كشف تقرير حديث للبنك الدولي عن إمكانات كبيرة تتوفر عليها الأقاليم الجنوبية للمغرب لجذب استثمارات خاصة قد تصل إلى 7.4 مليارات دولار، مع إمكانية إحداث أكثر من 166 ألف فرصة عمل خلال المدى المتوسط، في إطار التحول الاقتصادي الذي تعرفه هذه المناطق.
ويركز التقرير على أربعة قطاعات استراتيجية اعتبرها محركات أساسية للتنمية، تشمل الطاقة المتجددة، وصناعة النسيج منخفض الكربون، ومستحضرات التجميل الطبيعية القائمة على الأركان، إضافة إلى تربية الأحياء المائية.
وفي ما يتعلق بالطاقة المتجددة، أبرز التقرير أن المغرب يمتلك مؤهلات كبيرة لإنتاج الطاقة النظيفة، خاصة الطاقة الشمسية، غير أن الإنتاج اللامركزي لا يزال محدودًا، حيث لا يتجاوز 3.5 في المائة من القدرة الشمسية المركبة.
ودعا إلى استكمال الإطار القانوني وتبسيط المساطر الإدارية من أجل جذب استثمارات تصل إلى 2.9 مليار دولار، مع خلق أكثر من 43 ألف وظيفة وتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة.
كما أشار إلى أن الأقاليم الجنوبية أصبحت في صلب الاستراتيجية الوطنية للطاقة الخضراء، من خلال مشاريع كبرى تشمل محطات الطاقة الشمسية والريحية ومبادرات الهيدروجين الأخضر، ما يعزز طموح المغرب لرفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة بحلول 2026 و56 في المائة في أفق 2030.
وفي قطاع النسيج، الذي يمثل نحو 10 في المائة من الصادرات الوطنية، توقع التقرير إمكانية جذب استثمارات بقيمة 1.9 مليار دولار وتوفير أزيد من 30 ألف فرصة عمل، خاصة مع تزايد الطلب الأوروبي على الإنتاج القريب جغرافيًا. غير أن هذا التحول يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الامتثال البيئي وصعوبات التمويل.
أما قطاع مستحضرات التجميل الطبيعية، فرغم هيمنة المغرب على إنتاج زيت الأركان عالميًا، فإن معظم الصادرات لا تزال في شكل خام، ما يحد من القيمة المضافة محليًا.
ويوصي التقرير بإصلاح منظومة الشهادات وتعزيز التتبع الرقمي للمنتجات، بهدف جذب استثمارات تصل إلى 600 مليون دولار وخلق نحو 17 ألف وظيفة.
وفي ما يخص تربية الأحياء المائية، أشار التقرير إلى أن المغرب يتوفر على إمكانات غير مستغلة بشكل كاف، بفضل سواحله الممتدة، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تضم مساحات واسعة ملائمة لهذا النشاط.
ويمكن لهذا القطاع أن يجذب استثمارات تناهز 1.96 مليار دولار ويوفر حوالي 75 ألف فرصة عمل، شريطة تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز البنيات التحتية وسلاسل التبريد.
ورغم هذه المؤهلات، سجل التقرير استمرار تحديات مرتبطة بضعف الإنتاجية ومحدودية الاستثمار الخاص، حيث يظل الاقتصاد الوطني معتمدًا بشكل كبير على الإنفاق العمومي، في وقت يهيمن فيه القطاع غير المهيكل على نسبة مهمة من سوق الشغل.
وأشار المصدر نفسه إلى أن ميثاق الاستثمار الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2023، يشكل خطوة نحو تحسين مناخ الأعمال، مع ضرورة تعزيز الشفافية والنجاعة في المنظومة القضائية التجارية لضمان ثقة المستثمرين ودعم النمو الاقتصادي المستدام.




تعليقات الزوار ( 0 )