أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء اليوم الخميس، الستار على المرحلة الابتدائية لواحد من أكبر ملفات الجريمة المنظمة والفساد السياسي والرياضي التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، والمعروف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”.
وقضت الهيئة القضائية التي يترأسها المستشار علي الطرشي، بإدانة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق والقيادي السابق في حزب الأصالة والمعاصرة، بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، في حين أدانت سعيد الناصيري، الرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي والقيادي في الحزب ذاته، بالسجن النافذ لمدة 10 سنوات.
وشملت الأحكام أيضا متابعين آخرين في الملف؛ إذ قضت المحكمة بإدانة البرلماني السابق بلقاسم مير بـ10 سنوات سجنا نافذا، وشقيق رئيس جهة الشرق عبد الرحيم بعيوي بـ9 سنوات، فيما أدين البرلماني السابق ورجل الأعمال فؤاد اليزيدي، والموثقة سليمة بنهاشم، بـ6 سنوات سجنا نافذا لكل منهما، إلى جانب عقوبات متفاوتة طالت باقي المتهمين الـ28، ومن بينهم مسؤولون أمنيون ومنتمون لسلك الدرك الملكي والوظيفة العمومية ومسيرو شركات ومصممة أزياء.
وجاء النطق بهذه الأحكام الماراطونية بعد أن قررت المحكمة إدخال الملف للمداولة إثر الاستماع للكلمات الأخيرة للمتهمين في جلسة غاب عنها دفاعهم؛ وذلك جراء الإضراب وتوقيف العمل الذي يخوضه أصحاب البذلة السوداء استجابة لقرار هيئة المحامين بالدار البيضاء احتجاجا على مشروع القانون المنظم للمهنة.
وخلال هذه الجلسة الختامية، اختار 9 متهمين فقط الإدلاء بكلمتهم، وعلى رأسهم سعيد الناصيري الذي تمسك ببراءته ونفى كل التهم المنسوبة إليه، مقدما عقودا ووثائق رسمية ووصولات استهلاك الماء والكهرباء لإثبات قانونية شرائه لعقاره بحي “كاليفورنيا” ونفي الصبغة الصورية عنه، ملتمسا الإنصاف من هيئة المحكمة، في حين فضل عبد النبي بعيوي والمتهم الرئيسي الأول التزام الصمت وعدم الإدلاء بأي كلمة واكتفى الباقون بطلب البراءة، لتنطق المحكمة بالأحكام وسط انهيار وبكاء عائلات المدانين داخل القاعة.
وتعود تفاصيل هذه القضية المثيرة إلى دجنبر 2023، عندما أمر قاضي التحقيق بإيداع الناصيري وبعيوي وباقي المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن “عكاشة”؛ وذلك إثر التحقيقات التمهيدية الواسعة التي فجرتها اعترافات بارون المخدرات الدولي مالي الجنسية، الحاج أحمد بن إبراهيم الملقب بـ”إسكوبار الصحراء” أو “المالي”.
وكان البارون المعتقل ببلادنا منذ 2019 قد قرر كشف تفاصيل شبكته والشركاء المغاربة الذين اتهمهم بالاستيلاء على عقاراته وأمواله والاتجار معه في كميات ضخمة من المخدرات والتهريب الدولي؛ مما أطاح بهذه الأسماء البارزة التي توبعت بتهم ثقيلة ومتنوعة صاغتها النيابة العامة، شملت التزوير في محررات رسمية باصطناع اتفاقات، والمشاركة في حيازة المخدرات ونقلها وتصديرها، والاتجار الدولي فيها، وخرق النظم الجمركية، فضلا عن النصب، واستغلال النفوذ، وغسل الأموال، وتسهيل دخول وخروج أشخاص من التراب الوطني بصفة اعتيادية في إطار عصابة منظمة.



تعليقات الزوار ( 0 )