أخبار ساعة

00:06 - ريمونتادا بلجيكية قاتلة في الدقيقة 120 تطيح بالسنغال من المونديال23:20 - “أسود الأطلس” يدشنون تدريباتهم بهيوستن واحتفالية خاصة بالصيباري قبل موقعة كندا22:48 - كأس العالم يلهب الأسعار.. هل يدفع “احتكار البث” أرباب المقاهي إلى إطفاء الشاشات؟20:52 - مدرعة “FENRIS” تقترب من تدشين مشروع التصنيع العسكري المحلي بالمغرب20:37 - إنها عقدة اسمها المغرب20:28 - الكنيست يصادق على “قانون المؤذن” لحظر الأذان بمكبرات الصوت20:11 - المجلس الاقتصادي يدعو لسياسة “عدم التسامح مطلقا” مع تشغيل الأطفال دون 16 سنة19:44 - الهوية الحزبية والمشاركة السياسية وتشريعيات 202619:00 - هل المغرب في حاجة إلى العلمانية؟..مناظرة فكرية تعيد قراءة العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع بالمغرب19:00 - هل يحتاج المغرب إلى العلمانية؟.. مفكران مغربيان يعيدان رسم حدود العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع (+فيديو)
الرئيسية » مقالات الرأي » إنها عقدة اسمها المغرب

إنها عقدة اسمها المغرب

لم يعد الأمر يتعلق بمباراة كرة قدم، ولا بنتيجة عابرة في بطولة دولية، بل أصبح يكشف عن ظاهرة تستحق التأمل. فكلما حقق المغرب إنجازًا، ظهر في المقابل خطاب يسارع إلى البحث عن تفسير يخفف من قيمة ذلك الإنجاز، وكأن الاعتراف بالتفوق المغربي أصبح أمرًا يثقل على بعض النفوس أكثر مما يثقل عليهم تفسير الهزيمة نفسها.

هذه ليست قراءة انفعالية، وإنما ملاحظة تتكرر بصورة تكاد تصبح نمطًا. فبدل أن يُسأل: ماذا فعل المغرب ليصل إلى هذا المستوى؟ ينصرف النقاش إلى ما الذي أصاب المنافس؟ وبدل تحليل عناصر القوة المغربية، يجري البحث عن أعذار تبرر سقوط الطرف الآخر.

وقد تكرر ذلك في أكثر من مناسبة، وآخرها عقب الفوز المغربي على هولندا. فقد انشغل بعض المعلقين والإعلاميين في بعض المنصات بالحديث عن أن المنتخب الهولندي لم يكن في كامل جاهزيته، أو أنه يمر بمرحلة تراجع، أو أن مستواه لم يعد كما كان، وكأن تفسير النتيجة يجب أن يبدأ دائمًا من ضعف الآخر، لا من قوة المغرب.

لكن هذا المنطق يغفل حقيقة أصبحت واضحة لكل من يتابع كرة القدم بموضوعية: المغرب لم يعد مفاجأة، ولم يعد يعيش على لحظة استثنائية، بل تحول إلى مشروع رياضي متكامل.

فالإنجازات المغربية لم تعد حكرًا على المنتخب الأول الذي أبهر العالم في كأس العالم بقطر، وإنما أصبحت تمتد إلى مختلف الفئات السنية. فمنتخبات الأشبال والشباب تحقق نتائج متقدمة، والأندية تنافس قارّيًا، والبنية التحتية الرياضية تطورت بصورة لافتة، وأكاديميات التكوين أصبحت تصنع اللاعبين وفق رؤية علمية طويلة المدى، حتى صار المغرب حاضرًا في معظم المحافل الدولية بمستوى ثابت، لا بومضة عابرة.

وحين يبلغ النجاح هذا المستوى من الاستمرارية، يصبح من غير المنطقي تفسير كل انتصار بأنه نتيجة تراجع المنافس. فالمنتخبات الكبيرة لا تخسر لأن يومها كان سيئًا فقط، وإنما لأنها واجهت منافسًا أفضل منها في تلك اللحظة.

ولذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد: لماذا خسر الآخر؟ بل أصبح: كيف استطاع المغرب أن يبني هذا النموذج خلال سنوات قليلة؟ وكيف تحول من بلد يشارك في البطولات إلى بلد ينافس على ألقابها ويصنع لها أجيالًا متعاقبة؟

إن الاعتراف بالتفوق ليس انتقاصًا من المهزوم، بل هو أول شروط الإنصاف الرياضي. أما الإصرار على اختزال كل نجاح مغربي في أخطاء المنافس، فهو لا يغيّر من الواقع شيئًا، وإنما يكشف عجزًا عن استيعاب التحولات التي تشهدها الرياضة المغربية.

لقد أصبح المغرب اليوم مدرسة رياضية قائمة بذاتها، لا في منتخب الكبار فحسب، بل في منظومة كاملة تبدأ من مدارس التكوين، مرورًا بالأكاديميات والبطولات المحلية، وصولًا إلى المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها. ولهذا لم يعد حضور المغرب في منصات التتويج حدثًا استثنائيًا، وإنما نتيجة طبيعية لمسار بُني على التخطيط والاستثمار والاستمرارية.

ولعل أكثر ما يزعج بعض الخطابات الإعلامية ليس فوز المغرب في مباراة هنا أو بطولة هناك، وإنما سقوط الصورة التقليدية التي كانت تختزل التفوق الكروي في دوائر محددة. فحين يفرض المغرب نفسه بين كبار اللعبة، فإنه لا يغيّر نتائج المباريات فقط، بل يعيد رسم خريطة موازين القوة في كرة القدم.

إنها، في النهاية، ليست عقدة هزيمة أمام منتخب، بل عقدة الاعتراف بأن المغرب لم يعد مشروعًا واعدًا، وإنما أصبح قوة رياضية راسخة، وأن من يريد تفسير انتصاراته عليه أن يبدأ من المغرب نفسه، لا من الأعذار التي تُنسج للمنافسين. فالتاريخ الرياضي لا يكتبه المعتذرون للخاسرين، وإنما يكتبه الذين يصنعون الانتصارات.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الهوية الحزبية والمشاركة السياسية وتشريعيات 2026

1 يوليو 2026 - 7:44 م

الديمقراطية التمثيلية موجه من موجهات البناء المؤسسي الدستوري الموازي بين الحقوق والواجبات للمواطن والوطن، بنية تقوم على فلسفة الإنسية والانتماء للوطن، معادلة من المعادلات البراغماتية لصناعة الفارق الإيجابي الذي ينطلق من وإلى المواطن وذلك في أفق تدبير قضايا الشأن العام عبر بوابة دولة المؤسسات الدستورية والديمقراطية.

هل هناك تاريخ أدبي مغربي؟

1 يوليو 2026 - 11:29 ص

يمكن للمهووس بالتاريخ، انطلاقا من جنون الهوية أن يقول ما يشاء عن الماضي الموغل في القدم، وحتى التاريخ الحديث لأنه

الزليج المغربي بين التنافس السياسي والشرعية التاريخية

30 يونيو 2026 - 1:39 م

في إطار التنافس التاريخي بين المغرب والجزائر سواء في عهد الملكين يوغرطة وصهره بوكوس الثاني أو في عهد العثمانيين أو

هل نعيش نهاية داعش وصعود فروع القاعدة؟

29 يونيو 2026 - 2:03 ص

شهد العقد الماضي تحولات دراماتيكية في ديناميكيات الجماعات الجهادية العالمية، حيث برز تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) كقوة مهيمنة بإعلانه “الخلافة”

لننته من هذا الصخب الهوياتي!!!

28 يونيو 2026 - 2:19 م

يعيش فضاء التواصل بالمغرب على إيقاع تجاذب هوياتي وصراع محتدم محوره الأمازيغية عِلما وانتماء. إذ انتشرت منذ مدة مقالات وأبحاث

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°