كشفت معطيات موثقة صادرة عن منصة التدقيق الإسبانية Maldita.es أن الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، منحت خلال الفترة الممتدة بين يونيو 2018 وسنة 2025 قروضا مالية ضخمة لتمويل مشاريع سككية خارج التراب الإسباني، كان للمغرب نصيب وازن منها ضمن حزمة تمويلات شملت أيضا مصر وأوزبكستان.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن صندوق دعم تدويل المقاولات الإسبانية (FIEM)، التابع لوزارة الاقتصاد الإسبانية، فقد بلغ مجموع القروض الموجهة إلى المشاريع السككية في الخارج خلال هذه الفترة حوالي 1.774 مليار يورو، حصل المغرب ومصر وأوزبكستان مجتمعة على 1.512 مليار يورو منها.
وتؤكد الوثائق أن هذه التمويلات ليست مساعدات مجانية، بل قروض قابلة للسداد، تمنحها الحكومة الإسبانية لدول تستضيف مشاريع تنجزها شركات إسبانية، في إطار دعم تنافسية المقاولة الإسبانية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، خاصة في قطاعات البنية التحتية والنقل.
ويبرز المغرب كأحد الشركاء الرئيسيين في هذه الاستراتيجية، بالنظر إلى حجم المشاريع الممولة وطبيعتها الاستراتيجية. ففي سنة 2019، وافقت الحكومة الإسبانية على قرض بقيمة 190 مليون يورو لفائدة مشروع ترامواي الدار البيضاء، أنجزته شركة ألستوم إسبانيا بعد فوزها بالصفقة الدولية، وفق ما أكدته وزارة الاقتصاد الإسبانية.
وشهد التعاون السككي بين الرباط ومدريد منعطفا أكثر أهمية سنة 2025، حيث صادق مجلس الوزراء الإسباني على قرض ضخم بقيمة 754 مليون يورو موجه إلى المغرب، لتمويل تصنيع 40 قطارا بين المدن، في مشروع يندرج ضمن تحديث الشبكة الوطنية للسكك الحديدية وتعزيز الربط بين الأقطاب الحضرية الكبرى.
وتتقاطع هذه الاستثمارات مع الرؤية المغربية الرامية إلى تطوير منظومة النقل المستدام، خاصة في سياق الاستعدادات الجارية لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، حيث تشكل البنية التحتية للنقل أحد الأعمدة الأساسية لنجاح هذا الحدث العالمي.
كما تعكس هذه القروض الثقة المتزايدة في السوق المغربية وقدرتها على احتضان مشاريع كبرى، إلى جانب متانة الشراكة الاقتصادية المغربية الإسبانية، التي شهدت في السنوات الأخيرة دينامية لافتة شملت مجالات الصناعة، الطاقات المتجددة، والنقل.
ورغم الجدل السياسي الذي يرافق أحيانا هذه الأرقام داخل إسبانيا، تشدد الوثائق الرسمية على أن هذه القروض تحقق منفعة متبادلة: فهي تتيح للمغرب تسريع وتيرة تحديث بنيته التحتية، وفي المقابل تدعم شركات إسبانية رائدة مثل Talgo وAlstom España، وتحافظ على مناصب الشغل والخبرة الصناعية داخل إسبانيا.
وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن هذه المعطيات تؤكد أن التعاون السككي بين المغرب وإسبانيا لم يعد مجرد صفقات معزولة، بل أصبح جزءا من شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على تلاقي المصالح الاقتصادية، وتكامل الرؤى التنموية، والاستعداد المشترك لرهانات إقليمية ودولية كبرى، في مقدمتها مونديال 2030.




تعليقات الزوار ( 0 )