نجاعة وصرامة منهج علمي، فضلا عن بعض ممثليه من قبيل المؤرخ جان هيفر بفرنسا، الذي بقدر ما ظل البعد الإبستمولوجي بحضور قوي في كتاباته التاريخية، بقدر ما كان برأي حول وجود طريقتين لكتابة التاريخ، أولا : المقاربة السردية (بناء تاريخ مرتكز على ما هو كرونولوجي)، ثانيا : المقاربة التحليلية المنفتحة على العلوم الاجتماعية في بحث عن علاقات بين متغيرات، وهو ما يعرف بالتاريخ الإشكالي الذي بخاصيته هذه كان هيفر أحد المؤرخين الفرنسيين القلائل المبدعين في اعتماد مقاربته التحليلية، ولعله التجديد الذي تمثل في كتابيه: “ميناء نيويورك والتجارة الخارجية الأمريكية” و”الولايات المتحدة الأمريكية والمحيط الهادي .. تاريخ مجال حدود”.

وعن القسم الثاني للاصدار حول علاقة التاريخ الأمريكي بالأنثربولوجيا والمجال، ناقش الأستاذ السعداني في فصل خامس مسار الإثنوتاريخ في أمريكا. مشيرا الى أن لحظة نشأته ارتبطت بمواجهة النظرة الكولونيالية وبمبادرة للكونغرس بخصوص مطالب الهنود الترابية، وأن تأثير الإثنوتاريخ – يضيف – انتقل إلى أستراليا ومنطقة الهادي وإفريقيا وتأخر وصوله إلى أوروبا. مخصصا الفصل السادس لما أسماه بالانتقالات الثقافية بين الفرنسيين (الأروبيين) والهنود خلال الفترة الاستعمارية منذ القرن السادس عشر، (رحلات استكشافية، علاقات بمجتمعات في كل القارات، هجرات..)، لافتا الى أن الوضع بأمريكا الشمالية في علاقة بالاستعمار الفرنسي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، طبعته انتقالات ثقافية عدة. هذا قبل عرضه ومناقشته لأسس ومظاهر عصيان الأفروأمريكيين المدني منتصف القرن العشرين ضمن فصل سابع، مخصصا الفصل الثامن من الإصدار للحديث عن تاريخ الولايات المتحدة من خلال مجال الحدود، مستحضرا جملة اعتبارات ذات أهمية لفهم التاريخ الأمريكي، من قبيل الأصول الأروبية لتاريخ البلد فضلا عن عنصر المجال وحركة الهجرة نحو الغرب وكذا مفهوم الحدود ومزالقه. ويرى السعداني في هذا السياق أن مجموع هذه القضايا ذات الصلة بالتاريخ الأمريكي، تمثل مدى أهمية انفتاح المؤرخ واستفادته من تجديدات حقول علوم الانسان، مع البقاء في ارتباط بالقضايا المدروسة وحفظ خصوصية البحث التاريخي.

مؤلف “التاريخ الأمريكي في ضوء علوم الانسان” الصادر حديثا عن المعهد الجامعي للدراسات الافريقية والارومتوسطية والابيروامريكية بالرباط، والذي ارتأينا بمختصر مفيد تقاسم محاوره مع باحثين مهتمين وعموم قراء، انفتاحا وانصاتا وتعريفا بجديد ورش البحث التاريخي الاكاديمي الجامعي المغربي. بقدر ما طبعه من مادة علمية عن مصادر مخطوطة ومطبوعة فضلا عن ببليوغرافيا بأزيد من مائتي مرجع معظمها باللغة الانجليزية، بقدر ما تأسس عليه من زخم ببليوغرافي نوعي رافع سمح بمقاربة موضوع لم يكتب عنه الا القليل لدرجة لا شيء، وعليه ما يسجل له من تفرد مقاربة وسبق إغناء لنصوص البحث التاريخي الجامعي عن العالم الامريكي، فضلا عن قيمته المضافة المرجعية المعبرة لفائدة خزانة المغرب التاريخية. ولعل من جملة ما يمكن التقاطه من إشارات عن كتاب” التاريخ الأمريكي في ضوء علوم الانسان” أهمية انفتاح وتنقيب البحث التاريخي الجامعي عما هو مغمور من قضايا الآخر زمنا ومكانا وانسانا ومشتركا .. وعيا بما يمكن أن يسهم به هذا وذاك على عدة مستويات بما في ذلك إغناء ومواكبة وتجويد الدرس الجامعي، ما جاء ضمن ملاحظة بقدر كبير من الأهمية لأحد رواد زمن الجامعة المغربية الذهبي “الأستاذ عثمان المنصوري”، أشار فيها الى أن البحث ومنه البحث التاريخي ليس فقط قواعد شكلية ينبغي العمل بها والانضباط لها، بل مضامينه أساسا التي تقتضي الجدة والجديد المنشود عوض تدوير معرفة شائعة بترتيب جديد.

