شهدت الصحافة السعودية خلال الأيام الماضية تصعيدا غير مسبوق ضد سياسات دولة الإمارات في الشرق الأوسط مع تركيز خاص على دورها داخل مصر وما وُصف بتغلغلها الواسع في مفاصل الاقتصاد والقرار السياسي بالقاهرة.
وجاء هذا التصعيد عبر مقالات رأي وتقارير إعلامية سعودية تتهم أبوظبي باستغلال الأزمة الاقتصادية المصرية للسيطرة على أصول استراتيجية وموانئ وشركات كبرى بما يمنحها نفوذا مباشرا على القرار السيادي المصري.
ويذهب كتاب سعوديون إلى اتهام الإمارات بدعم مشاريع إقليمية تهدد الأمن القومي المصري وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي إضافة إلى التنسيق مع إسرائيل في ملفات تمتد من غزة إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
كما تتحدث هذه الكتابات عن دور إماراتي في تأجيج الأزمات المحيطة بمصر في ليبيا والسودان وغزة والصومال بما يفرض عليها طوقا من التحديات الأمنية والسياسية.
في مقابل ذلك يرى محللون أن الحملة السعودية تعكس صراعا أوسع بين الرياض وأبوظبي على النفوذ الإقليمي خاصة في ملفات الموانئ والممرات البحرية واللوجستيات المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب.
ويؤكدون أن رؤية السعودية 2030 تجعل من السيطرة على سلاسل الإمداد والموانئ أولوية استراتيجية ما يضعها في تنافس مباشر مع الشبكة الاقتصادية واللوجستية التي بنتها الإمارات خلال العقدين الماضيين.
أما في القاهرة فينظر إلى هذا التصعيد باعتباره ضغطا إعلاميا أكثر منه تحولا رسميا في الموقف السعودي، حيث يرجح خبراء مصريون بأن الدولة المصرية تتعامل مع الموقف بمنطق التوازن بين الحليفين الخليجيين حفاظا على تدفقات الاستثمار والدعم المالي مع محاولة إعادة توزيع الحصص الاستثمارية لتقليل الاعتماد على طرف واحد.
ويرى مراقبون أن تأثير هذه الحملة على الشارع المصري يظل محدودا بسبب القيود السياسية والإعلامية لكنه يمنح المعارضة سردية إضافية حول مخاطر بيع الأصول الاستراتيجية وتأثيرها على السيادة الوطنية خاصة عندما تأتي الانتقادات من داخل البيت الخليجي نفسه.
ويجمع محللون على أن ما يجري يتجاوز السجال الإعلامي ليعكس مرحلة إعادة ترتيب لموازين القوة في الإقليم حيث تتقاطع ملفات مصر والسودان واليمن وغزة والقرن الأفريقي في صراع مفتوح على الجغرافيا الاقتصادية والأمن البحري وهو صراع مرشح للتصاعد بأشكال ناعمة قبل أن يصل إلى مواجهة مباشرة.




تعليقات الزوار ( 0 )