كشفت معطيات طبية وحقوقية عن أرقام مقلقة تتعلق بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في الجزائر، وسط صمت اجتماعي يلف هذه القضايا ويحول دون التبليغ عنها، رغم خطورتها وتداعياتها النفسية والاجتماعية طويلة الأمد.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت”، فإن مصلحة الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي “مصطفى باشا” في العاصمة الجزائر تسجل سنوياً ما بين 320 و334 حالة اعتداء جنسي على أطفال قُصّر داخل مؤسسة استشفائية واحدة، وهو ما اعتبره مختصون مؤشراً خطيراً على اتساع الظاهرة.
وأوضح رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى، رشيد بلحاج، أن هذه الحالات يتم التكفل بها طبيا وقانونيا، مشيرا إلى أن المستشفى يعد الأكبر في البلاد، ما يطرح تساؤلات حول الحجم الحقيقي للظاهرة على الصعيد الوطني.
وفي السياق ذاته، سبق لرئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل، عبدالرحمن عرعار، أن تحدث عن تسجيل أكثر من 9 آلاف حالة اعتداء جنسي على الأطفال سنوياً، في حين أشارت “مؤسسة ترقية الصحة” إلى أن عدد الضحايا قد يصل إلى 2000 حالة سنوياً، يشكل الأطفال نحو 90 في المئة منهم.
وتفيد المعطيات الطبية بأن غالبية المعتدين من الرجال، وغالبا ما يكونون معروفين من طرف الضحايا، فيما تقع نسبة معتبرة من الاعتداءات في أماكن عامة معزولة أو داخل منازل الجناة، ما يعقّد مسارات الكشف والتبليغ.
وأشار التقرير إلى أن استمرار التكتم الاجتماعي، بدافع الخوف أو الوصم المرتبط بقيم الشرف، يساهم في إخفاء الأرقام الحقيقية ويُضعف جهود الحماية، رغم القوانين المعتمدة لحماية الطفل.



تعليقات الزوار ( 0 )