يذكر ختاما أن الأستاذ السعداني صاحب كتاب ” التاريخ الأمريكي في ضوء علوم الانسان” الذي خصصنا له هذه الورقة المتواضعة، والذي بقدر ما توزعت عليه فصوله من عرض وتناول ومقارنة وتحليل.. بقدر ما تضمن من تجربة خوض شخصية حول الزمن الأمريكي. هو أستاذ للتعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط وأحد المنفتحين الرصينين بحثيا والمختصين المغاربة في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية، فضلا عن كونه مديرا لمختبر التاريخ والمجال والمجتمع والثقافة التابع للمعهد الجامعي للدراسات الافريقية والارومتوسطية والابيروامريكية، وكذا أستاذا زائرا بعدة جامعات أمريكية وفرنسية، مع أهمية الإشارة لما بحوزته من رصيد مؤلفات باللغتين الفرنسية أساسا ثم العربية ناهيك عن عشرات المقالات المحكمة بعدد من المجلات حول المجالات الاجتماعية المهمشة وتاريخ المغرب، التاريخ والسياسة مقاربات وقضايا، التاريخ والمجتمع، الولايات المتحدة في الدراسات الاكاديمية المغربية، صنعة التاريخ بالمغرب، الهوية الهندية الامريكية….، فضلا عن أنه حاصل على جائزة “الفولبرايت” الأمريكية لمرتين، وأن من ورشه البحثي مشروع بقدر كبير من التطلع حول الكتابة التاريخية الامريكية نهجا وتيمة وتراكما وتجارب ومدارس، مع كتاب له في الأفق رفقة الأستاذ احمد شكري عن المستكشف المغربي مصطفى الأزموري.

رئيس مركز ابن بري للدراسات والابحاث وحماية التراث   

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

“باريس” يجس نبض وليد الركراكي لتولي القيادة الفنية للفريق

17 يونيو 2026 - 12:58 ص

كشفت تقارير صحفية فرنسية صادرة عن صحيفة “L’Équipe”، أن إدارة نادي باريس إف سي (Paris FC) بدأت في استشراف مرحلة ما بعد المدرب الحالي أنطوان كومبواري، ووضعت الإطار الوطني وليد الركراكي كأحد أبرز الخيارات المحتملة لتولي القيادة الفنية للفريق في حال رحيل مدربه الحالي.

الأغلبية بمجلس المستشارين ترفض مقترحي تأميم “سامير” وتنظيم أسعار المحروقات

17 يونيو 2026 - 12:23 ص

شهد البرلمان المغربي تحولا تشريعيا بارزا بعدما نجحت الأغلبية الحكومية بمجلس المستشارين في إسقاط مقترحي قانونين كانت قد تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل؛ ويتعلق المقترح الأول بتفويت أصول شركة “سامير” لتكرير البترول لفائدة الدولة المغربية، في حين يرمي المقترح الثاني إلى تنظيم وتحديد أسعار المحروقات في السوق الوطنية.

مباحثات لتعزيز التعاون الثنائي بين المغرب واليونان

16 يونيو 2026 - 11:59 م

استقبل سفير المملكة المغربية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف العمراني، بمقر السفارة في واشنطن، سفير جمهورية اليونان، أنتونيس ألكسندريديس، وذلك

أطر الإدارات القانونية تطالب بإنصافها في مشروع قانون المحاماة وتكشف “امتيازات للأجانب”

16 يونيو 2026 - 10:14 م

خاضت الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية خطوة ترافعية جديدة ضد مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، ملوحة بخرق المقتضيات الجديدة لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والتعاون المؤسسي المنصوص عليها في وثيقة 2011.

المحكمة الدستورية تنهي جدل “الدفع بعدم الدستورية” وتعلن شغور مقعد برلماني

16 يونيو 2026 - 9:44 م

أنهت المحكمة الدستورية فترات طويلة من الانتظار والترقب التشريعي، بإصدارها قرارين قضائيين بارزين في يوم واحد، حيث قضت في القرار الأول بمطابقة القانون التنظيمي المتعلق بـ “الدفع بعدم دستورية القوانين” للوثيقة الدستورية للمملكة، بينما صرحت في القرار الثاني بشغور مقعد برلماني بجهة سوس-ماسة إثر حالة وفاة.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°