ترخي تداعيات التقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بظلالها على الأسواق الطاقية الدولية، مفسحة المجال أمام تراجع ملحوظ في أسعار النفط الخام والمواد المكررة، وسط تساؤلات حارقة في الأوساط المحلية حول مدى انعكاس هذا الانخفاض على محطات التوزيع الوطنية، في ظل استمرار الفجوة الكبيرة بين الأسعار العالمية المرجعية والأسعار المفروضة على المستهلك المغربي.
وفي تصريح توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، أفاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز (CDT)، بأنه تفاعلا مع السلام الهش بالشرق الأوسط وتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية المفتوحة، تراجعت أسعار المحروقات بالسوق الدولية؛ حيث وصل متوسط لتر الغازوال في النصف الثاني من يونيو إلى حوالي 7 دراهم (899 دولار للطن)، ومتوسط لتر البنزين إلى حوالي 6.22 دراهم (883 دولار للطن).
وأوضح اليماني أنه باحتساب مصاريف النقل والتخزين والميناء، والضرائب (3.40 درهم للغازوال و4.84 درهم للبنزين)، وإضافة الأرباح المحددة للفاعلين حسب التركيبة التي كان معمولا بها حتى نهاية 2015 (0.6 درهم للغازوال و0.7 درهم للبنزين)، ودون أي دعم من صندوق المقاصة، فإن ثمن الغازوال خلال النصف الأول من يوليوز 2026 يجب ألا يتعدى 11.55 درهم، ولتر البنزين 12.39 درهم.
وأردف أن الواقع يسير في اتجاه آخر؛ إذ يسجل ابتداء من منتصف ليل الفاتح من يوليوز استمرار تحليق الأسعار فوق تلك التي كانت تحددها السلطات العمومية، معتبرا أن تغيير الأسعار بشكل متطابق في محطات التوزيع كل 15 يوما يعد بدعة وطريقة منافية لقانون المنافسة وحرية الأسعار، ناهيك عن تماطل العديد من المحطات في تطبيق التنزيلات إلا بعد مرور يومين أو ثلاثة.
وشدد الفاعل النقابي على أن ما فوق ثمن 11.55 درهم للغازوال و12.39 درهم للبنزين يمثل زيادات في أرباح الفاعلين (والتي تجاوز مجموعها 90 مليار درهم حتى نهاية 2025)، مما يؤكد أن المستفيد الوحيد من قرار التحرير هي شركات التوزيع، وذلك على حساب أرزاق عموم المغاربة المضطرين لاستهلاك هذه المواد الحيوية لقوتهم اليومي.
وأكد اليماني، بعيدا عن الخطابات الشعبوية، أن ارتفاع أسعار المحروقات هو السبب الأساسي في موجات التضخم التي فتكت بالقدرة الشرائية للمواطنين، مطالبا بمعالجة جدية ومسؤولة تتجلى في إلغاء تحرير أسعار المحروقات والرجوع لتنظيمها وفق قاعدة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين والقدرة التنافسية للمقاولة، وتحمل البرلمان لمسؤوليته التشريعية في حال رفض الحكومة، إلى جانب إحياء صناعات تكرير البترول وتعزيز المخزونات الوطنية لحماية الأمن الطاقي في زمن التقلبات الجيوسياسية.



تعليقات الزوار ( 0 )